نَشِيدُ الجُحُودِ…بقلم الشاعرصالح سعيد من تونس.

فِي تَفَاصِيلِ الجِرَاحِ، هَزَّنِي جُرْحٌ عَمِيقْ،
جُرْحُ غِرْبَانِ الطَّرِيقْ.
حَفَرَ فِي القَلْبِ غَوْرًا،
نَزَفَ قَيْحَ الجُحُودِ بَعْدَ أَهْوَالِ التَّعَبْ.
بَعْدَ لَأْيٍ وَمُعَانَاةٍ لِآلاَمِ الزَّمَانِ،
بَعْدَ شَوْطٍ مِنْ عَذَابَاتِ المَكَانِ،
بَعْدَ لَوْكِ الجَمْرِ فِي اللّيْلِ الطَّويلْ.
نَظَرَ اللُّؤْمُ إِلَيَّ وَتَوَلاَّنِي بِجُبْ.
فِي تَفَاصِيلِ الجِرَاحِ، هَذَا جُرْحِي،
هَذَا قَرْحِي مِنْ دَمِي سَامَ عَذَابِي،
بَعْدَ أنْ أَهْدَيْتُهُ عِزَّ شَبَابِي،
رَجَّنِي طُولاً وَعَرْضًا، جُرْحُهُ لَجَّ وَشَبَّ.
بَدَأَ جُرْحًا بَسِيطًا، كُنْتُ أَسْقِيهِ بِدَمْعِي،
وَأُدَاوِيهِ بِصِدْقِي، بِشَذَا رُوحِي، بِجَمْعِي،
حَسَدُ الأَوْغَادِ شُؤْمٌ زَادَهُ حَفْرًا بِغِلٍّ،
فَاسْتَوى جُبًّا وَعَبَّ..
مِنْ مَعِينِ اللُّؤْمِ عَبَّ قُبْحَ أَلْوَانٍ تَمُوجْ،
وَدُرُوبًا مِنْ رَصَاصَاتِ الأَذَى،
وَمَعَارِيجَ بِأَحْقَادٍ تَعُوجْ..
وَسُلاَفَاتٍ مِنْ خِطَابَاتِ الرَّدَى، وَقَذَارَاتٍ لَجُوج..
فَارْتَوَي الجُرْحُ بِنَهْشِي وِاسْتَوَى جَمْرَ غَضَبْ.
……..
ذَاتَ فَجْرٍ وَأَنَا أَكْتُبُ جُرْحِي كَيْ أخِيطَ حُفْرَةَ اللُّؤْمِ المَكِينْ….قُلْتُ للْجُرْحِ الثَّخِينْ:
“أَيّهَا الجُرْحُ اللَّعِينْ…اِسْتَوِ سَيْفًا صَقِيلاً،
وَامْلَأْ الكَأْسَ حَنِينْ،
دَعْكَ مِنْ لُؤْمِ السّفَالَى وَعَلَى الغِلِّ تَعَالَ،
واشْربِ الحِقْدَ الدَّفِينْ،
أَيُّهَا الجُرْحُ تَصَبّرْ، وَامْلَأْ الكَأْسَ وَكَبِّرْ،
وَبِأَشْوَاقِكَ خَبِّرْ بُؤْسَ أََوْجَاعِ السِّنِينْ.
أَيُّهَا الجُرْحُ اِلْتَئِمْ،
دَعْكَ مِنْ لَوْكِ النَّدَمْ.
وَاسْتَوِ نَصْلاً نَدِيًّا وَاعْزِفِ اللَّحْنَ الرَّنِينْ.”
………..
نَظَرَ جُرْحِي مَلِيًّا، قَبَّل فَجْرِي العَتِيدْ.
رَقَصَ تَوْقًا لِصُبْحٍ مُشْرِقَ الوَجْدِ مَدِيدْ.
أَعْلَنَ فِي الخَلْقِ طُرًّا أَنَّ فِي الجُرْحِ النَّشِيدْ.
وَتَعَافَى لِلأَبَدْ.
صالح سعيد / تونس الخضراء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*