تواصل الأجيال الثقافية بقلم الشاعر سوف عبيد من تونس.

بدعوة كريمة من صديقي الشاعر الأستاذ مراد العمدوني السّاهر على برامج النشاط الثقافي في مندوبية التربية بولاية بنعروس حضرت ضمن لجنة اِختيار نصوص التلاميذ الذين سيشاركون في المنتدى الوطني لأدب التلاميذ الذي كان لي شرف تأسيسه سنة 1991 بمعهد فرحات حشاد بمدينة رادس بالتعاون مع
الشاعر الأستاذ عبد الرحمان الكبلوطي
فكم يشعر المرء بالارتياح والسّرور عندما يرى أن هذا المشروع الأدبي ما يزال مستمرا بعد أن غادرت ـ المحفظة والدّرس ـ ويتولّى السّهر عليه صديق شاعر
هو من أبرز شعراء الجيل الجديد في تونس كان لي حظ التعرّف إليه وهو تلميذ يسعى إلى الأجواء الأدبية وذلك خلال مناسبة أدبية في منتصف الثمانينيات من القرن العشرين بدار الثقافة بمدينة صفاقس
وكم أحسست بالنّخوة حقّا عندما اِستقبلني ـ الأستاذ خالد الجوادي ـ مدير المعهد الذي اِحتضن هذه المناسبة الأدبية وهو من تلاميذي القدامى بمعهد فرحات حشّاد برادس وقد درّست فيه أكثر من ثلاثين عاما إنّه شعور الاّرتياح والغبطة وأنت ترى جيل الأمس الذي ساهمتَ في تنشئته وتكوينه يتولّى المسؤولية بثقة وكفاءة وِاِقتدار ويواصل المسيرة بعد أن تسلّم من يديك المشعل ليضيء دروب المستقبل
وأمّا ما زاد من اِطمئناني حقّا فهو هذه النصوص الأدبية التي أنصتّ إليها باِهتمام وقرأتها بتمعّن وقد شارك بها عدد وافر من التلاميذ فقد لاحظت بوضوح حبّهم للأدب وشغفهم بالشعر والخاطرة والقصّة والرواية أيضا فقد كانت المواضيع المطروقة تعبّر عن إحساسهم بقضايا الواقع الوطني وعن مساندتهم للقضية الفلسطينية ولا شك أنها نصوص في حاجة إلى مزيد من المراجعة والإحاطة خاصة بالنسبة للنصوص البشعرية ولكنها تمثّل بدايات حسنة لأدباء المستقبل
إن هذه المناسبة تؤكد لي مرّة أخرى أن الأدب ليس مهددا بالاِنقراض مثلما يدّعي البعض بل ربّما سيزداد الأدب اِنتشارا مع الأجيال القادمة
فالشكر الجزيل لهؤلاء التلاميذ الأدباء الذين وجدت لديهم الشّغف الأدبي وهواية القلم والورقة والشكر الأثيل للزملاء الأساتذة وفي مقدّمتهم الشاعر الأستاذ مراد العمدوني أولئك الذين حبّبوا إليهم الأدب العربي وشجعوهم على الكتابة والمشاركة في هذا المنتدى
وتحية تقدير إلى الأستاذة ـ هالة بسباس ـ المديرة الجهوية مديرة المندوبية الجهوية للتربية ببنعروس التي واكبت هذا المنتدى بحسن الرعاية والعناية والتي شرّفتني بالتكريم
قال الجاحظ صاحب البيان والتبينن وما أدراك ـ وينبغي أن يكون سبيلنا لمن بعدنا
كسبيل من كان قبلنا فينا ـ
كذلك تتواصل الأجيال جيلا بعد جيل نحو الأحسن والأرقى دائما
وباِقتراح من الصديق مراد العمدوني قرأت هذه القصيدة بين الحاضرين في برنامج الاِختتام
ــــــــ الورقةُ ـــــــ
الورقةُ التي كنتُ أطويهَا
منَ الزّاويةِ إلى الزّاويةِ
لأطَيِّرَها في الفضاء
لم أكنْ أعلمُ
أنّ النّسرَ إذا دَبّ في ريشهِ الوهنُ
حلّقَ عاليًا ثُمَّ عاليا
ليهويَ مِنْ حالقٍ
على الصُّخورْ
عندمَا كنتُ أركضُ حافيًا
على جريدِ النّخلِ
وأسِنّةِ الحَصَى
لمْ أكنْ أعلمُ
أنّ الفِيَلةَ إذا شَعَرتْ يومًا
بِريحِ الموتِ
اِنسحبتْ رُويدا رويدًا
مُرورًا بالمَراعي القديمةِ
إلى المَقبرةِ
تعلّمتُ القراءةَ والكتابةَ
صار القلمُ جسدِي
النّاسُ والأرضُ لغتِي
فَمَشَيْتُ ورأيتُ
ورأيتُ فمشيتُ
وعندما شابَ الزّمنْ
أمستِ الورقةُ
هيَ الوطنْ

سوف عبيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*