” الرجل الذي أنقذني” قصّة قصيرة بقلم الكاتبة ملاك جلال علي من فلسطين.

هكذا كُنتُ قبلَ عامْ، مُقيّدةً أسيرة..
شُخِّصتُ بِمرض ابيضاض الدّمِ حينَ بلغتُ العشرِينَ من عُمري، في ربيعِ الشباب .. حيثُ الحُب رمزًا لهكذا سِن، حيثُ اليرع .. والأمل يبدأُ يُنَمِّي نفسهُ في دواخلنا يبني التطلُّعات لمُستقبلٍ قريب ملؤُه النجاح والاستقرارية، قد كان تشخيصي هذا بمثابةِ ثُقبٍ أسود يجذبني بداخله مُحاولًا اغراقي .. محاولًا شتاتي في دواخله ساحبًا إياي إلى قاعِه .. مُبعثرني ..
إلى أن قابلتُه ، قابلتُ قلبًا ذات نهارٍ كان أشبه أن يكون ببطلٍ من إحدى القصص الاسطورية، بعثَ عبيرَ الأريج بداخلي مُداعبةً روحي، عاد الأمل برؤيته .. عدتُ حينها اُبصِرُ الألوان، عدتُ أسمع اللحن أبصر الأنوار ، عُدت أرى الأمل .. عُدت أواجه لوحدي، رفعتُ نبرة صوتي ذات يومٍ ممسكةً يداه، بدأتُ القولَ حينها بإنني لستُ بحاجةٍ إلى كرياتِ دمي الدفاعيّة بعد الآن للتغلب على المرض، أصبحتُ أملِكُ يداه، أصبحتُ ألمسُ يداه.
أصبحتُ أسيرةً لقلبه، قلبهُ الذي لهُ الفضل بِحُرِّيَتي اليوم .
فبعدَ مُرورِ عامينِ من الجلساتِ العلاجيّه، عامين من الحُب الذي لطالما ظننتُه سرمديًّا بإمتياز، وفي يومٍ صيفيٍّ كان شُعاعُ الشمسِ فيه قويّا شديد الالتهاب ، موجّهًا باستقامةٍ يضربُ بشرتي الحسّاسَةِ ضِدّه بشراسة، رأيتُ يداه .. يداهُ اللتانِ ظننتُ حينها بإنهنُّ ملكيّةٌ خاصة لي وحدي .. كانتا تمسكان بيدان فتاةٍ غيري ..
أمعنتُ النَّظرَ إلى المشهد لدقائق .. كان مشهدًا يستحِّق التتويج بلقب المشهد الأخير في حياة انسان .
تراجيديًّا بإمتياز بالنسبة لي، لم تكن الشمسُ لوحدها المذنب الوحيد حينها بِحروقِ جسدي، فقد كان مشهد كهذا كفيلاً بِحرقِ جسدي والقلب.
ومنذ ذلك الحينْ، وفي يومِ تشييع الجثمان تحديدًا حين وضع جسدي أسفل الثرى، وأنا .. حُرة ، حُرّةٌ جدًا .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*