موعد مع الذكرى بقلم الشاعر حسن المستيري من تونس.

افترقنا…
مثلما كان اللقاء
افترقنا…
ها أنا في نفس القاعة
أحتسي كؤوس مرارة
أنجبتنا…
في لحظة إنكسار إلتقينا
في لحظة إنكسار
افترقنا…
آه من الأقدار يا سيّدتي
أوقدت أشواقنا
ثم أحرقتنا
افترقنا…
أجوب كالمجنون الشوارع
منذ إفترقنا
أسأل ليل المصابيح
علامات المرور
وأطياف مقاعد إحتضنتنا
كنت أختزل العالم في نظراتك
فٱنتفى العالم
حين إفترقنا…
افترقنا
الغرفة الحمراء باكية
وكل الشراشف
التي إعتصرتنا
فنجانك بعد كما هو
يرتدي ثوب الحداد
ينفض الغبار عن حمرته
ذوّبتنا…
لحظة الرّحيل دمّرتنا
قالت الشموع باكيات
ساعة افترقنا
افترقنا
دفاتري
تجترّ دفء أناملك
و أقلامي مضربون
عن الكلام
قيثارتي المعلّقة
على الحائط طفل
يتوق لإحتضانك
منذ افترقنا
الأمطار تنهش
بلّور نافذتي
والريح تعزف
سيمفونيّة الألم
فتهتف بها الوسائد
” رحماك توقّفي
فآهاتك أحرقتنا”
افترقنا
مدائني بعدك منهارة
رأيتها منكّسة
سفني في عباب البحر تائهة
تعانق المياه الجامدة
أسفي عليها
فبعدك على العود
ما عادت قادره
أه من لوعة الفراق
من غير نبيذ أسكرتنا
لم يبقى لي بعدك
يا أروع أحلامي
سوى كأس يصارع الموت
و كرسيّ فارغ أمامي
يلحّان في السّؤال عنك
يعمّقان أحزاني
” سامحك الله أرّقتنا”
حتى أثوابي نَمَتْ
لها أظافر فمزّقت جسدي
أطردتني حين افترقنا
ليت لي يا سماء حزني
غير قلبك وطنا
فيه أفنى
عساني أنسى
ذكريات أحزنتنا
ذكريات أبكتنا
وأبكت كل ما حولي
لحظة افترقنا
إمضاء : حسن المستيري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*