متاهة…بقلم الكاتبة نسرين محمد من السودان.

ستعيدك الطُرقات إلى منفاك الذي تحاول قدماك الفرار منه ، تغمض عينيك كي لا تدهشك الامكنة مجددًا ، تخاف التورط في سكة لا تسع ما تسع مافي مخيلتك
تعلم كيف تخفي مخاوفك … مخاوفك التي ستقودك إلى المتاهة نفسها ، لم يستغرق الأمر وقت

كأن ما حدث..حدث للتو ، وحدك تسعى بين الانقاض
الوجوه التي اعتدتها تمشي فوقها .. وتتساءل من هم !؟
تغفو قبل أن تعثر على فردة حذائك من بين تلك الوجوه التي تحاصرك
في عنقك مشنقة ، حذاؤك الممزق في جيبك ، صفارة بائع الحليب ، الصغار حولك يصرخون ، امام الجامع يردد
ها هوذا! نفذو الحكم عليه..!
تستيقظ في هلع
تخرج من جيبك صورة حبيبتك تقرأ ما كتب عليها
لم تتذكر من تكون..!
تحاول التذكر ، تتذكر انك طفل يبحث عن حذائه بين الانقاض
تحاول الركض ، قدماك تحت الانقاض والحبل في عنقك
لم يستغرق الامر بضع دقائق
حتى فتحت عينيك ببطء تحاول تفصح المكان
لا أحد هناك.. كنت وحدك…
ترتدي حذاء من الماركة المفضلة لديك
عنقك في مكانه ، مفتاح سيرتك في يدك
تحاول استيعاب الأمر..
تغمضها مرة أخرى ، تستيقظ في هلع
تنزع الغطاء منك ،العاشرة صباحاً خرج الجميع إلا أنت
بالتأكيد سيتم رفضك في اسبوعك الاول
ترسم ابتسامة الرضا على شفتيك التي لم تنل نصيبها من الحياة بعد..
يقف سائق المركبة بالمكان الذي طلبت
تضع كلتا يديك في رأسك ، لآفتة مكتوب عليها : مرحبًا بك هذا المكان يناسبك..
تتساءل يا إلهي!!! كيف تغير الامر هكذا ؟
تمتد أيادٍ لتأخذك إلى الداخل
تحتاج لجلسات من النوع الخاص ، صراخ من في الداخل يخبرك ما يخفى عليك..
تحاول الهروب
تركض ، يصطدم أنفك بخزانة
تصرخ ما هذااا؟
تخرج إليك حبيبتك التي قضيت الليلة بجوارها
بيدها كوب شاي وبعض السجائر
تغمض عينيك مجددًا
تفتحها ببطء
لا شيء..لا شيء
حبيبتك نفسها و الغرفة التي تعرفها
مخيلتك عالقة في الطُرقات التي تحاصرك..!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*