نحن مخلوقاتٌ ملوّنة بقلم الكاتبة نوجين قدّو من سورية.

نحن مخلوقات ملوّنة..
منّا من يبرر لنفسه النظر نحو غيره طوال الوقت دون أن يصدر ضجيج حرف وحيد.
منّا الضوضائي، مبعثر المشاعر، ينثر بكلماته أشجانه وخليط أفراحه وشتّى ما يضمر .
منّا من لديه ألبوم صور ومقاطع فيديو لا تنتهي، يحاول من خلالها أن يوشي لنا عن مكان آلامه على دفعات، يرجو أن نشعر به دون سرد أو إيجاز..
منّا من لا يجد أصدق من حائط غرفته، أجدر منه لأسراره التي لم تُحكى قط.
هنالك أيضاً من يلهو بالأبجدية كما يحلو له، يستغلّها بالنفاق، يقول ولا يفعل، يطيل البوح بأشياء لم يكن لها أساس، بتفاصيل وهميّة ووقائع كاذبة..
لماذا؟ لأسباب نفسيّة كثيرة لا آخر لها..
وهذا اللون أكثرهم تأثيراً، خطورة وتماهياً مع بقية الألوان حدّ العدوى والإصابة المزمنة!
منّا عبر الموسيقى التي يحب، تلك التي تغزل بمعانيها خيوط قلبه، تُحيك لروحه معاطفاً، تقيه برد وحشته ساعات وحدته، انطوائه على نفسه وعجزه.
منّا من يخلع بذلته الرماديّة، يسخر من عَطَبه ويرقص!
أجل دون أن نستغرب ذلك، للرقص طاقة كامنة ورهيبة، لها أن تقذف بالمرء مخموراً عن دنياه إلى دنيا من الانشراح..
كالتي يجدها منا الآخر، من يجد سلامه أيضاً إثر هزيمته أمام كأسه السابعة مثلاُ..
غيرهم من يستكين دون أن يخبر أحداً، دون أن يُطلق عنان العبارات، سوى أمام صلواته مع روحه قُبيل الفجر.
منّا من لا يقوى غالباً على الكلام فيكتب، يخاطب الحبر على منبرٍ من سطور، دون هوامش لا تصغِ إلى بوحه أو لا تتفهم قساوة ما يخبّئه منذ زمن، على ساحةٍ “حرّة” كحلمنا بالوطن، كمفردات السعادة، كفراشةٍ تدغدغ وجه توليبٍ أصفر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*