من سلسلة كتاب مشاكسة: مشاكسة شهرزاد الحكايا بقلم الشاعرة حنان بدران من فلسطين.

عبر الزمن ..
محشورين بين مصاطب الرحى
نستنشق رائحة الخبز
سعداء ،ومهانين ،
في الخارج برد وصقيع
في الجوع المسعور
يمدُّ فقراء الرّحمن
ايديهم للرّاعي والسيّد
بكل ضراعتهم الخرقاء العنيدة
يرتلون الشكوى لله
ويتمتمون الحمد لله
في مصحّ عقلي من الصفاء
الأفاعي تشاركهم الفحيح
والسادة يستحمون بلعنات المشردين
المغفلين والمعاقين والمتملقين
حتى تصير رصاصتهم الموهوبة
نايات فرح
تعلقهم من شعرهم
في أراجيح العيد
وتصنع من جلودهم أحذية
لمرتزقتهم وحاشيتهم
والكل ينشد لك ..
“فعولن مفاعيلن فعول ” لمجدك سيدي
والأكف المقطوعة
تصفق لخواء الوطن
وكلنا نحتضر في ربوع الدم والجوع
لحكمة نجهلها…!!!

*
هذا جرحنا أينع وسط كسورنا
وازدهر وجعا
و لم يعد جلدنا يرحب ببصماتهم
تحت مخالب وأشواك على حافتها
تعبنا من استغلالهم لكرم صمتنا
لمواقفهم الزئبقية
تعبنا ونحن نلملم اشلاءنا
من تحت أسنان شظاياهم
وأنا أنتمي إلى قافلة
الشعراء الحمقى والمجانين
الذين يتمردون على مزايا مغازلة
العصا والجزرة
ولا يتقنون تزيف التاريخ
المحفوف بالسكاكين التي تقطر بالدم
وعلى رأسها العيون المفقوءة
في شوارع الظلمات
وأقبية ما زالت تحتفظ
بكل أعيادنا الحرة
في أقبية غرور نرجسيتهم السرية…!!!

**
في الشوارع الفزعة
يركض البكاء حافي القدمين
كالأطفال المذعورين
تعال نقرع أنفسنا قليلا
تعال نجلد أنفسنا ببعض السخط
ثم نغسلها بماء الورد والغفران
تعال معي
لنخرج حبنا من دائرة الحب الأعمى
لدائرة الحب الواعي لا الحقد الأعمى
كردة فعل رعناء
ليتنا

نخرج من دائرة الخفقان
الجارف البريء
إلى دائرة الحب الواقعي
ألا تعتقد معي أن بداية الحب
خفقان عقلي… !!!

*

من منعطفات عاصمة
حبنا الموعودة

وأرضنا المؤدة
التي لا أعرف ماذا يكمن لي فيها
في غرف الأسرار المغلقة
كان حبنا كقبعة المشعوذ
خاوية ومليئة بالأوهام الجميلة
تقبلني..
لأتحول من أميرة إلى ضفدع بشع
أو ترانا تحولنا
“لمستر جيكل والسيد هايد”
فيه أكون مستيقظة لأعاود النوم
فيه دهرا من الكوابيس الجميلة
وحبنا المرهون بالنصر

نمجد صهيون مع كل إطلالة صباح

والأطفال الذين قادهم موسى

ألا تدرك أن الحب
صار معلقات من الخرائب
في ركاب لتنطلق هاربة
لتعلن أن الحب ما هو إلا
حرية وعدالة وانعتاق …!!!

*

وهذه شهرزاد

ما زالت حية منذ عصور العبيد

تروي قصة شهريار ببساطة :

“كان يا مكان منذ قديم الزمان”
كان ملك مَلَك نصف

جسده الأسفل يعمل بنشاط

كأكثر الرجال

ونسي نصفه الأعلى
حتى ذوى الرأس المشلول
بين كتفيه..

وحين روت له شهرزاد الحكايا
جعلته يكتشف أن له رأسا

يحمله على عنقه
فأدرك بقصصها الغريبة

أن ملذات الرأس لا تقل

سحرا عن ملذات ما تبقى ..

نحن العرب نصرخ بالحب
على ظهر سفينة
كقرصان برجل خشبية الساق
في عاصفة موج هوجاء
وهو يغرس في صدرنا
ذراعه المعدنية المكهربة

نركع متهجدين بنكران الذات

نحول أصابعنا شموعا ليشعلها

المحبوب ويذوب فيها
نفرش أجسادنا سجادة
ليدوس عليها بقدميه
متبخترا على صدقنا
ونجعل له قلوبنا أشرعة مسافرة

كقوارب نجاة

ونغسله بشلالات زيت المحبة
المقدس
الذي لا يشبهه زيت آخر !؟
ألا تدرك فظاعة الحب حينها ؟!!
حين تصبح القدس اورشليم

إن كنت تعلم فتلك مصيبة

وإن لم تكن تعلم فتلك مصيبة أعظم

والاعظم من كل ذلك

أن ملكوت الحب العربي جارف
يرتطم بكل الصخور المسننة
التي صنعت لوأده في نبوءات
العادات والتقاليد التي أتقنت
طقوس وأده ووأدي
ومع كل القهر القاهرة
حبنا العربي جارف
ولا ينتهي …!!!

**
وأنا ما زلت ..
اتأملك تسدل الشفق
ذات يوم

ذات جرح
كانت هناك قصة

سأكتبها

ذات حب

سأكتب شعرا لم يكتب مثله

سأكتب بقلم أبيض فوق نصاعة الثلج
سأكتب بصمت وحبر سري
سأكتب بقلم أزرق فوق صفحة البحر

وأكتبك بالجمر فوق أفق الحريق

سأكتبك بأبجدية الرضى
سأكتبه بالحنان السري
وأنا اساجل الحروف فيك

على كل من ادعى كذبا

وهو يتنبأ بموت فراشي

ويتنبأ بوحشة قاتلة
وهو ينسج بلسان

حاسد وحاقد
ويحيك الترهات

أن يقطف رحيق قلبينا

وهما يتألقان

يزهران
ويلمعان بكل حين
كلؤلؤة سوداء
تتدلى من عنقي
أركض بحبري الأبيض
على جناحيه
فوق دهاليز دفتر الغابات
وقطيع سحب الضباب
مجروحة اليدين أهرول
في بلاد ليست لي
وأنادي حبيبا ليس لي
تتراكم أمامي جثث الحروف
التي كتبتها له وبغطرسة شهريار
يتركها طي الأوراق زمنا
قبل أن يعاود قرأتها ..
وأنا أطلق سراح صرخاتي
عن ملايين النساء الصامتات
مقطوعات الأحبال الصوتية
أشعل النيران بجثث الكلمات
داخل محبرتي هائمة بين يديك
وتائهة في غياهب قلبك القاسي
وأنا أزفر أنفاسك من صدري
سابحة في وجهك اللامنسي
بحثا عن وجهي الضائع
والحقيقي في ادغال وجهك
ويظل القلم يقتحم يدي ويجرها
لتكتب في متاهات ضياعك
اللامحسوم
أكتبك وأتنهدك
وأنا اجرجر الزمن إلى الوراء
لارسمك داخل تلك اللحظات اللامنسية
وأنت تهمس لي : ” أحبك “
تسبّح في ترتيلها صباح مساء
وأنا لا أسمع فيها إلا شَرك البريء
الغارق بصمت غموض غاباتك
أعيش أحتضاري المتأجج بك
كراقصة بالية أقف معك
على أطراف أصابعك
ندور معا كعروس “الماريونت”
فتحسدني بجعات البحيرات
سأظل ارتكب جريمة الشوق إليك
قريبة منك وبعيدة
كي لا تطحنني كرحى الحب
تعايشني ولا تسأمني
تسكنني ولا تحتلني
تفارقني ولكن لا تغادرني ….!!!!
حنان بدران

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*