ذاكرة الطين بقلم الشاعر حسن المستيري من تونس.

تنشّقْ رائحة الدمعِ
ولكن لا تحزنْ
إختزلِ الألمَ
ولكن لا تتوجّعْ
تجرّع سمّ المهوسينْ
من الماسوشيين و السّاديينْ
من الطغات و المجانيينْ
ولكن لا تَمُتْ
فوحدهم أنبياء الله
يتحمّلون كل هذا
بصمت العظماءْ
وحكمة الأوّلينْ
تنشق رائحة الدمعِ
ولكن لا تحزنْ
هي كرائحة الأرض
حين تعانق
أولى زخّات المطر
هي بشارة فرحٍ
إعترافات عاشقة
لمعشوقها بالحب الدفين
تنشق رائحة الدّمع
وإن كانت لطفل مشرّد
أو أرملة أو يتيم
فهي رحمة من الله
خصّ بها عباده المُخلصين
تنشق رائحة الدمع
و تطهّر من رجس الخائنين
مَن باعوا الأرض و العرض
و ساوموا على قوت الجائعين
من باعوا القيم و الضمير
فكذبوا ،سرقوا ،نهبوا
ومن تاجروا في الأخلاق والعلم
ومن نافقوا باسم الدين
تطهّر ،تطهّر ،تطهّر
فقد كنّا جميعا
مذنبين ،مجرمين
تطهر يا وطني
من كلّ ذنوبنا و عيوبنا
وعلّمنا الطهر على سيرة
الأولياء الصالحين
تنشّق رائحة الدّمع
و اسقنا رحيق عشقك
علّنا نعود آدميين
برائحة الدّمع
و نقاء الماء
و ذاكرة الطين
إمضاء حسن المستيري
تونس الخضراء

Peut être une image de plein air et monument

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*