قراءة نقدية تحليلية لنص ” ما زال للحلم بقية ” للشاعرة دنياس عليلة من تونس بقلم الناقد العراقي الدكتور منير الكلداني.

الأشخاص الستة
في نص ((ما زال للحلم بقية)) – قراءة نقدية
كاتب النص : دنياس عليلة دنياس عليلة
ان ما يثير الانتباه في نص (( ما زال للحلم بقية )) هو ذلك التركيب الغريب في طريقة عرض المحطات التي واجهها الكاتب فهي عبارة عن رحلة من نوع آخر …
رحلة تكاد تجمع بين عدة ازمنة مع أماكن متعددة مع النظر – تحليلا – الى نقطة مهمة )): أن تلك الأزمنة والامكنة لا تسيران في اتجاه واحد بل هما عبارة عن خطين متوازيين لا يلتقيان في كثير من نقاطهما المشتركة ))
مع رؤية ذلك الاشتراك الا أنك لا تستطيع الجزم بذلك التقاطع لأنه ببساطة لا يخضع لقانون نستطيع ان نتكل عليه في ربط تلكم الأفكار مع بعض وهذا يشير الى قصدية الانفكاك وهو امر لا يمكن للكاتب ان يجيده بسهولة فهو يحتاج تكوينا الى رؤية العمق الصوري وطريقة إظهاره بالشكل الذي يجعل من ذلك العمق أمرا ملموسا تشخيصا وبيانا…
وقلنا (( الغرابة ))- أولا – لأنك سترى في النص ان هناك أكثر من شخص يتحدث ويعطي بآرائه المختلفة ولكأنك امام ملحمة إنسانية من لحظة ما قبل الميلاد وما بعدها وبعدها بكثير …
ورغم تعدد الشخصيات في هذه الملحمة الا ان الاغرب من ذلك أنّ بطلها شخص (( واحد )) وهذا ما سوف نراه في رؤيتنا التحليلية للنص …
يبدأ النص …
(( جنون خواطري
تراقصي مع النيران
تقلبي على الجمر ))
بداية فقدان السيطرة على التعقل الإنساني ووصف لما يشعر به الكاتب اثناء بداية هذه الرحلة وهو إشارة الى الانتقال المكاني الى الوجدان فالمكان ها هنا داخلي بدلالة وصف الرقص مع النار والتقلب على الجمر وهو ايحاء الى توحد – الاندماج – مع تلك النار التي بعد توهجها أصبحت جمرا وفي كل حالاتها – أي النار – كان الكاتب يخوض عذابها مع الاختيار الدلالي العميق للفظ (( تراقص )) الذي أكد ذلك المعنى فهو يحمل أكثر من معنى مع الاستقصاء وجامعها الحركة …
من هنا يظهر لنا أول سؤال قد يتبادر الى الذهن انه من يكون هذا الذي يتحمل كل هذا (( جنون – نيران – جمر )) ؟
(( صيحة حروفي الملتهبة
قهقهة قصائدي المشاكسة ))
ومن تلك المواجع تنطلق صيحة الكاتب ملتهبة بتلك النيران ..
وهو سؤال عن ماهية تلكم الصيحة ولماذا إختار الحرف بدلا من الفاظه القريبة ، مع ان الشطر التالي يجعل التضاد اللفظي – موضحا – في ” قهقهة ” وهو ما يحيلنا الى التركيب الذي اختاره الكاتب بتقريب
(( الجنون والنار )) وهو تقريب أوضح المعنى فالصيحة انطلقت من تلك النار والقهقهة من ذلك الجنون وهنا بداية الثنائية التي ننطلق منها الى رحلة الكاتب فهو الان يفترق الى مفترقي طرق متوازيين ….
(( توغلي في سراديب المعنى ))
عودٌ على صرخة الحرف مع مراعاة حضور الكاتب لملازمة الحرف للفظ الذي يتولد منه المعنى … وتبدا هنا رحلة ثانية بدلالة التوغل التي تفيد العمق ….
(( حرقة شكي، هلوستي ))
حدث الاحتراق الناتج من النيران … وحدث الهلوسة الناتج من الجنون هما ما يؤسسان لهذه الرحلة … وهذه الالتفاتات ما هي الا دوران دقيق وكأنه استهلال لما يريد الكاتب ان يبوح به وهو لا يستطيع قوله الا مع تلك الهلوسة الممتزجة بالالم … او لنقل انه يحاول الاختفاء خلف اللاشعور ليستطيع ان يخرج – مبني للمجهول – ما يريده
(( نزق شوقي ، فورة مشاعري
عبثي، شطحاتي، تراتيل تمردي ))
اجتمعت كلها بذلك الامتلاء والنشاط الوجداني ، فقد تولدت من كل الصراعات السابقة لتصبح ” عبثا ، شطحا ، تمردا ” وترى بوضوح مقدار القدرة في وضع السؤال نهاية كل مقطع فمع كل نقطة تتكاثر الأسئلة وتتعدد بتعدد الصور التي ترينا مقدار ذلك الألم الذي يريد ان يصرخ به الحرف ، فبعد الثنائية التي رأيناها بين الكاتب واطلاقاته هنا يرجع الى الفردية ويركز عليها وهو مناسب للقصد اذ ما كل تلك العواطف المتكثرة يتجلى شعاع من فرد …
(( في محراب الذات ))
انتقال مكاني واضح في زمن اخر …
وفصل بين الصور الأولى وما يكون هنا من صورة فيأتي التصور الاولي ان المقطع الأول وصل ذروته واراد الكاتب ان ينقلنا الى محطة أخرى لا تشبه ما تقدم ولعلها مفصولة عنه ، ولكن مع تدقيق النظر نرى ان المقاطع الأولى ما هي الا هلوسات لم يكن للكاتب حيلة في التخلص منها مع ما يتحمله من مكابد ” رمزية ” ولكن هنا بدلالة ” الذات الفرويديوية ” ان الكاتب رجع الى التعقل وبات يعي قوله اكثر من سابقه وهنا تظهر ملامح الكاتب بصورة مغايرة عن الأولى فهو يبدا هذه الرحلة الثالثة من ذلك المكان المقدس ” محراب – تناص ديني ” او لنقل انها ترى عقلها مقدسا لدرجة الاعتداد بكل ارائه وهو ما سيتضح اكثر …
(( مواعدي السرية مع نفسي ))
ظهور الشخصية الثالثة مع المتعقل بمواعدة سرية …
ولكن لم هي سرية ؟
مع انه واحد … أهناك سر تخفيه عن البقية بحيث يكون ذلك الموعد منحصرا بين الكاتب ونفسه في محراب ذاته ام انه يخشى ذلك الشخص الثالث من ان يسترق ما يريد قوله ؟
ولعل أوضح الدلالات تقريبا انه إشارة الى الوحدة التي يعيشها الكاتب وبلفظ اقرب ذلك الاغتراب الكلي عن العالم بحيث يكون صديق الكاتب هو نفسه لا غير …
(( محاولتي تخليص ظلي المتشابك
مع أغصان شجرة برية مغزولة بالشوك ))
ظهور الشخصية الرابعة ” الظل ” ومحاولة ” المتعقل ” تخليص ذلك الظل من شجرة ” نكرة ” برية ” قاسية ” وبدلالة ” الغزل ” فان ذلك الظل واقع ضمن دائرة صعبة ويصعب التخلص منها فجاء المتعقل ” محاولا ” غير جازم بتخليص الظل من كل تلك الصعاب ويشرع في بيان تفصيل تلك الشجرة قائلة :
(( رحلتي في الهروب من سجون الواقع ))
الرحلة الرابعة في هذا السفر الطويل فهي تعبر عن الشجرة بالسجن وما فيها من اشواك بتلك الإحاطة التي يصبح فيها الفرد فاقدا لطعم الحرية وفاقدا أيضا للشريك الذي يريده ويختاره فدلالة السجن ايحاء ضمني بعدم اختيارك للشريك لأنه من ضمن أمور الصدفة المحضة او المقيدة بحسب اطلاقات الدلالة ، ولعل اول محاولة كانت ما رأيناه منها في بداية النص بلفظ الجنون ، ويا له من هروب مملوء باليأس … ثم يفصّل اكثر
(( رغبتي في إنقاذ أنوثة مضطهدة
من فكي أفعى الحقيقة المخادعة ))
هنا تقرّب الكاتبة الصورة بشكل أوضح وتبين صرختها بان تلك الانوثة التي عانت من كل من يحيط فيها وهنا تتضح بشكل جلي الدلالة المعنوية لقولها ” مغزولة بالشوك ” ، ثم تستطرد بتضاد غريب انها تريد ان تنقذ الانوثة من الحقيقة واي حقيقة تلك التي تريد الكاتبة التخلص منها وهو سؤال قد نستشف اجابته في قادم السطور – ان وجدناه – وتعقيبا على ما تقدم نستطيع القول ان ” الانوثة هنا ” راجعة للشخص الثالث مع ظل الرابع لقرب الإيحاء الشكلي منهما وان كانت اقرب الى الثالث بتقريب الرمز ” محادثة سرية ” ثم ماذا ؟
(( و في تحرير عاطفة مكبوتة
من براثن الجهل المقدس ))
تتمة للسابق وعطف المعنى على الانوثة وما تحمله من عاطفة ومن المؤكد انها مكبوتة ما دامت تواجه كل تلك المصاعب ولكنها تضيف هنا شيء يعود للشخص المتعقل وهو ما اسمته بالجهل المقدس وان هذا الجهل هو الذي قيد تلك العاطفة وهذا الجهل موضوع لا يمكن بيانه بأسطر معدودة بل عليه كانت الكوارث مذ وجدت الخليقة على وجه الأرض وهو ايحاء لما تحمله بعض الأفكار المجتمعية تجاه المرأة وتراه مقدسا …
(( حزني على احمر شفاه
مرمي في ظلمة الدرج
و على نهد جائع حاف
مجهول المصير ))
مؤكدات تقريرية ترجع المحكي الى الظل الرابع واستخدمت الكاتبة هنا الرمز المكثف المحاط برؤى التأويل وفي توسيع نطاق الصورة لتقول ان ما تعيشه من ظلام هو ما كان سببا في عدمية الانوثة والعاطفة مع انك تراهما ، فهي تضع احمر الشفاه وتبرز مفاتنها الا انها لا تشعر بذلك ولا تجد له طعما ، ولعل هذه الدلالة من العمق بما يكفي لبيان حال الكاتبة وهي تستنطق تلكم الكلمات وتركز على ” الاغتراب “… ومع العدمية فاي مصير يكون غير ” مجهول “
(( تجردي من زيف البدايات
و من مجاز النهايات
يقيني بكينونتي المتفردة
و إدراكي الكامل بذاتي
الواعية المتحررة …))
ظهور واضح لشخص خامس يحمل فلسفة ما ويفصل ما سبق بداية لما يأتي مع ارتباط كلي للنسق لا يخل به هذا الانتقال المقصود فهو مثل الشارح للمتن …
فهي تعلن فلسفتها الخاصة وتدخل في الذات العليا فهي تتحدث هنا باليقين ويقينها انها شاعرة مدركة لا يهمها زبد الكلام بل جواهره وحقيقته حيث تطلق عليه ” ادراكي الكامل ” فهي ليست ما سبق من الشخصيات الأخرى وما تلك الا ظلال اذا قيست مع هذه … ثم تطنب فتقول :
(( هذه كلها ذنوبي التي ما قبلتها ))
” ذنوب ” لفظ يعود على ” جهل مقدس ” فهي توحي ان الانسان بما يملكه من حرية ويقين مذنب بنظر المجتمع ومع ذلك تقرّ الكاتبة بها مع انه إقرار لا خطأ فيه وما هو الا فضيلة
(( حتمية تصورات بديهية للوجود ))
توضيح لما سبق باستطراد فلسفي منطقي ” تصور – بديهي – وجود – حتم ” دالة معرفة الكاتب وتوسعه في هذه العلوم بحيث يقدمها دليلا بين يدي المتلقي
(( و ما غفرتها أحكام مادية عبثية
جائرة موغلة في السذاجة و السطحية ))
إشارة ” جهل مقدس ” يرى الغفران مستحيلا لمثل هذه التصورات رغم احقيتها بدلالة اللفظ ” حكم ” وليس ” رأيا ” والحكم مضمونا ما كان قطعي الصحة برأي الحاكم
(( هذه انا المحاصرة بين التناقضات))
لعل هذا المقطع هو المقطع البؤري للنص كله وما نسميه ” التركيب الاولي ” فهو بيضة القبان للنص وعموده الجامع وهو الذي يجعل من نقاط الالتقاء النصي جلية للعيان …
هنا الشخص السادس يطلق ” صرخة الحرف ” بكل ما للصرخة من الم ومن صراع فاي شيء يحدث وانت تعيش كل ذلك سوى ان تعلن أنك محاصر … و
(( الغارقة في التيه ))
توكيد لما تقدم مع تناص ديني مع التركيز على تلكم المتناقضات استرسالا مع عمق الصورة في عدم رؤية سبيل النجاة وإلجاء المتصور – بضم الواو مع التشديد – الى محاكاة الاستشعار
(( المسافرة على متن الفراغ ))
توكيد اخر بطريق عدمي محض وهو اشد وقعا واعلى قسوة فان كان التيه غرقا معلوم المصير محدد الملامح فهذا يبدو بدونها تماما … ولكأنما يختصر الكاتب رحلته تلك في هذين المقطعين فهما الأقرب وجدانا الى المتلقي ويلخص لك كل حالاته وما مر به عبر حياته …
توكيدا ” للاغتراب والضياع “
(( لي رؤى و أحلام و عاطفة سماوية ))
تفصيل من نوع آخر ويظهر الشخص السادس اقل حدة فهو الان يوضح بطور يقترب الى الاقناع منه الى الوصف وجاء هنا زمنا ومكانا مختلفا عما سلف ذكره فهو يقول انه انسان حاله حال الاخرين مجبول منذ وجد على الرؤى والاحلام إشارة الى البعد الخيالي وكذلك يمتلك عاطفة شأنه شأن الجميع وجاءت لفظ السماء لتقرير القداسة والرفعة فالكاتب يرى ذلك ويسترسل قائلا
(( و لي واقع أرضي يتعقب عثراتي
منذ بدايتي الصارخة ))
انتقال من البعد الوجودي الى ما بعد الخلق المادي المتمثل بالجسد دلالة الفكر الفلسفي الذي يحمله الكاتب ، فهو يريد القول ان أحلامه ورؤاه وعواطفه لا يستسيغها المجتمع ولا يحبذها لان المجتمع بحسب وصف الكاتب لا يريد حريته بل هو يتصيد كل حركاته بل واكثر
(( ليشوه سمعة تفاصيلي الوجودية
يئد الطهر في باطن الأديم
و يلبسني ثوب الدنس فضفاضا ))
فهو يحاول ان يجعل – أي المجتمع – الشيء السماوي شيئا مدنسا عديم الطهر كل هذا لان أفكار الكاتب لا تتناسب مع التفكير الجمعي الذي يحيط به ونلحظ تلك الثورة التي يشنها على موروثات مجتمعه التي تقلب موازين الأمور بعيدا عن المستوى العقلائي والمنطقي والفلسفي وهو بحسب رايه يشير لهم بأنهم يخالفون اصل الخلق وهي دعوى يقيمها بحجته التي تقترب للمنطق وتجربته جامعا بين المنطق والعاطفة توأما في بلورة تلك الحجة والتمسك بها
(( حتى تبرأت مني الارض
وعرتني من طيني ))
رمز مكثف يجمع بين المجتمع وتناص الخلق مع شدة وقع الإيحاء المتخيل وتلك المزاوجة بين المتضادين ” تبرأ – عرّت ” مع ” خلق الانسان من الأرض – أخص الطين ” فهما متضادان معنى ، متحدان تقريرا …
(( فجرت أمامي عينا خاوية
و أعلنت تهجيري
كادت تنثرني رمادا
على عتبات العدم ))
استكمال للتكثيف مع مراعاة قصة الخليقة تكوينا إيحاءا الى قصة ادم وما جرى له من الطرد مع تطبيقه على الكاتب وما جرى له من قبل مجتمعه فهو – لا شعوريا – يصف المحيط به او القريب بذلك الكائن الذي يحاول طرده وملاحقته وبيان عيوبه وسلخه عن انسانيته بالخداع وتحيلك هذه المقاطع على خيبة امل كبيرة من الكاتب لكل تلك العقبات التي تواجهه فهو يؤكد عليها بكل الطرق الممكنة فانه مع كل ما حصل له يكون قابلا للانهيار والسقوط لولا …
(( لولا معية السماء
التي ألهمتني الصمود ))
يشير الى صبره عبر ارتباطه ب معية السماء والتي لم يفصح عنها بوضوح فلم يقل ما هي تلك المعية وان كان اقربها الرب الذي يقول به الربوبيون فهي اطلقت تلك المعية لكي لا تحسب على اتجاه معين وهو دليل فلسفي لاحظ ” الهمتني “
(( أمام عوالم بكر خفية ))
رمز مكثف جدا يقترب الى لحظة الخلق الأولى او لنقل بيان انتقال من الاجنة الى الواقع الأرضي … وهي إشارة الى قاعدة اللطف التي يقول بها البعض …
(( أوحت لي بأول فصل
من فصول حياة نورانية
مختلفة الأبعاد ))
تلك المعية السماوية التي الهمت ،ها هي توحي له وذلك الالهام والوحي هو الذي صنع مصير الكاتب وجعله يرتقي بكل أفكاره بدل ان يهوي ساقطا تحت براثن المجتمع وهي رسالة الفرد الذي يريد ان يسير الى الامام رغم ما يأتيه من عقبات وما اكثرها فالسمو هو شعاره مهما كان الثمن .
(( ربما هو وجود أكثر من حياة ))
شرح لفصول الحياة مختلفة الابعاد وجاءت ربما تقريرا وليست نفيا بدلالة ما تقدم وما سياتي فالكاتب يقول بوجود اكثر من حياة او لنقل نوع حياة سواء كان المقصود هنا او في غير مكان ولا يخفى عليك ما في ذلك من عمق ايحائي
(( وجود يتسع لقمري الرابض
في أقاصي الاحلام ))
إشارة لوجود نوع اخر اقربه هنا مكانا مع التوازي في حياة أخرى والقمر دال النور واقرب المقاصد تلكم الرؤى والاحلام والعواطف السماوية
(( و ربما هو موت حررني من وجودي المادي ))
موت يحرر وهو حياة في الفصول النورانية إشارة الى انه موتي لا يعني فنائي بل هو يحرر من المادة لا غير ردا على كل من ظلم الكاتب واراد تقييده وسجنه وعود على بدء الخلق من هبوط وصعود وتأتي السطور اللاحقة شرحا اطنابيا لكل ما تقدم وبتلك السطور القادمة تتضح رؤى واحلام الكاتب بمزيد من الجلاء والوضوح فهي تنطق عن مكنوناته وما يريده بعيدا عن كل منغصاته الداخليه
(( أفضى بي إلى عالم أبيض مطلق لا نهائي
فتحت لي السماء من أبراجها
نوافذ الإنعتاق معبرا الى الحرية
لأعانق رؤياي في الآفاق
لأسافر من أناي المعطبة
القابعة في عمق اليأس
الى الضفة الاخرى من ذاتي ))
الرحلة الأخيرة بكل تفاصيلها … وان كانت ليست أخيرة بل يراها الكاتب بدايته الحقيقية فهي الوجود الذي يراه الكاتب ويكمل …
(( الحالمة المشرقة
أقطف ما يليق بي من فاكهة السماء
و أرصع بالنجوم ألوان الاغتراب
أستقبل أسراب الضياء الهاربة
من عيون وجود عقيم
مكللة بضباب الأبدية
أرتدي النور وشاحا
حتى يكتسحني البياض
ثم أفرد أجنحتي الى الخلود
هامسة بيني و بيني ))
“مازال للحلم بقية “
بيان ما سبق بتوكيدات الأشخاص الستة الذين رافقونا عبر تلك الرحلات الطويلة والتي كانت رحلة انسان بكل تفاصيلها ودهاليزها مبتعدة عن جزئيات الشخصنة لتصل بنا الى عموم المراد من ثورة على معتقدات البعض التي تقيد كل شيء فلا ترى الا رؤيتها حاكمة …
رحلة انسان اخذتنا الى كل عوالمه بجنونه وتعقله وفلسفته ومنطقه وظلاله التي لم يكشف الكثير عنها ليجعلنا امام نص مليء بالالغاز ومليء بالحياة جمع بين متضاداته ومتناقضاته الكثير واستطاع بما يملكه من أدوات ان يجعلنا امام بحر هادر من تلك العواطف المتوسمة في العمق
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وأخيرا وليس اخرا
نص باذخ شكلا ومضمونا ولغة وبلاغة فقد جاء بكل سطوره رونقا اطنابا وايجازا تفسيرا وبيانا توكيدا وتضمينا


ملاحظة : نص يحمل الكثير من اساليب البلاغة ويحتاج الى مجلد لبيان تلك الاساليب وهو ما تركناه للمتلقي نظرا لطوله … فيستطيع دارس هذا العلم الاستفادة كثيرا من النص في التطبيقات البلاغية
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تذييل
لا يخفى على المتلقي ان النص ظهر منه اشعاعان ” اجتماعي ، نفسي ” وهذان يكفيان لتصور نوع المجتمع الذي يعيشه الكاتب بل وثورته عليه ومن خلاله تستطيع ان ترى ما يعيشه الفرد أيا كان في مجتمع مثل هذا ، وكذلك ما ظهر من علم النفس لدى الكاتب وكيف كتب نصه بلحاظ اللاشعور وشعوره ومدى بيان ذلك في المقاطع المختلفة وان كانت لا تسعف كثيرا لانحصارها بالكاتب وحده وذلك لانه كان يحاول توضيح رؤيته وتصوراته وهي قريبة جدا للمنطق العقلي منها الى الجانب النفسي .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ختام
يوجد النقد حينما يوجد الابداع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*