في وصف الغابة .. بقلم الشاعر محمد جعيجع من الجزائر.

وَا بُرْءَ قلباهُ ممَن جَوُّها عِلَلُ … ومَن مِثلي وجسمي عنده المَلَلُ
ما لي أُمَجِّدُ جَوَّ الغابِ مِن نِعَمٍ … وتشتكي من هواءِ البلدةِ المُثُلُ
إن كان يجمعُنا كرهٌ لغَبرتِهِ … بما شممتُ الهوا قد زارني الوَجَلُ
جَوٌّ مليءٌ بدخنٍ زادَهُ صَخَبٌ … والحالُ لا بيننا صَحْوٌ ولا ثَمِلُ
جَوُّ المدينةِ سمٌّ طال شاهِقَهُ … منه الأذى وله السِقامُ والعِلَلُ
الزِفْتُ والنَعْلُ والإسمنْتُ يُتعبُني … فليتَ أنَّا بشَوكِ الغابِ ننتعِلُ
فلا خِيارَ بغيرِ الغاب من عِوَضٍ … والمَشيُ لا مَعَهُ طِبٌّ ولا بَدَلُ
أنا الّذي نظرَ الأشقى إلى قَدمي … وأنشطَتْ خطواتي مَن به كَسَلُ
أنامُ ليلي وغِيبٌ لا تفارقني … أطيافُها ليلةً قد عادَها أمَلُ
في جَولةٍ غَدُها صُبْحٌ وفيه لها … أغدو ولا يثنني بَرْدٌ ولا هَطَلُ
صيفٌ..شتاءٌ..ربيعٌ والخريفُ بأمْـ … طرٍ فما همّني طينٌ ولا بَلَلُ
أمسي ولم تُؤذنِ أفعى ولا حَنَشٌ … ولا العقاربُ في أشواكِها وَجَلُ
وأنتقي لمَسيري خِلّةً رشدًا … ولا يرافقني ذلٌّ ولا رَفَلُ
الحَرُّ والفَرُّ والأشجارُ قد نشرتْ … أغصانُها ظلّةً في فيئِها جَلَلُ
إذا رأيتَ طُيوفَ الضوءِ خافتةً … فلا تضنّنَّ أنّ الضوءَ يكتَحِلُ
فالشمسُ ساطعةٌ والغِيبُ باسقةٌ … ولا تخالنَّ أنّ الليلَ ينسدِلُ
المَشيُ والغِيبُ والعَرْعارُ يعرفني … والضأنُ والفحمُ والتِحْواسُ والجَبَلُ
النَبْتُ والعُشبُ والأرنابُ تأمنُني … والضبعُ والذيبُ والغِربانُ والحَجَلُ
عصفورُ سِدْرٍ وحسّونٌ شدا طربًا … والهُدهُدُ العُرْفُ تاجٌ حازَهُ البَطَلُ
طَيرُ العُقابِ وزُرْزورٌ وقُبَّرَةٌ … والبومُ والصُّرَّدُ انتابَ الغِذى شَلَلُ
الثعلبُ الخَبُّ والظُرْبانُ راصدَةٌ … أشواكُهُ كلّ أخطارٍ لها الكَفَلُ
التالْقودَةُ للخنزيرِ مأكَلهُ … والطائرُ المُرضِعُ الخفّاشُ والفَحَلُ
وقُنْفُذُ الشيحِ واليَرْبوعُ من عَجَبٍ … لطولِ رجليهِ والجِرذانُ والجُعَلُ
الصَيْدُ بارودَةُ الصيّادِ في رَصَدٍ … لحَجْلَةٍ..أرنبٌ قد ساقَهُ الأجَلُ
والصَيدُ من شَرَكٍ يُبنى ومَنْعُهُ فيـ … هِـ أشْهُرٌ حُرُمٌ والكلبُ والجَذِلُ
والعنكبوتُ بنى بيتًا يرومُ بَعو … ضًا صادَهُ وذبابٌ نابَهُ الأجَلُ
جرادَةٌ وفراشاتٌ وعِشُّ دَبا … بيرٍ بلسعِهِ واليَعسوبُ والوَحَلُ
الصَحْبُ والزَهْرُ والميّاهُ تُؤنِسُني … والرَكْبُ لا مَعَهُ بَغْلٌ ولا جَمَلُ
السَرْوُ والضَرْوُ والبَلوطُ من كَرَمٍ … والسِدْرُ والتُوتُ والزَعْرورُ والظُلَلُ
الرَتْمُ والشيحُ والمَرْيوتُ من وَفَرٍ … والفُجْلُ والزَعْتَرُ البِرِّيُّ والحُلَلُ
ڤِرْنينَةٌ به والخرشوفُ من ثَمَرٍ … والحَرْمَلُ العُشْبُ والإكليلُ والمَثَلُ
الجَوبَرُ النَبْتُ لِلتِرْفاسِ سابِقُهُ … والفِطْرُ والڤِيزُ والزَيْدومُ والبَصَلُ
الديسُ والعَوْسَجُ المِشْواكُ فاكهةٌ … ودِفْلَةُ الوادِ والحلفاءُ والأمَلُ
له ينابيعُ ماءٍ والصَنَوْبَرُ أعْـ … طى بِذْرَهُ وحَمامٌ مازَهُ الزَجِلُ
النحلُ يرعى رحيقَ الزَهْرِ يصنعُهُ … شَمْعًا وتلقيحُ أزهارِ الربى عَسَلُ
النملُ يسعى لجمعِ القوتِ من جَهَدٍ … في عِبرةٍ للوَرى قد حادَهُ الكَسَلُ
حَواجِزُ الماءِ أمْطارٌ لتَملَءَها … بغابةٍ طاڤَةٌ في غَيْثِهِمْ أمَلُ
صُنعُ الإلهِ علا سُبحانَهُ وتعا … لى للحياةِ قَوِيٌّ حادَهُ الفَشَلُ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
محمد جعيجع من الجزائر 30 أكتوبر 2021

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*