عائد من الملتقى الوطني للتراث –التراث الثقافي في ضوء النقد المعاصر – بجامعة النعامة أثداء التراث تورق من فنن المغيرات : ” دلالات المحكي النوعي” : اغترافا من أطاريح الهامش والمعتمد والمركز .المتحور . بقلم أحمد ختاوي من الجزائر.

أورقَ الملتقى الوطني – التراث الثقافي في ضوء النقد المعاصر ، في طبعته الأولى الموسومة ب :” ثنائية المعتمد والهامش من منظور الدراسات الثقافية من تنظيم مخبر التراث الثقافي بالجنوب الغربي الجزائري في ضوء النقد المعاصر – ولاية النعامة والبيض ..والذي احتضنه المركز الجامعي : صالحي أحمد بالنعامة ، أورق من أثدائه فنن القول وأطاريح المبحثيات وجداريات التأويل في عمق الموئل : ابتغاء ومرضاة لسطوة فواعل : المركز / الهامش والمعتمد..كسلطة استبدادية بحتمية الأنساق والسياقات المتداولة في جدلية قصوى ومفصلية مركزية في التعاطي مع :سقف ” الإغتراف كأسانيد .

لم تكن أثداء هذه الفعاليات ملفوفة بتواشيح التنظير بقدر ما كانت تحمل حمولة ثقافية مقمطة في فحولتها . في نبض المفعّل : المركز / المعتمد : الهامش ب” مفصل ” حداثي نقدي . ولم يكن ” رتابة ” كمطلب مشروع ومشرّع تنظيريا ..ومسلكا تحليليا ..وحسب ، بل تعداه إلى منمنمات ” المثاقفة : نمطا سلوكيا مغايرا تماما لكبار المنظرين عبر شبكاتهم التحليلية وإن كانت أسانيد – استشهادا لضرورة الاستنباط – على مدار الفعاليات التي دامت يومين كاملين .

تعاقب على منصة قاعة المحاضرات بالمركز الجامعي صالحي أحمد بالنعامة يومي الثلاثاء والاربعاء الفارطين :2-3 نوفمبر

وضمن ” دائرة الانتشار هذا توزعت على المنصة وجوه حداثية في النقد المعاصر .. احتكمَ المتداولون على المنصة إلى مفهوم الوصاية — التراث كمِغراف في شموليته ،كنواة ” كينونية ” تكعيبية ..ولم يكن التعاطف في منشأته الذاتية واردا آنئذ حين كانت عملية ” التجريبي – إصطلاحا – منحنى بيانيا في كل المداخلات وإن تباينت بعضها بشكل طفيف في خروجها عن محور الملتقى في أبعاده الثلاثة لكنها من وجهة أخرى ظلت تصب في قوالب وروافد المبنى العام لمحاور الملتقى

شيء من التشكيل البنائي في مداخلة الدكتورة الأستاذة زياني لبنى من المركز الجامعي بالنعامة حين تناولت رواية الروائي عبد الوهاب بن منصور “الحي السفلى” وحين احالتها أي الرواية على ” مرتكزات ” واقع الهامش فيما هي مفصلية بين المركز المعتمد ورذاذ ” الهامش كهمّ وانشغال واشتغال من الروائي عبد الوهاب بن منصور .فتناولتها الدكتورة الاستاذة زياني بكثير من وعي اللحظة والتحليل والانبعاث الحراري لماهية النقد كمقوّم ثراتي ، فكانت ازاءها فارسة في التحكم في ناصية العملية النقدية في منظوره الحداثي وليس بمفاهيم قدامة بن جعفر وغيرهم وهذا لا يعني أنها أخفقت في شروط النسبية النقدية أوأنساقها ، بل بالعكس استحوذت على فًهوم ومفاهيم النقد الحديث في مجمل مفصلياته الإدراكية مما يبشر بمشروع دارسة وناقدة سيكون لها له شأن في المشهد النقدي

فيما نزع باقي المتدخلون إلى الانصياع إلى قوالب وروافد الاغتراف من التراث كذات المقوم في التشريح وان كانت أطاريحهم قد تفاوتت من متدخل لآخر ،

الأستاذ أحمد شكيب بكري وهو يتدارس رواية احلام مستغانمي ” نسيان . COM

أوعزها الى الخدعة وعامل الإغواء وأنها عمل لم يرق إلى ما عرف عن احلام مسمتغانمي من خلال ” ذاكرة الجسد وعابر سرير وأعمالها الأخرى .

ذات النقد وبانفعال ناقد يتحكم في أدواته النقدية وملكاته وقدراته ومؤهلاته كاد يجزم إن ” نسيان. كوم عمل فاشل بامتياز ليكشف عن سر ولاء العمل للرجل على عكس ما يذهب إليه اغلب النقاد ، فبذلك أفرز مجموعة من المعطيات البينية في هذا العمل الذي اعتبره فاشلا دون طعن أو مناقشة وأنه مجرد ترتيب لكلمات لا أساس لها من الغور في العملية التسريدية .معللا ذاك بانصرافها عن وعي أو دونه عن ماهية التسريد في وظائفه المعروفة فانزلقت أحلام مستغانمي صوب ” التداعي ” جوابا ” لسيرورة التسريد والحكي متلبسة كجانٍ في عملية ” الخداع والقص عموما .و” تطبيب مساءلة العتبة ” وشحنة الخداع انطلاقا من عتبة النص وتيمته تثمينا لخداعها للمتلقي بنمطية استدعاء الممانعة كمقياس استظهاري ، تموضع بين الهامش والمتعمد كضبابية فنية كجوهر وكنمط استيطاني فاشل أيضا .

الدكتورة بلهاشمي من جهتها أوردت جملة من الاطاريح المفصلية في مداخلتها ” رسالة الضب ” استقاء من تضاريس البشير الابراهيمي كموقم تراثي ومحوري .فكان غورها هي الأخرى في لحظة انبعات حرارتها التفصيلية : سلوكا معماريا لخزائن ” الضب وغيرها من المقومات الدلالية بتعاط حداثي ، فأنجبت فُهومها روافد للمبنى وللتجريد والمطابقة ، فكانت بوعيها النقدي إذ أنها ظلت تغوص حتى في المحظور والمسكوت عنه ، فكانت مداخلتها تحمل ” دسما وإيداما في تفعيل الوسيلة النقدية بكل منحنياتها

الناقد الشاعر :الدكتور بلحيا عبد الحاكم الذي صفق له الحضور بحرارة لحيازته الجائزة الثانية في مسابقة عالمية للشعر بالصين عن عصمائه ” وردة البلد ” طارح كفارس هًمام – مِقدام – في مداخلة له بعنوان ” متن حيزية ممن التراث الشعبي إلى الأدب الرسمي “.. في منحنايتها الدلالية في مقاربة جادة بين حيزية ” كتموضع وجوهرة للمتيم بها الى دلالتها الرمزية ” كرمز بين جفرا للشاعر الفلسطيني المرحوم عز الدين المناصرة في مقاربة تناولها بكل بوارج الحنكة في ” الغوص وعلى جميع المناحي ، فكان بذلك وطنا للتجلي بين طقوس حيزية كأحجية وكرمز و” توطين للدلالة ، تدارسها بوعي ناقد وشاعر فأورقت أطاريحه كثيرا من التجريد والنمطية السلوكية لناقد واعد يعي ما يفضي به إزاء هذه المفصلية ” حيزية الرمز ، حيزية اللوعة العاطفية ” بفعل وتفعيل التكاملي ” على حساب ” تشتيت وسرد الخواء في حيزية كتمثال حَسٍّ شعوري بين الرسمي والشعبي .

الدكتور والباحث الالمعي ” محمد مرين حسن بدوره أثناء تشريحه لماهية ودور الشعر الشعبي ، وهو الدارس الذي يحسب له ألف حساب ولا يشق له غبار وقف مليا بقوة و” سلطة الدارس المحنك ” عند دور الشعبي ، فأورد ” مقياسا ” الشاعر الفطحل الكبير ” محمد بلخير

ليعرج عن الشهيد الذي لم يمت بجنين بورزق بولاية النعامة ” بن طالب بوسماحة ، فيغوص بمعيار باحث كبير في مفصليات الشعبي كفوهة إدراكية وكسلاح ونمط استشعاري لكل ما من شأنه أن يشوه تاريخ ” الجمالية والخصوبة في مبنى ” العًشري ” أي أوزان الشعر الشعبي في منعرجاته البنائية ومعماره الهندسي، ولم يغفل الدارس الباحث الدكتور : مرين حسن دور الشعر الشعبي في ” التأريخ ” لفصوص التدوير والاترداد في القول وتنوير الرأي العام وغيره من تعاقب ” الحقب وغيرها من ” المنمنمات التشاركية في ” منظومة الشعر الشعبي ، فكان الأستاذ الباحث مرين حسن أيقونة ومفرزة تكتشف المغمور بحنكة ناقد فكان محل تقدير من الدارسين والحضور .

حتى لا أرهق ذائقة المتلقي في هذه الوريقة ، سأسرد باقتضاب باقي فعاليات هذا الملتقى الوطني الأول الناجح وستكون لي أوبة إلى تفاصليه في ورقة لاحقة

الأستاذ هشام بكري وهو يتناول العامية في نصوص الروائي الاعرج واسيني تمكن أيما تمكن من تحميل ” التفعيل العامي عند واسيني الاعرج كمكمل غذائي إنمائي في ” ترتيب ” بيت القص السردي والتسريدي عند واسيني : فأجاد الدارس هشام بكري في تسلقه سلم المقاربة كجمالية وكعمود مفصلي فقري في كتابات واسيني في مجملها بكثير من ” إدراكية ” فقه النقد الحداثي “

إحداثيات باقي المداخلات كانت كلها تصب من مرازيب ومسارب العملية النقدية المعاصرة في معين الوعي الادراك لمفصلية منهج النقد الحادثي المشفوع بالمصطلح .

لم يكن ذات الملتقى مومياء محنطة كما قد يذهب البعض إلى ذلك ، فكان ” دفقا ” للمعايير الفنية الحداثية مشفوعا بتفعيل ” الاصطلاح ” والمصطلح النقدي الحديث تحديدا وكذا المنهج المتفاعل المفعّل .. وكان رفيع المستوى على لسان الساسة لكن في نمطه المعرفي وفي الانلتجنسيا ..

صدحت بين أركان القاعة جملة من الفواعل والأصوات القوية في المنهج النقدي جاءت من كل صوب وحدب من مختلف مجاميع وجامعات الجزائر

فحاضر بعضهم حضوريا والأخر نظرا لجائحة كورونا عن بعد بالتحاضر المرئي

الحاضرون بكيانهم المعرفي أمطروا الطلبة على وجه التحديد طلبة الدكتوراه والحضور بكثير من التشيؤ والاستفادة والاستزادة فكانوا الأستاذة والدكاترة :

بوكرت أمال من جامعة البليدة بمداخلة موسومة ب : ” مبادئ النقد الثقافي واجراءاته : نماذج مختارة من القصص الشعبي – عن بعد =

عمراني اسيا من جامعة العربي التبسي بتبسة في مداخلة عنوانها : ” أشكالية تجنيس الادب الهامشي تحت وطأة الخطاب المعتمد- عن بعد –

– الأستاذ بوخال ميلود من المركز الجامعي النعامة : ” ترجمة أدب الهامش وإشكالية التجنيس

– الأستاذ بكري هشام من المركز الجامعي النعامة ” الهامش في الأدب المعتمد / العامية في روايات واسيني الاعرج

الأستاذ : بويش منصور من جامعة مستغانم : ” تمظهرات أدب الهامش في الخطاب الروائي الجزائري المعاصر /رواية ” الذروة لربيعة جلطي .

لبشيري سليمان من جامعة المسيلة : ” أدب السعيد بوطاجين الساخر بين سلطة المركز ومعارضة الهامش

الأستاذ عبد الله مرين المركز الجامعي النعامة ” المتن واللامتن بين التأصيل والتجسيد

-الطالبة ، دكتوراه : زياني لبنى ” المركز الجامعي بالنعامة ” الهامشي في رواية : الحي السفلي لعبد الوهاب من منصور .

كما أسلفت لم يكن الملتقى الوطني الأول هذا مومياء محنطة ، كان أثداء انتلجينسيا أصبغت قاعة المحاضرة بهذا الخصب ، وهذه ” المناعة المعرفية ” زادا للأجيال ولطلبتنا وللدارسين على حد سواء فكانت كل الاطاريح مطرا مدرارا وتفكيكية وبنيوية لثنائية ” المعتمد والهامش على صعيد الاصطلاح والتبني والمقارعة والمعاينة ، توجتها المناقشة الفعلية من القاعة ، فكان الدكتور الناقد بغداد بلية أستاذ محاضر بذات المركز ” دفقا متقدا ” ممنهجا للإسداء في الانتلجينسيا وفي التعقيبات الضمنية الغائرة في عمق الدلالة ، وكذلك الأستاذ المترجم : بوخال ميلود ،فكان هو الأخر” زخما متقدا وشلالا من المعارف ” لا يتوقف على مدار الملتقى الذي استغرقت وقائعه زهاء يومين كاملين في جو المعارف .

إلى جانب ذلك الدكتور بوخال الأخضر رئيس الملتقى الذي أحسن وفادة المدعوين : تنظيما وجودا وتدخلات أكاديمية في مربع المنحى وصلب المحاور ، الأستاذ رافعي عبد الله ، فكان بهم الملتقى تحفة معرفية فارقة وطفرة وبذرة خير ومشتلة لملتقيات أخرى بهذا الصرح المعرفي – المركز الجامعي صالحي أحمد بالنعامة

وإبنا بارّا – صالحا – أي الملتقى الذي رضع من : أثداء مخبر التراث الثقافي بالجنوب الغربي في ضوء النقد المعاصر = ولاية النعامة والبيض-

ومشروع البحث التكويني الجامعي

PRFU

معجم التراث اللغوي والثقافي بالجنوب الغربي .

ليختم الملتقى الذي حقق نجاحا منقطع النظير على جميع الأصعدة فكان بحق مشتلة وحضورا أكاديميا نوعيا

بكلمة من قبل الأستاذ الدكتور صافي الحبيب مدير المركز الجامعي الرئيس الشرفي للملتقى ، فكانت كلمته حميمية ولم تكن كلمة إدارية من مسؤول جامعي ، أشاد بالنجاح المحقق والتزم أمام الحضور بوضع وتسخير كل إمكانيات المعهد أمام كل مبادرة من هذا القبيل وغيرها . منوها بالدور الفعال لهذه الكوكبة الاكاديمية البحثية وأنها مؤشر إيجابي في تفعيل الحقل النقدي ،متمنيا للجميع موفور السؤدد والنجاح . وأن تكون الإقامة وحسن الوفادة عكست موازين هذا الملتقى .


أشارة / الصورة مع البحاثة ، الدكتور محمد مرين حسين كانت لحظة تكريمه


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*