أنا منكِ أولى بقلبي/ قصة قصيرة / فوز حمزة الكلابي‎ من العراق .

كيف لإنسان أن يترك إنسانًا يحبه؟ كيف لرجل أن يمضي في حياته من دون المرأة التي كان يرى السعادة في نظرة عينها وفي رنة صوتها وفي أثر خطواتها؟ كيف لجفني أن يغمض وأنا أعرف أن وجه حبيبتي لن يزورني حتى في الأحلام ؟هذه الأسئلة كانت تدور في رأسي بينما أقف حائرًا بين أن أنطق حزنًا أو أصمت حيرة.المرأة الوحيدة التي تجعلني ابتسم .. ذكراها الآن سمحت للحزن أن يغشى قلبي كما يغشى الظلام مدينة مهجورة. كنت أعرف أنني سأشتاق لها كثيرًا .. بل متيقنًا من أنني سأغرق في الفراغ الذي يتركه غيابها. فقدت وجهتي في الحياة بعد أن كانت هي بوصلتي لأجد نفسي تتجه للمجهول. نصحني صديقي المقرب من كان شاهدًا على البدايات بتركها وقطع علاقتي بها بعد أن ثبت لدي خيانتها .. كانت نصيحة غالية أخذت بها .. لكن الغريب في الأمر أنني ما زلت اشتاقها .. أتألم حين يأخذني الحنين إليها ..أحزن حينما أجد يداي تعبث بالهاتف محاولة الإتصال بها باحثة عن ذريعة للتحدث معها. حاولت استردادها وأنا أعرف أنها تنتظر هذه الخطوة مني .. قلت بيني وبيني : سأستغني عن بعض من عزة النفس .. سأنسى أن هناك كرامة و أقنع نفسي بأنها نزوة امرأة كتلك التي تصيب الرجال .. في نهاية الأمر هي إنسانة .. سأستمع إلى تبريراتها وأنا أعرف أنها ماهرة في حياكتها واقناعي بها .. أحسست بأفكاري هذه كأنني في سوق الأوهام ابتاع رداءً لمشاعري الرثة. تراجعت عن قراري قائلًا لنفسي : يبدو أن العقل هو آخر ما يستخدمه العاشقون فيصبح اللا معقول منطقهم ! من أين لي القدرة على تجاهل رسائل الحب التي قرأتها على جوالها والتي تأكدت من خلالها على أنهما كانا يلتقيان و رسائل أخرى أخبرتني أكثر من ذلك .. حتى وأن خدعت نفسي بالتجاهل .. بماذا سأطعم الغربان التي تنعق في رأسي؟ كان علي أن أجيب عن سؤال يحاصرني: هل حقًا سأعيدها إلى حياتي بعد أن خانتني مع سبق الإصرار ؟وأنا أحاول طي صفحات الماضي .. رجوت ذاكرتي الممتلئة بها أن تخونني وتنساها كما فعلت هي. حين واجهتها بالرسائل قالت: إنها مجرد كلمات كتبتها في لحظة غباء. ألا تعلمين يا حبيبتي أن بعض الأحاديث الغبية تحول بين المرء وقلبه؟ ألا تعلمين أن كلماتكِ تلك قد أردتني قتيلًا؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*