مجنونة على أرض الآخرين… بقلم الشاعرة دنياس عليلة من تونس.

مجنونة أنا حين أقطع مسافات الصمت
للقاء من أحب عارية إلا من الخيبات ،
جنون يزين لي القفر حقولا من السعادة ،
أمشي في الدرجة صفر من الحرارة او أقل، متحملة الصقيع إلى أن يلسع
أقدامي منسوب الوهم الفائض كحفنة جمر متقد
من هجير أودية الوجد السحيقة
أو إلى أن تهمس لي أشواك الطريق
مع كل وخزة أن أعد لنفسي
معبرا قصيرا إلى الحقيقة
مجنونة أنا حين أتقدم إلى الخلف
و أتراجع إلى الأمام
لأعود إليّ في منتصف الطريق
، أعشقني بكل أوتيت من جنون
أحملني على أصابعي ،أراقصني
أعانقني بشوق و أراودني بلا خطيئة
و مجنونة حين أنحني مطمئنة للزوابع
فتلحقني…تشبك أصابعي بأصابع الريح
ليغتصبني الحزن دون مقاومة
و أحمل بشيء ما غريب
أعجز عن إثبات نسبه…
يسيل الدم غزيرا من قلبي الأحمق المجنون
على أرض الآخرين..فيغضبون مني و تلفظني
براكين الأرض لأتكبد شقاء جنوني وحدي
فلا مكان للمجانين بين العقلاء…
بتروا عنقي حين دسست رأسي كالنعامة
في ترابهم لأنبش في زوايا أفكارهم المنمقة بالألوان الفاقعة..
قاتلوني بأناقة الحكماء حين لمعت عيوني
جنونا و تمردا فوق سيوفهم…..

ذاك البحر المولع برقتي، أيضا لفظني
حين كابدت في هوج و صخب
أمواجه لأطفو فوق سطحه
غير مبالية بما قد يسقط
مني بين إنكسارات الموج و تيارات المد و الجزر…
البحر أيضا ينبذ المجانين فهل تقبلني الشطآن..؟
هل تقبل بشاعرة مجنونة
تكتب على السحاب قصائد الوداع
ثم تمسك ذراع الشعر راقصة على أنقاض القوافي حد الإغماء
هل تقبل بعاشقة مجنونة حرة الجدائل
تحيك أثوابها الوردية البهيجة من الماء و السراب
و تمني جيدها الهزيل بتفتح قريب للورود..؟
هل تقبل بإمرأة مجنونة تلوح للأمل بمنديلها الأبيض
ثم تكسر كل قوارب النجاة لتجرفها
الأمواج قطرة متجانسة مع مياه كل البحار و المحيطات..
أو تلتقطها النوارس كالقشة خفيفة مفرغة من كل شيء
الى جزيرة ما وطأتها قط النساء
إلى اللاهناك حيث مخبأ الروح…حيث تندثر الذاكرة
حيث أرض القصائد الخضراء الممتلئة بالماء…
حيث يتصبب الشعر خمرة معتقة ليضمد الجراح
إلى اللاهناك حيث يطلق سراح ما في القصائد من ماء حد الرعشة وحد الجنون…
و حتى يشهق شجر الصفصاف المحيط بصروح الكبرياء
حد الثمالة و هو يمعن الخيال في خصر تلك النرجسة اليانعة
في ركن من أركان الحدائق
يقبل يد الورد متوددا الحب لذكورته الوقور من أنوثة بتلاتها البيضاء…

دنياس عليلة / تونس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*