طفولةٌ .. ذاكِرَةٌ …‏ وأنتِ.. بقلم الشاعر ميشال سعادة من لبنان.

أَحملُ على كَتِفيَّ طفولتي
وذاكرَتي

‏ حينًا _
طفُولتِي أبثُّها شَوقي
‏ وحينًا ذاكرتي
‏أَستَدعِيها للمحاكمةِ
‏ أسألُهما معًا _
‏ كيف للتُّرابِ والماءِ
يَصِيرانِ شَجرَةً ؟
وكيف صارا
في غفلةٍ منَ الزَّمنِ
امرأةً ورجُلًا
في جنَّةٍ موعودةٍ ؟
ما سِرُّ الهواءِ يُداعِبُ شَعرَكِ
وعلى أوتارِ جَسَدِكِ
يلعبُ ؟
بِتُّ في قناعةِ أنْ
ليسَ لِغَيرِ الأبجَدِيَّةِ حُضُورٌ
في مُواجَهَةِ المَوتِ
هذا _
وليسَ لغيرِ الشَّفتينِ ضِفَّتا نهرٍ
تناجيانِ مَرَامِيَ امرَأةٍ كانتْ
لِحُرُوفِي سَريرًا
قلتُ للعَاصِفَةِ _
لأجلكِ كنتُ هَديرَ بحرٍ
‏لأجلِها كتابةً صرتُ
‏صارَ الغيابُ حُضُورًا
‏حين كاد يهرُبُ مع أوجاعي
قلتُ للقَمَرِ _
إلعَبْ على مَرامي عينيها
‏وإنْ صَفوَةً شِئْتَ
‏لَمْلِمْ غدائِرَها وَنَمْ
‏في هَنَاءَةِ نَهدَيها
‏لَها الحقُّ أن تَعتَرِضَ
‏لكَ أن تَقبلَ
‏أو تَرفَلَ …
ما هذا الحُبُّ
عنيدٌ في رَفضِهِ قابلٌ
في انْصِيَاعِهِ
حين يرضخُ الجَسَدُ
لأوراقِهِ اليانعة ؟
ما هذا الحُبُّ
بين مدٍّ وجزرٍ
يَكنِسُ الغُبارَ كأنْ
بدايَةٌ ولا نهايَهْ ؟
ما بالُ عاشقَيْنِ مأخُوذَينِ
يبُثَّانِ اللَّواعِجَ
على انبساطِ الماءِ
في بُحَيرَةٍ
رَجَونَاهَا رأفةً بِنَا ؟
لماذا لِفَجرِنا
ما إنْ يأفُلْ حتَّى يعودَ محمَّلًا
برغائبَ تَطفُو على وَجهَينَا ؟
سألتُ القمَرَ
هل جَنَّةٌ خارجَ الحُبِّ ؟
ِ…………………
…………………

‏ آدمُ لا تَيْأَسْ
‏ لا جَنَّةَ خَارِجَ امرأةٍ
‏ عرضَتْ جَسَدَها للوِحَامِ
‏ لا تاريخَ خارجَ الجَنسِ المُقَدَّسِ
الطَّامعِ بامرأةٍ ما رأتْ
بِغَيرِ جغرافيَّتِها
مكانًا للسَّكَنِ
يا امرأة !
جَسَدُكِ قيثارةٌ
‏والعزفُ عليهِ لذَّةٌ
حتَّى المَوتِ
‏وانا .. أنا
‏طَرَدتُ عقلي
أَسبَحُ في مائِكِ العاشقِ
‏أَنتَشِي

‏نَعَم
لا أمَلُّ
‏لا أَشبَعُ
‏نُصْبَ عَينيَّ غِشَاءٌ
‏سَبِيلُ وِلادَةِ الحَياةِ

لا إثْمَ
‏لا مَعصِيَةَ
‏طالما الحِبرُ
يَمْسَحُ الخَطَايَا
‏طالما في يدي قلمٌ
‏جَسُدُكِ حِبري وأوراقي
‏وجراحُ أوردتي
‏كوني الأرضَ
‏فضاؤُكِ أنا
‏والمطرُ الهاطلُ
‏على سُفُوحِكِ المُتَرَامِية

يا امرأة !
أنا الأسئلةُ
‏كوني أجوبتي والبئرَ
‏يَزُلْ عطشي
‏سواءً كنتُ في وحشةٍ
‏أو في إنسٍ
‏رمِّمِي أنقاضيَ
على انْسِيَابِ
‏لُعابِكِ الشَّافِي
قَبلَكِ _
لا اسْمَ لي
‏بَعدَكِ جَميعُ الأسماءِ
قَبْلَكِ _
عَدَمٌ
‏ بَعْدَكِ التَّكوينُ عَمَّ
‏ مَسَاحَاتِ الأرجَاءِ
قَبْلَكِ _
لا أبجَديَّةَ
‏بعدَكِ جميعُها في كتابٍ
قُلْ لنفسِكَ آدمُ –
هل من كتابةٍ
‏لغيرِ امرأةٍ عاشقةٍ ؟
ثمَّ اهدَأْ _
كلُّ الكونِ كان ليكونَ كتابَها
وأنتِ
‏ أيَّتُها الأبجديَّةُ
لن تكوني ما لم تَسْبَحِي
‏في أمواجِها

إهدأْ أيُّها العاشقُ
مهما فعلتَ
‏مهما كتبتَ
‏أنتَ في بدايةٍ
‏ولا نهايه ..


‏ ميشال سعادة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*