لحظات خالدة بقلم التلميذة فاطمة دريرة من تونس.

بين لعب و مرح و زيارة الأقارب و بحر و حر مرت العطلة الصيفية و حلت العودة لمقاعد الدراسة . كنت أمشي في طريقي لمدرستي أتأمل الأطفال و قد إرتدوا الملابس الجديدة و ملؤوا الأجواء صخبا و سرورا .

وصلت المدرسة فوجدت أبوابها مفتوحة على مصرعيها كأنها الأم فاتحة ذراعيها لأبنائها  ولجت الساحة فوجدت الحياة قد غمرت أرجائها بعد سبات دام ثلاثة أشهر .هناك تذكرت مأساتي مع هذا المكان المخيف فتمزق لحظتها خاطري وكسر قلبي وتحطم فؤادي عندما رجعت بي الذاكرة الى تأنيب المعلمة .غأنا فتاة أعاني من صعوبات في النطق .هناك ملأ اليأس أرجائي و استرجعت كرهي و حقدي لهذا المكان وكل الذكريات المؤلمة التي ساهمت العطلة الصيفية في نسيانها. فجأة ، رن الجرس قاطعا سلسلة أفكاري فدخلت القسم على مضض و عندما طلب مني المعلم تعريف نفسي فأجبته بصوت خافت متلعثم وماإن سمعني رفاقي حتى انفجروا بالضحك.اعتراني الخجل و احمر وجهي و طأطأت رأسي .ولكن الذي حدث بعد ذلك ووضع حدا لهذه السخرية ،هي النظرة الثاقبة لسيدي والاقتراب مني و مخاطبتي قائلا :”تكلمي يا فاطمة أنني كلي آذان صاغية لك”. كنت متأكدة أنه مجرد جبرلخاطري ومنذ ذلك اليوم تعمد سيدي بأن يجعاني أشارك في كل حصة وأجبر أصدقائي على الانصات لي. فأصبحت أكن له الامتنان و التقدير وكل الحب, فقد كان المعلم الوحيد الذي اهتم بي فباقي المعلمين لا يكترثون لأمري .فصرت أحمل وردة إلى معلمي و أقدمها إليه عند وصوله إلى المدرسة فكان يضعها فوق مكتبه ليدخل البهجة إلى قلبي وقد ابتهجت فعلا .

وهكذا تجاوزت مشكلتي وتحسن نطقي وأصبحت من التلميذات المتميزات .فحقا يجب تقبيل اليد التي تتغلب على الصعاب و الظروف العصيبة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*