شيطانٌ أخرس هذا السِّلم بقلم الشاعرة ريتا الحكيم من سورية.

تستبيحُ الطُّرقاتُ عجزَنا وقلَّةَ حيلتِنا
حين نبتغي إجاباتٍ على أسئلةِ الوقتِ الضَّائعِ بين حزنَينِ
أو فرحَينِ.
للحُبِّ رئتانِ من وجعٍ
للغةِ بيننا فراشاتٌ ملونةٌ تنشدُ النُّورَ
بعيدًا عن عتمتِنا
نشاكسُ زُرقةَ الكدماتِ
بأن نُمرِّغ جبينَ الحياةِ في طينِ الذَّاكرةِ
لينموَ عوسجُ الفقدِ على ضفافِها
نرصدُ احتمالاتِ ضياعِنا كنصِّ علقَ في حنجرةِ اللغةِ،
وما استطاعَ درءَ زغاريدِ الموتِ.
هل تكفي استعاراتُ اللغةِ وتشابيهِها؛
ليتسلَّلَ النَّص إلى ثنايا الضَّوءِ المُنكسرِ
على شرفاتِ العدمِ؟
ليكنِ الصَّمتُ بيننا فيصلًا
كي لا نتَّكئَ على أكتافِ الكلماتِ الخرساءِ
ليكنِ البعادُ بيننا قربًا
كي لا ننسبَ للهوى خذلانَ مواقفِنا
ونحن نرمِّمُ أشلاءَهُ.
مُجحفٌ هذا الزَّمن..
جمعَنا كخطَّينِ متوازيَينِ،
وحفرَ أسماءَنا على بوَّابة العمرِ القصيِّ..
بلغتَينِ مُختلفتَينِ.
ضلعٌ قاصرٌ هذه الحياة..
أربكتنا حين تخطَّينا حدودَ الشَّغفِ
أقامت علينا الحدَّ وعضَّتنا بأنيابِها؛
فنزفتِ المسافاتُ أشواقَنا
وبتنا عراةً نتدثَّرُ بعباءةِ أقدارِنا المُهترئةِ.
ملعونةٌ هذه الحرب..
جعلتنا أحزانًا تمشي على أرصفةِ الخرابِ،
تهلوسُ وتندبُ حظَّها العاثِرَ.
شيطانٌ أخرس هذا السِّلم..
طمَرَ نخوةَ الرِّجالِ بملحَ الدُّموعِ المرشوشِ
على نواصي الموتِ؛
فاستحالَ صمتُهم إلى قشعريرةِ خوفٍ مؤجَّلٍ.
9/10/2021

ريتا_الحكيم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*