حُبُّنَا الَّذِي لَيسَ سِرًّا[ تابع نصّ لماذَا يَضِيقُ المَكانُ كُلَّمَا اتَّسَعَ الحُبٍّ ؟ ] بقلم الشاعر ميشال سعادة من لبنان.

أََذكُرُ –
عَاتَبَنَا الحُبُّ ..
طَرَحَ عَلَينَا أَسئِلَةً مُثِيرَةً
حَاوَرَنَا ..
قَرَأَ فِي قَسَمَاتِ وَجهَينَا
فِي سَوَادِ قَهوَتِنَا قِرَاءَاتٍ
يَعجِزُ عَنهَا الأَنبِيَاءُ والمُنَجِّمُون
مَا كُنَّا نُجِيبُ..
وَلَمَّا كُنَّا نَلتَقِي نَدرَةً
وَدُونَ مَوعِدٍ يُذكَرُ
إِنشَطَرَ –
قَلبُهُ مَعَكِ
جَسَدُهُ مَعِي
سُبحَانَ مَنْ يَجمَعُ وَيُفَرِّقُ العُشَّاقَ !
مَا زلتُ أَذكُرُ
هَلْ تَذكُرِينَ ؟
……………
……………
يَا رَجُل !
أَرَاكَ فِي عَجَبٍ عَجِيبٍ ..
حُبُّنَا لَيسَ سِرًّا كَيْ نَفُكَّ أَلغَازَهُ
لَيس طِلَسْمًا يَستَدعِي السَّحَرَه
حُبُّنَا يَشرَبُ مِنْ أَبَارِيقِ الفَجرِ
مِيَاهَ الأَبَد
خُذْهُ طِفلًا وَدِيعًا
أَمِينًا يَقتَاتُ مِنَ اشتِعَالِنَا
خُذهُ أَخضَرَ نَامِيًا ..
مَنْ كَانَ مَوْلِدُهُ
وإنْ مِنْ نَارٍ
فَلَنْ يَصِيرَ إِلَى رَمَادٍ
أُرِيدُكَ –
أَحبِبْ وَافعَلْ مَا تَشَاءْ
حَسبُنَا أَنْ نَكُونَ كَمَا كُنَّا أَقَوِيَاءْ
وَنَبَقَى سِرَّ هَذَا اللِّقَاءْ
يَا امْرَأَة !
سَأَلتِنِي مِرَارًا رَأْيِي
فِي الشِّعرِ
فِي المَوتِ
فِي الحَيَاةْ …
لَا مُتَنَاقِضَاتٌ تَتَصَارَعُ فِي شِعرِي
لَا ثُنَائِيَّاتْ
ثَلَاثَةُ أَقَانِيْمَ فِي وَاحِدٍ
هِيَ الحَيَاةْ
وَإِنْ أَنَا الشَّاعِرُ العَاشِقُ
أنتِ القَصِيدَةُ المَعشُوقَةُ أَبَدًا
تَجِيئِينَ وَهجًا إِلَى شَاعِرٍ
فِي الحَرَاكِ
كُلُّ شَاعِرٍ حَرَكِيّ
كُلُّ قَصِيّدَةٍ حَرَكيَّهْ
مَا كَانَ الشَّاعِرُ يَومًا نَفعِيًّا
وَلَا كَانَتِ القَصِيدُةُ نَفعِيَّةً
حَالَةٌ هِيَ القَصِيدَةُ
إتِّجَاهٌ غَامِضٌ
مُفَاجَأَةٌ مُفَاجِئَةٌ
دَربٌ ضَبَابِيٌّ يَكشِفُهَا الشَّاعِرُ
فِي خَطوِهِ المُنِير !
إِِنْ تَسأَلِي أَكثَرْ
لَيسَ مِنْ شَاعِرٍ يُحَدِّدُ بَدءَ قَصِيدَتِهِ
وَلَا النِّهَايَهْ
كَالحُبِّ هُوَ الشَّاعِرُ
فِي الفُجَاءَةِ يَحيَا
كُلُّ شَاعِرٍ لَا إِرَادِيٍّ
كُلُّ قَصِيدَةٍ غَيرُ آلِيَّةٍ
تَغِيبُ
كُلَّمَا حَاوَلنَا الهُبُوطَ بِهَا
بِفِعلٍ إِرَادِيٍّ
لَا تُولَدُ إِلَّا فَجأَةً
عَلَى لِسَانِ شَاعِرٍ/جِسْرٍ
بَينَ الإِنسَانِ وَالوُجُودِ
بَينَ البَشَرِ وَالآلِهَةِ !
ياامرأة !
أَنتِ القَصِيدَةُ
كُلُّ قَصِيدَةٍ كَشفٌ
كُلُّ شَاعِرٍ حُبٌّ وَإِصغَاءٌ
تَرَقُّبٌ .. إِنصَاتٌ وَانتِظَارٌ
أَلشَّاعِرُ
نَبِيٌّ يَكشِفُ سِرَّ عِشقِ الإِلَهِ
يَستَشرِفُ الآتِي
وَإِذَا المَوتُ حَقِيقَةٌ
نُقَاوِمُهُ بِثَلَاثَةٍ –
أَمَلٌ حُبٌّ وَشِعْرِيَّهْ
ألشَّاعِرُ فَوقَ المَوتِ يَبقَى
وَيَبقَى لَازَمَنِيًّا فِي الزَّمَنِيِّ
طِفلًا يَصِيرُ
يَندَهِشُ كَأَنَّ مَا يَرَاهُ
لِأَوَّلِ مَرَّةٍ يَرَاهُ
………….
.ِِِِ…………
تَجِيءُ الآلِهَةُ
فِي
الكَلِمَةِ
فِي
الصَّوتِ
وَفِي تَختِ الإِيقَاعِ !..
الكَلِمَةُ / شِعرًا
هِيَ الأَنقَى
هِيَ الأَصفَى
[ مَا يَبقَى يُبدِعُهُ الشُّعَرَاءُ ]
يا امرَأة !
أَنتِ البَيتُ / القَصِيدَةُ
نَسكُنَهُ مَعًا
أَنتِ الصَّوتُ / بَوَّابَةُ الكَونِ …
رَجَوتُكِ –
كُونِي كُلَّ الفَضَاءَاتِ
كُلَّ الشِّتَاءَاتِ
كُلُّ
شِتَاءٍ
لَانِهَائيٍّ
كُونِي كُلَّ الصَّحوِ
كُلُّ صَحوٍ لَانِهَائيٍّ
كُونِي كُلَّ الحُبِّ
أَلحُبُّ لَانِهَائِيٌّ
كُونِي كُلَّ القَصَائِدِ
كُلُّ قَصِيدَةٍ لَانِهَائِيَّه
وَاعلَمِي أَنْ
لَا بِدَايَةَ .. لَا نِهَايَةَ
لِحُبٍّ رَسَمنَاهُ
فِي كِتَابِ أيَّامِنَا ..
مشال سعادة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*