لعنةالشرق (١٣) “طلاق التفاح “بقلم الشاعرة هدى غازي من لبنان.

بالرغم من كونه أبغض الحلال فهو الوسيلة الصائبة لإنهاء الخلافات المستعصية في العلاقات الزوجية الفاشلة وقد حثت الاديان الزوجين على الصبر والتحمل حتى يمسك الطرفان خيوط التفاهم فيرتقان الثقوب العابرة بحكمة ومودة وان وقع الشقاق والنزاع واستحالت الحياة بينهما فقد شرع لهما الطلاق تفاديا لحلول الكراهية والخصام مكان الحب والوئام حتى يستأنف كل منهما حياته الخاصة بسلام ،
تفشت هذه الظاهرة بكثافة في مجتمعاتنا العربية مؤخرا لأسباب عديدة تختلف من بيئة لاخرى وكي لا تأكل الضغينة والنفور قلوبا جمعها الحب سمح لهم بحل الرباط اذا كانت المسببات أقوى من طاقة الاحتمال
وحفاظا على قداسة العلاقة الزوجية ،
في البدايات يكون الزواج جنات من شقائق النعمان يسري عبقه كالسحر في وتين القلوب وتزغرد الأيام بأفراحه وتمر عواصفه على السباحين الماهرين كنفحات تغيير تحصّن من تعالى عن جوع غضبه وتجعله يعتّق كؤوس الحب ويرتشفها ترياقا في أحلك الظروف
أما اولئك الذين يستخفون بعظمته يرونه خطيئة دنّست دقيق حياتهم وحرقت نيرانها أرغفة سعادتهم فيسعون إلى التخلص من لهيبه كي يعودوا إلى ممارسة أحلامهم البرية لمطاردة الزهور المثالية وضباب الكمال ولن تمل أرواحهم من تكرار الحكايات حتى يصلوا إلى الخواتيم السعيدة وربما لن يدركوها
وما نشهده اليوم من دعائم تافهة مرتكز عليها لهدم العلاقات الزوجية يشبه القصص الخيالية واحيانا الفكاهية منها وما دفعني إلى سرد هذه القصة هو الجنون الذي شهدته في احدى المحاكم الشرعية ولم أصدق ما سمعت حين سأل القاضي الزوجين عن سبب الطلاق ..
نعم انه طلاق التفاح
الانحلال الظاهر في القيم والاخلاق وما لا يتقبله العقل الانساني أن هناك من يستخف بقداسة العلاقة الزوجية إلى الحد الذي يدفعه إلى رمي يمين الطلاق على زوجته اثر خلاف ناتج عن طلب سخيف أخطأ فيه الزوج باختيار نوع التفاح الذي تشتهيه زوجته وأدى ذلك إلى نشوب الحرب بينهما ، بدأ الطرفان بتجاذب أطراف النقاش الغائر في ذرائع وضيعة وانشب الجهل أظافره في جسد الاخلاق المهترئ ونام الوعي في حظائر الكتمان
تمادى الانفعال وفضح كل منهما عيوب نصفه الاخر على الملأ ..كلام لاذع أشعل الغضب في وجدان الحاضرين
اساءة ومهاجمة قطع اوصالها القاضي فشحب لونهما
مشهد فريد لقضية شائعة أبطالها قفزوا من غابات الهزيمة الإنسانية وتجاوزوا خطوط الوقار الحمراء بخشونة ألفاظهم
ياااه سقط الكلام وشهق القاضي وتفتحت أجفان الذهول
ورفعت الجلسة ..
ما نعيشه في مجتمعاتنا المخضبة بالجراح يزج بنا في براكين الغضب ويقذفنا رمادا على جسد الحضارات..
هذه الأرض لا تتسع للنفوس العارية وللقامات الفارغة
ولا بد أن تغرس تلك الباقات اليابسة في تربة الحياء حتى يتسرب الضوء إلى عروقها فتنبت أوراقها المنطقية لتصافح شرائع البشر والا ستصلب صيحاتنا على أعمدة الانحدار والانحلال .
يتبع ….

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*