صريع الوجبات بقلم الشاعر رمضان زيدان من مصر.

حِقبٌ توالت
ثم ولّت
مثل حُلمٍ قد نعى
تلك الخوالي
في الضمائر والبصائر والنهي
لاحت رؤاها دوافعاً
نحو الأماني والتفاني لمن سعى
تمضي لها خطواتنا
حتى أفاضت حنقها
نزفت مدامع عينها
نبع مدرارٍ
على مرابع أرضها
لأجلك يا مدينة العروج والمروج
والغصون والزيتون
والعراقة والاصالة والقِدم
قد توشحنا الحداد
واتشحنا بالسواد والعتم
واصطففنا في الساحات
في الطرقات بكرة وعشيا
ضارعين بلوعة تكوي الوتين
في ليالينا السديمة
بحرقة الدمع السخين توجعاً
متوجسين اليوم خيفة
من قادمٍ من طالع الشؤم
الذي وطئ الثرى
متغطرساً متجبراً فوق الطلول
وقد شرب
في جماجم الضحايا
للثمالة قد رغب
وخرج كعادته العتي
بالسماجة منتشي
فوق برجه العاجي
وعاد بدورٍ هزليٍ
يحمل اسفافاً عقلياً
في مسرح سفهٍ
قد أمعن افك الإخراج
قد أظهر وجها كذّاب
قد عاود يبرز أنياب
لتكشّر عن حقدٍ بيّن
ليس بهيّن
يشعلها وبالا وخبالا
للحمقى عَمَدَ استدراج
طالعت بيديه الرمح
ملوثةً ويتيه الصبح
فلم نعرف
أي الأبواب مفتّحةٌ
لدخول السرب
من الأوغاد
قد أكلوا الأخضر
واليابس كحشود جراد
قد عمدوا
هجوماً تترياً بل وحشياً
والسم القاتل
يتسرّب عبر الشريان
واللص السارق
يتلوّن مثل الثعبان
قد حشد معاول مرتزقة
أغراهم بالعيش الأرقى
وتشدّق بالمثل العُليا
بين الدنيا من الدهماء
جهلٌ منتفخي الأوداج
وأجهز فوق الصبح
ليخنق في الإشراق
وروحاً تحبو للإدراك
ويسدد في القلب طعان
من الأدغال قد جاء
بقطيع شرسٍ من أفيالٍ
صوّبهم نحو
ذمامٍ وبيوت شتى لأنامٍ
قد صارت للكل متاحة
وشوارع تمتلئ إباحة
من تشريدٍ
من سفك دماءٍ لعداءٍ
أعلنها على الملأ وقاحة
من معنا ليسوا رعْنَاء
هم وُدعاء
(كونوا معنا يا أحباب
نطرب نشرب
نشوي كباب)
معذرة لغتي معذرة
قد غلب الفكر الشائع
بين الجوعى من البؤساء
منذ اللحظة
قد صارت بيديه ذريعَة
للسحق وللقتل الأعمى
وبكل ضلال وخديعة
قد صار العنوان الأسمى
للإغراق وللإحراق
أما الأبواق
فقد ساروا لمهام أخري
تخرج علينا الحسناء
عبر المذياع
عبر التلفاز تتنحنح
تبتسم تقول
(هل حصّلت اليوم كوبون ؟
أحضره لتستلم هديه
كيس شيبسي
وقنِّينة بيبسي هيا .. هيا)
يحتال علينا
هذا هو إعلامٌ أزور
قد أسفر
عن وجه السوق المنكوب
ما بين صريع الوجبات
وبين صراع المشروب
وعلى مرأى العالم
سوّق للعالم غولاً مُهتاج
صدّره إلينا
زنديق الراب بيوم سغابٍ
قد أطلق في
الحي كلاباً مسعورة
تتلصص خلف فريستها
وتشوّه من حول الصورة
مقتنيات ( وسام استحقاقٍ
درعاً – رمحاً – سيفاً
وشموخاً – قرطاساً – قلماً
بُردة مقدام وثّاب )
مجرد مقتنيات
معذرةً وركاب جوادٍ
قد عاد ليرمح بريا
تسرجه الريح
ليصيح على الخيّال
على ركب الفرسان
ويذرف دمعاً هتاناً
فوق ضريحٍ
فوق مراقدِ للشجعان
وتساءل ألماً :
آصار المقدام ضريح ؟!
فيبقى على الحيطان نشان
آ مازال على القتلى جريح ؟!
لم يلقى أماناً وسياج
أرأيت الممسوخٌ تخفّى
من خلف قناعٍ
ليمثّل دوراً خدّاعاً
في أدب الميمون حنون
يمنع يوماً
ويعطي اليوم من الماعون
على حسب نص القانون
على فكرة
قانون تفصيل ليس بجاهز
جاء ليجهز
ويُسلّم فاه الذئب
رقاب قطيعٍ من أغنام
أتراه هُمام !
قد جاء ليسرق
قوت القوم يتسلل
في جنح ظلام
والحق الأخرس مكلومٌ
في ساح العدل
من الأحكام
رائحة الجور بكل مكان
جثثٌ للموتى
في بحرٍ بدماهم غرقى
والضوء الخافت
مخنوقٌ بين الإعتام
والفجر بعيدٌ
ترقُبَه عينُ الأيام
والحزن يفتت
أكباداً ويصبّ قتاماً
فوق رؤوس الخلقِ
إيلامٌ للمغبون
ألهذا الحد تقهقرنا
يأخذنا يميناً ويسار
موج البحّار
ويتيه الركب
عن الإبصار
والجو تدثر بغبار
أين يمامتنا الزرقاء
الرمقاء تحذرنا
من زحف مغولٍ غدّار
من يعبأ من ينجو ويربأ
لا ضير فمهند
قد هز مهند
وتامر بطلٌ يتوعّد
عبر الفيس عبر تويتر
والدم القاني يتقاطر
وصليلٌ من سيف مهاب الهبهاب
قد لاح بشارة ترحاب
يتراقص زحفاً كالأفعى
كألسنة النيران ويسعى
لينال صنوف الإعجاب
قد بذل جهوداً مجهوداً
ليطير بشغفٍ لرحاب
يتوالى القوم على الأبتر
ودعوّه لمزيد أكثر
ليصون حدود الوديان
وليحمي قطيع الجديان
وليبعث فينا
على مضضٍ زيف اطمئنان
يعيش الأبتر
حامي الزهر من الأعداء
يعيش الأبتر
رامي السهم
إلى جيد ونحر الغيداء
من حرّك عصف الأنواء
من ألّب من جر بلاء
هو حامي الحي
ونهر الري
والبستان فصار وصي
من يـُجبـى بين يديه
لجموع الزرّاع خراج
من يـُخْـفِتُ في مدائن شتّى
للضي وللنور سراج
…..
رمضان زيدان
zidaneramadan@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*