نهاية السيناريو بقلم الشاعر حسن المستيري من تونس.

   إلى روح فارس الشّعر العربي محمود درويش

شكرا على منحي شرف إتمام قصيدة “سيناريو جاهز” فقد أحسست أنّ الدّعوة موجّهة إليّ حين قلت :”على شاعر آخر أن يتابع هذا السّيناريو إلى آخره”.
صدقا أنا لم أتخيّل أيّ سيناريو بل وجدتني أكتب كأنّه يمرّ أمام ناظريّا أو كنت تعرّضت له فيما مضى، فكان كالتالي :
مُدّ يديكَ
والتقط حبل النّجاة
يا من تخطّى صوته
حدود الهاوية
و انتشر كنور الشّمس
ليعلّم البراعم المتفتّحة حديثا
آداب حرّيّة النّمو
و يعلّم العدوّ
أنّ الحرب سجال
مُدّ يديك
إن كنت تسمعني
فلم يذكر يا صاحبي
في السيناريو ما إذا كنتَ
ميّتا أم حيّا حين وصولي
كنتُ هناك
حيث تعانق الأحلام اليقظة
بعيدا عن كلّ الموجودات
التي تؤرّق ليل منامي
أصارع ٱلهُوَ بداخلي
كان يشدّني إلى الوحل
وروحي تنشد العلوّ
كنتُ هناك
وكان زردشت يلقي
عبثا خطبته الأخيرة
على مسامع الأغبياء
الذين تحرّكهم الغريزه
كل الغرائز عدى عشق الوطن
كنتُ هناك
حين ترامى إليّ
صوتك المستغيث المكابر
فٱستفقت من ٱلعبثيّة
لا أعلم أين أنا
ولا كيف قدمت
لكني أتيت
لأنقذك من عدوّك
وأضمّد جرحك النازف
من عشق الأرض
مُدّ يديك
هل تسمعني
أجب يا صاحب الكلمات المدوّية
ربّما ، ربّما تأخّرت
فما من مجيب سوى
رجع الصّدى
و فحيح الأفعى الهاربة
من براثم الموت
نم قرير العين
سأكمل عنك
من نهاية القصّة ما تناسيت
فحربك حربي
و خطاك خطاي
رؤياك رؤياي
أو ربّما كنت رجع أحلامك
وامتداد الأمل فيك
ينبوعك الشعريّ
أفاض محبرتي
أيقظ بداخلي
المارد المنسيّ
وحوّل سكوني
ثورة و بركان
نم ،نم يا صديقي في سلام
فأنت شامخ، مترفّع
وإن تقاسمت القبر
مع غاصب الأحلام
فالأرض أرضك
وليس له فيها مقام ولا منام
نم يا ملهمي
نم في سلام
سأسيّج قبرك بأكاليل
الغار و الزّعفران
وسأكتب على الضريح
بالدّماء الطّاهرات
“على هذه الأرض
ما يستحقّ الحياة”
وفي جوف هذه الأرض
مَن عشقوا الأرض
فباعوا الحياة.
إمضاء : حسن المستيري
تونس الخضراء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*