سكيزوفرينيا بقلم الكاتبة رهام الدريدي من تونس.

نَقُول أَشْيَاءً و نَفْعَل عَكْسَهَا . . نُرِيد الْخَيْرَ وَ نَتَّبِع سِكَك الشَّيَاطِين . . نبحث عَن الْمُسْتَحِيل و نتحاشى الْمُمْكِن السَّهْل . .
نطمح لِتَغْيِير غَيْرِنَا و داخلنا مُبَعْثَر . . نُرِيد السَّلَام وَ نَعيش فِي الْمَاضِي و نَنْبُش فِي الْقَدِيمِ . . نتضاهر بِالْقُوَّة و داخلنا هَشّ . .
كُلٌّ مِنَّا يَعِيش صراعات مُخْتَلِفَة ضِدّ نَفْسِهِ وَ الْمَأسَاة هُنَا أَنَّ لَا أَحَدَ حَاوَل مُوَاجَهَة نَفْسِهِ وَ التَّصَدِّي لِهَذِه الصراعات فَالْكُلّ مُسْتَسْلِم و مُنْحاز لأَفْكَارِه السودوية الْمُمِلَّة و الْقَاتِلَة و لَا أَحَدَ يَعْتَرِف أَنَّه مُذْنِب أَوْ مُخْطِئٌ فِي وَضْعِيَّةٍ او تجربة ما .
لنعترف و لَو لمرة أَنَّنَا أَسْوَأ مِمَّا نبدُو عَلَيْهِ لَكِنَّهُ سَتَر اللَّهُ وَ أَن الشِّرّير فِينَا كَانَ فِي يَوْم مِنْ الْأَيَّام ذَلِكَ الطِّيبَ السَّاذَج ، لَكِنَّهَا الظُّرُوف أوِ الْمَوَاقِف أَوْ حَتَّى الْأَشْخَاص مِنْ ساهمو فِي تغييرنا بَل كانُو سَبَبًا رئيسيا فِي انطفائنا . .
اعْتَقَدَ أَنَّهُ لَوْ اعْتَرَفَ كُلٌّ مِنَّا أَنَّهُ كَانَ شِرِّيرًا فِي رِوَايَةِ أَحَدٍ مَا، أَوْ حَتَّى فِي رِوَايَتِهِ الْخَاصَّة لَكَانَت الْحَيَاة ابْسط بِكَثِيرٍ مِمَّا هِيَ عَلَيْهِ ، لَكِنْ مَا يَضِج بِه مجتمعنا الْيَوْم هُوَ الْعِنَاد و الْجِدَال اللامنطقي و التَّشَبُّثُ بِالرَّأْيِ الْوَاحِد وَ هَذا فِي حَدّ ذَاتِهِ تَوَرُّط لاَ إِرَادِيّ فِي مجريات الْحَيَاة الَّتِي تحَملنا مِنْ حين إِلَى آخِر إلَى اتِّخَاذِ عِدَّة قَرَارَات وَلِيدَة اللَّحْظَة و لَا تَنْجَرُّ عَنْهَا سِوَى عكسيات رفضناها سَابِقًا ، و لكِنَّنَا مِنْ شِدَّةِ انحيازنا لِمَنْظُومَة الْقَطِيع الْوَاحِد نرى فِيهَا الْمُلْجَأ الآمن. .
فِي الْوَاقِعِ نَحْن نَعيش فِصَاماً نَفْسِيًّا و إجْتِمَاعِيًّا و حَتَّى ثَقافِيّا مَع أَنْفُسِنَا و لَا نمْلك الْإِرَادَة لِتَغْيِير الْمَوْجُود و هُنَا نَبْدَأ بِالْبَحْثِ عَنْ الْمَفْقُودِ الَّذِي فِي حَدِّ ذَاتِهِ كَانَ مَوْجُودًا لكِنَّنَا تحتى مُسَمَّى اللاوعي ابعدناه عَنَّا شَيْئًا فَشَيْئًا .
حَتَّى فِي علاقتنا الاجْتِمَاعِيَّة و الشَّخْصِيَّة أَصْبَحْنَا نَعْتَمِد سياسات تكتيكية فِي أَغْلَبِ معاملاتنا و كَثِيرًا مَا نُخْضِع الشَّخص الْمُقَابِل إلَى عِدَّةِ إخْتِبارات فَاشِلَة لَن تَزِيدَنَا شَيْئًا سِوَى إشْبَاع النَّقْصِ الَّذِي نبحث عَن اِكْتِمالَه في الآخر ،فنتجاهل من يَهْتَمّ بِنَا وَ يُرِيد صُحبتنَا ضَنًّا مِنَّا أَنّ فِي تَجَاهُلِه و إنْكَاره نَحْن نستمد تِلْكَ الْقُوَّة الْخَارِقَة المخفية أو حتى أننا نتمتع بقوة الشخصية.. ، و لَلْأَسَف الْكَثِير مِنَّا يَتَلَذَّذ فِي إقصاد غَيْره و تهميشه وَ هُنَا تفشل العَدِيدِ مِنَ الْعَلَاقَاتِ .
لِأَنَّ الشَّخْصَ الْوَاقِعِيّ الَّذِي يَعِيشُ مَشَاعِرُه كَمَا هِيَ دُونَ قُيُود أَو حسابات لَن يَسْتَطِيع التأقلم مَع شَخْص يُحَمِلُ غيره فَوق طَاقَتِه و يَعِيش يَوْمه وَفْق خُطَطٍ و يَعْتَمِدَ فِي سَائِرِ أُمُورِ حَيَاتِهِ عَلَى الْكَذِبِ و الْخِدَاع و يَسْلُك دائما تِلْكَ الطُّرُقِ الملتوية .
فِي نِهَايَةِ الْمَطَاف نَحْن بشر نخطئ و نَصِيب و جل مَا نبحث عَنْهُ هُوَ السَّعَادَةُ و الْأَمَان و الرِّضَا حَتَّى النَّسبِيّ الْغَيْر مُكْتَمل . .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*