ذكريات ..! بقلم التلميذة الكاتبة تسنيم الملاحي من تونس.

ذِكرياتٌ لم تخّلف فِي نفسي أشْهَى وأحَبُ مِنْها ولم تَتْرُك لِي أحْسن أيّامي أثرٌ يفوقها رُسوخًا وإنطباعًا، كَم يخْتلج صَدري عندما أتذكر يَوم إحتفالي بربيعي الحَادِي عَشر، وحُصولي عَلى أغلى وأحَبُّ هديةٍ عِندي دراجةٌ مِنَ الطِرازِ الرَّفيع.

 كُنتُ من هُواة رَاكِبي الدرَّاجاتِ، أخَذْتُ درَّاجتي وخَرجتُ الى بطحاءِ الحيّ أتباهى بها أمامَ أقْرَاني، فتراني حيناً أقُودُها مَاسِكًا بالمقود  مارّةٍ بجانب أترابي رافعة رأسي مُتَمايِلة، طَوْرًا أندفع بِرغبتي الجُنُونيّة فأفرط  في إثارة الانتباه، وأمارِسُ السُّرعة والضَّجيج وهَذا خَطأٌ مِني ولا شك. فقد تحمّستُ كثيرًا وأدرْتُ المِقوَد بكل ما أوتيت من قوةٍ فَمَالت يُسرَةً وكِدتُ أصْطَدمُ بالحَائِطِ،  فتصبّبتُ عَرقًا وإرتبكتُ، كان هَمِّي الوحيد في تلك اللّحظةِ هو أن لا أقَعَ في سُخْرِيةٍ من رِفاقي، فحَاولتُ ولكِن دون جَدْوى.

 حارت قِواي فتوهّمْتُ حِينها أنّهَا قَدْ خذَلتْني وأنها شلت نهَائِيا من شِدّة الاعياء،  ولَم أدْرِي كيف وَصلْتُ إلى ما كنتُ فيه من حركة الى ان إصْطَدمْت بالجِدار، وَعنْدَما أدْرَكنِي رِفاقِي كُنتُ مُلقى عَلى الأرضِ  يَكَادُ يُغمَى عليّ مِن هَوْلِ ما جدّت مَعي، فقَدْ جُرِحَتْ رجْلي وأُنهكَت قِوايا حتّى أنِّي لم أعُد قَادرًا على الحِراكِ ولم أجِد تبريراً لِهذَا المَوْقف المُحْرِج أمَامهم.

فَفِي التَأَنِي السَلاَمَة وفِي العَجَلةِ النَداَمَة.

One Reply to “ذكريات ..! بقلم التلميذة الكاتبة تسنيم الملاحي من تونس.”

  1. نصّ جيد وسليم ويتمحور على عبرة مفصلية تشجيعي للتلامذة الكتاب والمولعين بالكتابة فهم مستقبل تونس ومنارتها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*