وراء كل بداية عظيمة زهرة … بقلم الطالبة بسملة أمجد ياسين من فلسطين.

ذهب أحدهم لزيارة أحد أصدقائة بالمشفى للإطمئمان عليه وقدم لهُ زهرة، هو يعلم أن الزهرة لن تشفي صديقه المريض، ويعلم أيضًا أن العلاج لا يقبع في داخلها ولكنها بداية عظيمة.
عندما احتد النقاش بينه وبين أمه غادر المنزل غاضبًا وأغلَقَ الباب ورائه بقوَّة؛ وبعد قليل عاد وقبّل جبين أمه الطاهر، وأهداها زهرة كان قد كُتب على إحدى أوراقها بخط دقيق “سامحيني حبيبتي الغالية ومن ذا يقوى على أن يجعل ذاك الجفن الطاهر أن يسيل دمعه سوى للفرح، ولأنكِ تقرّين أنكِ تحبينني أكثر من تلك التي ستسرقني منكِ؛ ستسامحينني.. لأنكِ تحبينني أكثر منها”
ضحكت الأم بعفوية على كلمات ابنها التي لم يكذب فيها بحرف وضحك هو معها بعد أن تأكد أن أمه قد سامحته، هو يعلم أن الزهرة ليست سحرًا لحل المشاكل ولكنه يعلم أنها بداية عظيمة.
كان يحبها حد الشغف، لكنه لم يجرؤ على الاعتراف لها بما يشعر به رغم أنه موقن أن اعترافه سيسبقه مقابلة لأبيها، فقدم لها زهرة لم تتفتح بعد وطلب منها الاعتناء بها ريثما يأتي الوقت المناسب، لم تفهم هي ماهية الوقت المناسب ولكنها قبلت الزهرة، أما هو فبقبولها لزهرته اعتبر أنها قبلته هو، هو يعلم أن الزهرة لن تبوح بمشاعره ولكنها بداية عظيمة.
خشي أن ينقطع عن زيارة قبر زوجته فاشترى الزهور وزرعها أمام القبر لكي لايتغيب عن سُقياها وليشعر بأن بعضا من رائحة حبيبته له علاقة بتلك الزهور، هو يعلم أن الزهور لن تعيد زوجته المتوفية ولكنه يعلم أنها بداية عظيمة بعد نهاية أليمة.
تصطف الفتيات وراء العروس وكل منهن تتلهف لالتقاط الباقة، هُن يعلمن أن بإمساك إحداهن الباقة لن يتغير قدرها لكنها بداية عظيمة.
رُبما لاتكون الزهور علاجًا لمرض أو غفرانًا لذنب أو اعترافًا للحب أو سبيلًا لإعادة ميّت أو تغييرًا لقدر أحدهم ولكنها بداية عظيمة.

بِقلم :بسملة أمجد ياسين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*