قصيدة لا يدركها الموت … بقلم الشاعرة جميلة بلطي عطوي من تونس.

إحساس غريب يجتاحني
حدّ الغصّة
من أنا؟
أين أنا؟
إحساس كأطياف قادمة من عمق الزّمن
يملأ عقلي
يؤرّق جفني
كأنّني ورقة على مرمى حجر
من نهاية
عليّ تنهال الهواجس دون حدّ
لِمَ هذه الدّنيا باتت في عيني
هجينة
لِمَ أرقبها
وفي القلب ألف وخزة
ألف سؤال وحيرة
أعود إلى أوراقي القديمة
بين طياتها أبحث
عن علامة ، عن مؤشّر لوجودي
يصادفني جواب طلسم
أو سراب
دنياكِ في سِفر التّكوين
أمّا هذه فاسألي عنها المعرّي
اسألي ابن خلدون
اسألي الفلاسفة
أرسطو.. سقراط
اوالمقرّبين إليك
ذا الفرابي يَهديك إلى السّبيل
يُزيح عنك كوابيس الظّنون
يقول
” فما الدّار دار الخلود لنا
وما المرء في الأرض
بمعجز”
ويرنّ في الذّهن صدًى
أتراني حقّا أعجز
ويلفّني شبه دوار
صوت كرنين الخلاخيل
أوهي أصفاد
كما في حكايات جدّتي
عن الغول
عن الحمار والبهلول
عن السّلطان عندما يُغرق الأرض
عندما في جوره تموت الأحلام
فلا زرع ولا حصاد
لا فجر يَخلف ليلا
حتّى الشّمس
نعم الشّمس يُسرق نورها
يباع في السّوق السّوداء ضياؤها
في جيوب المحتكرين يُدفن الدفء
ولا يبقى سوى أفواه ودموع
عيون باكية
بطون تقرقر من جوع
وجدّتي ترتقُ وجع المُجهدين
ترتّب حُروف الحكاية
تبحثُ عن منفذ
عن نافذة تفرّ منها الأميرة
عن أمير عادل
ومفاجاة
خلف الحكاية ألهثُ أنا
أتعلّم الحكْي من جديد
لكنّ صوتي بقي مُعلّقا على فنن قديم
زيتونة لا يُرهقها الظّمأ
لا يَسرقُ لونَها الجدب
زيتونة تهزّ أعذاقها فيسيل زيتٌ
يملأُ القناديل
يُعيد الصّلح بين شعلة وفتيل
يعيد الضّياء إليّ
إلى وقفتي على مرمى الحجر
أنبهر
أحضن ظلّي العائد
من ألف عتمة
معا نسيرُ
معا نلجُ الدّرب الموعود
نستنشق ريح العتق
ريّا الحياة
نُعلنها اللّحظة
تمرّدا على اليأس
عشقا للأمل
لحظة البدء والحجر يوقظ أسراب الحمام
هدْل على فنن الأيّام
وصوتي الآبق من القمقم المنسيّ
يعلووووو .. ويعلو
فيشتدّ الهزج
كورال بألف صوت
وصوت
وأنا كالسندريلّا أحاذر الوقت
أنعم باللّحظة
من كتبي القديمة
أخرج وردة
وقصيدة لا يدركها الموت.
تونس … 3 / 12/ 2021
بقلم جميلة بلطي عطوي/تونس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*