كوابيس اليقظة بقلم الشاعرة هدى غازي من لبنان

ما زالت تلك الضحكات البريئة تصدح في ذاكرتنا
تحن اليها الأماكن التي صدعتها عواصف العمر
كم تمنينا لو بقينا أطفالا بقلوب كالدرر
نغتني بحضن دافىء
نسعد بالوعود الربيعية
نغمر الأفراح بابتسامات امهاتنا
ويفوح من طهارة أنفاسنا أريج النقاء
لا نعرف أوزار الذنوب
نخشى ألسنة الحساب
نفلت من اخطائنا
عند اول توبيخ
ونسلك دروب النجاة باعتذاراتنا
كنا ننفق محبتنا بسخاء
و كان دواءنا نومٌ عميقٌ
وأحلامنا ترقص في اعراس الوطن
نحيك سعادتنا بثوب جديد
بنداءات الصباح المخملية
بزيارة صديق او قريب
كنا أبطال القصص
نتنفس سحر الحياة
من شروق شمسها
ومن زقزقة طيورها !!
خرجنا من ذاكرة النور
إلى مضيق خداعهم
وتلاشت زغردات قلوبنا
في سراديب فجورهم
جفاف ايماننا بالقيامة
يزيد كآبة وجوهنا
وأطياف الراحلين ظلما
تثقل أهدابنا بالغضب
وتحقن صدورنا بالضيق
نمضغ الوقت ألما
ورؤوس الأفاعي
تشرئب في معاقلنا
تتدحرج استغاثاتنا خفية
خلف نوافذ العتاب
خوفا من الطعنات
آه كم زاد حملنا
نتشاطر كوابيس اليقظة
وبارود الانحلال
يطوق حرارة بوحنا
مكتظة بالتناقضات مشاعرنا
وخطى الرحيل تتعثر
بسواعد الأرز الملتفة
حول كاحل عزيمتنا

صامدون حتى تغلق أبواب جهنم

One Reply to “كوابيس اليقظة بقلم الشاعرة هدى غازي من لبنان”

  1. على بساطة اللفظ وسلاسة التعبير
    أرى قلما سيالا مترعا بفيض من الصور وغيمات من الرؤى المكتظة بشتى الأحاسيس والهواجس المتناقضة
    نص مميز وشاعرة متمكنة ، استطاعت من خلال عرضها لمشاهد يومية أن تمرر بيسر وسهولة لافتة ، أفكارا “فلسفية – وجودية” شائكة ، فغدت مفهومة للقارئ العادي ومفككة .
    سلمت أناملك ، شاعرتنا المرموقة، وأزهر على الدوام قلمك .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*