انفصام مشاعر بقلم الكاتبة نريمان همامي من تونس.

تمهيد:

تتوالى علينا الايام وتتواتر المواقف بفصولها الاربعة فنسقط في خريف المشاعر ننتظر ربيع الاحلام حتى يأتي ثم نقع في متاهة الاحاسيس لنجد انفسنا نتقلص وننصهر تحت ايد الزمن فنصاب بالفتور والخذلان والحنين والحب والكره.. نصاب بكل انوع المشاعر ونُصاب بالازدواجية المطلقة التي تردينا مرضى باضطراب احساسي و تتطور معنا الحالة حتى ننتكس ونصبح حاملين لفيروس الانفصام.

باب الامل …بابك يا رحيم:

الامل دواء نافع يداوي الام النفوس الجريحة .
الامل الذي تصنعه القلوب الخانقة لا كمال الخوض في الحياة .
قيل منذ القدم : »ان الامل يفتح آلا بواب المقفلة ولو انطفا الامل داخل قلوبنا تصبح حياتنا دون معنى .
الامل من “الله “عزوجل والامل حي فهو الشمس التي تنير الكون وتطبب الجراح وتحلي المر .
يولد الامل كل يوم كل دقيقة يولد ويتحدد.
“باب الامل باب “الله ” الرحمان الرحيم الذي يرحمنا بعطفه وكرمه في كل حين .
الامل نبراس العقول ومهتدى الفؤاد .الامل جنود الله ومن مهامه دفع الخيبة واجلاء غشاوة الخذلان والياس .

قوة ضعف:

استجمعت شظايا روحي المتناثرة وجمعت ذكريات وصور ووضعتها في تابوت واخذت احفر حفرة اعمق من تلك الفجوة التي تقنع داخلي صرخة مدوية لو اطلقتها لصمت الاذان.حملت ذكرياتي بصورها .بفرحها وبدموعها ورميتها في تلك الحفرة وقد رددت تعاويذ الفناء وتلوت كل اذكار الرثاء .
وعدت ادراجي راجعة مستسلمة ادعو ارواح القوة ان تحضر رجالا وركبانا تأتي من كل فج عميق تروي روحي جبروتا وقوة لم اطلب تجبر فرعون ولا طغيان عاد اطلب فقط جبروتا اصنع به ذاتي استعيد به اجبة فؤادي استرجع ذاكرة كيدي .التقيت في طريقي “بسمة امل “استوقفتني للحظة ثم عانقتني باثة في كل شحناتها .استبشرت خيرا ومن بعيد لمحت العفة تمشي على استحياء فخلتها من شدة طهرها تخجل من لمس الارض ابتسمت لي قائلة : “كنت خير من اتسم بي . ” وبينما لاح شبح ابتسامة لما قالته ربت على كتفي الكبرياء مشجعا ومضى .وصلت مخدعي فتحت الباب فوجدت الصدق .الوفاء والطيبة في انتظاري لارمي بنفسي في حضن جماعي لتسري في عروقي قوة بعد ضعف .

حنين:

ماللذي حدث ؟ من اين حل كل هذا !ترى اي شق بروحي اتسعت جراحه حتى دخلت هذه الفوضى ؟

دائما ما اردد هذه الكلمات بعد كل مذبحة بين عقلي وقلبي لقد وصلت الى عدد لا متناهي من الشجارات .لقد احتلتني افكار سوداء كسواد حظي الذي جرني الي كل هذا الخراب الذي اهلكني . لربما الحب الذي ترك بي جرحا عميقا استقر في صميم روحي كشظية اتت في العمود الفقري لجندي باسل حكمت عليه بالعيش بقية عمره خائما ينتظر الضربة القاضية والقاسمة له .كنت حصتي من السعادة في هذه الدنيا القاحلة التي ابدا لم تكن عادلة .
اليوم اعلن خسارتي لقد سرقتك مني لقد كنت قاتلي في نهار القصة .كان لابد للضباب ان يزول ولقلبي ان ينكسر كما لابد للجرح ان يتقلص الي ان يزول تاركا خلفه ندبة مقرها روحي تستمد قوتها من عيناي فتزيد بي الالم .دائما ما اقول ان الزهايمر علاج وان المرض الحقيقي هو الذاكرة التي تتمثل بشيطان يجلد روحك في كل التفاصيل التي كانت سعيدة ليقلبها الي جنازة تشيع فيها فرحك تريدي الاسود حدادا على ايام لن تعود مكسورة كام انزلت اول وليد لها في التراب كحجم الكسر لخاتم الخطوبة الذي يسحب من اصبع الشهيد قبل الدفن كماء جف حزنا على قرية مات كل سكانها ترى من يوقظني من هذا الكابوس ?من بامكانه استرجاع نسختي التي ماتت مني لربما الحقيقة الوحيدة هي :ما تبقى منك لي هو الحنين .

ليلة عيد الميلاد:

الليلة من اكثر الليالي شوقا كنت انتظر اتصاله بفارغ الصبر لكن دون جدوى لم يتصل اتخذت قلمي واوراقي طبيبا ابث لها ما في جعبتي كانت هذه عادتي حتى اتخلص من قوة تلك المشاعر.
ابتدأت حديثي بتحسري ولكنه القدر الذي منعه من الاتصال.
اعلم جيدا ان عمله لن يسمح له بالاتصال .خطت عباراتي على ورقة بيضاء بحبر اسود ومع كل حرف يخط تتكون غصة في القلب تجعل العيون تجهش دمعا حتى تتشبع تلك الورقة المسكينة . دموع رجاء لله الواحد الذي زرع تلك المشاعر رددت : »ربي لا تلمني بقلبي” .
وتوعدت دموعي بالاستمرار دون توقف .ارى نفسي كيف كنت و كيف اصبحت هشة فقد نسيت ان الصخر قد يتفتت ويذوب ويفنى فوضت امرى اللذي امره بين الكاف والنون ورجوت الله ان يرضيني به .اغلقت دفتري وتوجهت الى النوم.

همسة حب:

قد وجدت فيه طهر الاطفال ووجد الشباب اللذيذ .وهوى الرجولة وحكمة الشيخوخة الناضجة امتزجت فيه شهوة الشعراء ومجد الملوك ونصر المحاربين وشرف الحاكمين و القديسين .
كان تلك الدنيا الجميلة التي تعطي الوانا مزركشة تعطر الاجواء بشحنة امل مبهجة. كان الذ حلم و اطهر لذة هو وليد قلبي وأنيس وحدتي وسمعة ظلامي ومنارة سفيني.
هو شمس الشتاء التي ارسلت اشعتها الدافئة بعد اعاصير خذلان وعواصف خيبة هو ذلك الغيث النافع الذي استبشرت به روحي وجعلت كروان قلبي يرسل اعذب الالحان مهنئا نبضي بحياته الجديدة .

علقم الخذلان:

ما امر الحياة في لحظة تذيقك علقما يبقى طعمه في قلبك بقية الحياة ويبقى خالدا فيك بقية العمر
كانت اقربهم وكانت افضلهم كانت كل ما لذي صديقي الصدوقة كنت اتقاسم معها الافراح و الاطراح كانت فرحتي بنجاحها تسعدني اكثر من حولها لكنها سقتني مرارة اقسم انها لن تنسى اوارى الثرى
خذلتني بكل ما تعنيه كلمة خذلان فقد اتخذت الخيانة مذهبا لها والذهول و صفا لما اهدته لي ووهبتني لوعة لن ينساها قلبي مهما نبض وقدمت لي نارا لن تخمد ما حييت
خيانة اصابتني بالذهول ونار لوعة قد سممت روحي حتى حينما خذلت منها لم اكرهها ولم اشعر نحوها بأي شعور فتيقنت ان داخلي قد اغتيل على يدها و انها بنفسها قد دفنت ذكرياتنا ووارت بيدها ترابه النسيان حتى اني لم اعد اذكرها.

عشق و جنون:

عشق استحوذ على اجزائها وجزيئاتها جعلها تصاب بجنون مصاحبا لنوبات انفصام
عشق جعلها تسكن خيالها ضاربة بقوانين العقلانية عرض الحائط محطمة سلاسل التقاليد وقيود المجتمع
اتخذت لنفسها مكانا شرقيا حتى وان جاءها انسي غيره قالت : »اني اعوذ بالله منك اني لم اتسم بالخيانة يوما .
رايتها مرة تتجول في بساتين الزئبق لمحتها شاردة تزيين وجهها ابتسامة رضا علمت حينها انها روح محلقة في سماء الحب وجسد قابع في مستنقع الكره
تيقنت وقتها ان العشق جند خفي يسمى بالروح ويطهرها من دنس الواقع كانت جميلة ترسل عينيها وميضا لا معا
جنون جميل وعشق اجمل جعلها تشعر بسكر الهوى جعلها تصاب بنشوة غريبة تريح بالها و تنظم خواطرها
خواطر و احلام وردية تزيل عتمة الليالي تحلي علقم السنون التي كانت فيها من فقد الامان عشق مجنون وساحر نبيه يرسلك الي عالم الاحلام ينسيك هموما قد حبستك داخل دولاب الحياة.

One Reply to “انفصام مشاعر بقلم الكاتبة نريمان همامي من تونس.”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*