في كأس ماء بقلم الشاعر عبد الرزاق الصغير من الجزائر.

تنعكس جبال وقبائل
ومساءات صفراء باهتة
جد قديمة
و معارك أهلية
جنازات وحفلات زفاف
ملاعق القهوة البلاستيكية مغلفة وموثوقة في أكياس سكر صغيرة
خيط دخان لازال ينبعث من عقب سيجارة مسحوقة في منفضة برونزية
كؤوس فارغة
كأن القيامة قامت
المرأة البيضاء ذات الفستان الأخضر المنقط بالزهر الأبيض
على الصفحة السالفة الذكر ضارب للسواد
على الضفة أنا وامرأة أخرى غزيرة الشعر
في ماء الكأس أصلعان…
السماء رمادية رصاصية ككنزة امرأة ثالثة
الأفئدة وسقوف البيوت البعيدة متماهية
شجرة الليمون المرشوشة بالفضة
في الماء يابسة
الجبل
أجرد …


لم أك لأكتب هذه القصيدة
لو لا عينيك
لم أكن لأسمع و أر إنكسار و رفرفة الفراشة البيضاء
بين النوار
لم أكن لأستطعم هذه النسمة و هذا العطر الفواح
لم أكن لأفهم كيفية المزج بين الصمت والزقزقة وحفيف الريح
بين أغصان السرو
لو لا عينيك
لم أكن لأستطيع سبر كل هذا الأزرق و النور
أطوي السماء كورقة
أثنيها ولو وهما لعينك النجوم
قصائد
شعر


نفس الشمس تطل علينا جميعا
في الحواري والعشوائيات و الأزقة المسدودة
في الحقيقة والحلم
والفلل والقصور
على الوزير والغفير
كنت وأنا صغير
أحسب الشاعر إلاها
وأنا أرى صورهم على أغلفة الكتب
كانت الدنيا حلوى
والأيام خفيفة
البصل كأنه عسل
لم نك نأبه لعري أو جوع
كسرة يابسة تعيد أمهاتنا طبخها
بالشحمة والفلفل الأحمر المجفف
أو موت أو حياة بائسة
نفس الشمس تطل على الحشرات على عوسج حواف الوديان
والقرى
و كبرى المدن
صارت زميلتي في الإبتدائية
نادلة
وانا شاعر
يارب كيف أجسد الواقع المر
في قصيدة شعر


وإن لم يكن
ماذا بعد إسدال ستار المسرح العبثي
عند إنتهاء السكرتيرات من الدوام ، والتسوق ، والجلي ، وقلي شريحة اللحم ، والتزين ، وإنتظار الزوج الذي سوف يعود بعد منتصف الليل سكران منتن الفم
وإن كان
أولم يكن
سيزهر شجر الطريق من جديد
و ستمتلئ أروقة و رفوف السوبر ماركت بالمعلبات
و المكانس ومناشف المسح والعطور والناس
و أضواء النيون الباهتة
و سيسكت صراخ المزهرية
نوار جديد فنقول مثلا نرجس بري أصفر او ليليا الوادي
وسينبت نوار جديد
ولا تكف المزهرية عن الصراخ
ولا يكف النوار عن التبرعم والنمو
وإن لم يكن
صحيح أنك لم تغترب
لم تمارس الجنس أو تسكر على شرفة نزل غريب تطل على نهر أو غابة أو في زقاق ضيق
لم تسب العرب وحدك في الشارع بعد التعثر والسقوط ليلا
لم تضع يدك الوحيدة أبدا بين فخذي إمرأة
أو مضغت وردة
وإن لم يكن
ماذابعد كتابة هذا النص
والذي يليه
والذي يليه
والذي يليه
ستسب العرب وحدك في الشارع بعد التعثر
والسقوط ليلا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*