عن تجربة الفنانة التشكيلية لبنى خديجة الفندري: “احب كثيرا الرومنطيقية و أستلهم رسوما من الشابي..” بقلم الكاتب شمس الدين العوني من تونس.

من عوالم التلوين تأتي العبارات مثقلة بمعانيها الضاجة بالحلم حيث اللغة مجال عبث منقبل القلب و الأنامل في متاهات هي دواخل الذات في حلها و ترحالها بين ليل و نهار ..بين نشيد و آه..بين بهجة عارمة و نواح خافت..
هكذا هي اللعبة المشتهاة حيث لا مجال لغير الينابيع تفعل فعلها في شواسع الكائن أخذا بناصية الحروف و الألوان..ثمة وجد في اللون و الكلام..ثمة هيام و بهاء..ثمة امرأة بابتسامتها تضيء كل الجهات..
من هنا نلج عوالم الروح المسافرة في الدروب..دروب الفن و الابداع و الامتاع..تلك الدروب المؤدية الى الحلم و ما جاوره من الكلمات و الألوان..من الشعر و الفن التشكيلي في براءة لا تضاهى كالأطفال و هم يلطخون صفحات حياتنا بالجمال.
هكذا هي عوالم الفنانة التشكيلية و المأخوذة بالشعر …بين تلوينات رومانطيقية و أشكال سوريالية تبتكر لبنى خديجة الفندري مجالات لوحاتها و هي تمرح في حوار مفتوح مع القماشة …الابداع مرح آخر ينهمر من يوميات الفنان العميق الذي يحاور الفعل الفني و يحاوله نشدانا للمبتكر و الجميل…
تخيرت نهجها الجمالي و سافرت مع الكلمات و الكاريكاتير و الألوان ديدنها قول ذاتها و اعتمالاتها بكثير من الحب و الجمال و الشجن و الآه..تماهت مع جبران و الشابي و أحبت السورياليين و طوعت الرسوم للأشعار و الشعراء في عدد من الاصدارات…و هكذا.
الفنانة التشكيلية لبنى خديجة الفندري لها مشاركات متعددة و تعد لمعارضها الخاصة و تعمل على الجديد في الفن و الفكرة بكثير من حميميات الفن و عمقه..تقول عن حيز من النظر منها تجاه تجربتها “… شغفي بالفن هو امر اعتبره طبيعيا في تكويني الجيني ان صح التعبير.. فمنذ طفولتي الاولى كانت الأقلام والالوان هي العابي .و كان ابى رحمه الله un grand bricoleur اذكر انه كان يقوم برسمات جدارية رائعة وكان متعدد الحرف لا اذكر امرا كان يصعب عليه صنعه او تصليحه وقد اثر الامر في وجعلني اتعلق بكل حرفه فصنعت التحف والعرائس وانا ما ازال في سن الطفولة …ومن ناحية اخرى كان عمي خطاطا يكتب الأشعار ويخطها امامي وكنت دائمة المتابعة بكل شغف..احببت الشعر والكتب والرسم . وكان الاصدقاء يطلبون مني دوما كتابة كلمات و اعداد رسومات..

كان شغفي بالفن منذ الطفولة حين كنت ارسم واكتب كلمات لاصدقائى لبطاقات المعايدة او هدية المعلمات ومنذ ذلك الزمن كانت النصوص وابيات الشعر تلهمني فاكتب القصائد رسوما ولوحات… المواضيع تختلف بحسب النصوص ولكن موهبتي هي قدرتي على ترجمة الكلمات والاحاسيس الى الرسم …شاركت في بعض المعارض الجماعية وقمت بمعرضي الاول في اختصاص فن الكاريكاتور وقد نشرت لى بعض الاعمال…
الرسم والفن هما نبض الحياة بالنسبة لى فلا حياة بلا فنون حسب رأيي… فقد وجد الفن بجميع أشكاله ليجمل الحياة ..وفن الرسم هو اقدم فن عبر به الانسان عن الحياة بداخله حتى قبل التعبير بالكلمات.. كان وما يزال الرسم الوسيلة الاحلى لتحقيق الغايات الاسمى…
انا لا احب التصنيف والانتماء إلى مدرسة معينة في الرسم ولكننى تأثرت بالكثير من المدارس واحببتها و من بين هذه المدارس السريالية….علاقه الفن بالحياة هي علاقة ازلية فمنذ القدم والانسان يبحث عن طريقة للكشف والتعبير عن احاسيسه وخبايا نفسه والتعبير عن وجوده بطرق مختلفة وقد كان فن الرسم اول تلك الفنون واقدمها واعتبره اهمها لقدرته على الكشف والتعبير عن الذات الإنسانية وتفاعلاتها ووعيها وايضا التعبير عن اللاوعي الذي يسكنها وما الاحلام الا نوع من انواع التعبير التي ينتجها اللاوعي ومن هذه الاحلام الرسم فالفن هو ذلك الحلم الذي ينتجه اللاوعي فينا فيولد شعرا او موسيقى او رسم..
يعجبني الكثير من الرسامين في تونس والعالم وانا بصفة عامة احب كل المدارس الفنية بانواعها ولى تجارب في مختلف الأصناف من التجريدية إلى الواقعية ولكن يشدني بعض الفنانين اكثر و أذكرمن تونس عادل مقديش وحاتم المكي وصفية فرحات ومن العالم Marc chagall et René magritt Salvador Dali et Frida kahlo
نعم احب السريالية…و احب كثيرا اشعار الرومنطيقية و اعشق اشعار الشابي وكتابات جيران خليل جبران…..”.
هكذا تحدثت و غاصت في تفاصيل اللعبة الفنية لديها حيث السفر المحفوف بالابداع و الامتاع حلما و تشوفا و ذهابا للأقاصي بحثا عن الجميل و المدهش و المحير..
الفندري فنانة تقول بالمغامرة حيث التلوين ينبوع قول و ذوق و جمال و لذلك تنوعت أنماط العمل في حقلها الجمالي بين العبارة و اللون …انها فسحة من الخيال و لذة المعنى و المعارف في كون يحتاج هدوء العناصر و التفاصيل و الأشياء في طقوس من الجمال و الابداع بعيدا عن صخب الكائنات و تداعياتها المريبة..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*