تَلَمْلُمْ…! بقلم الكاتبة وعد الشابي من تونس.

يتملكني الاحساس بالذنب أحيانا ، عندما تختلي روحي و تهيم بين أركان مشاعري المبعثرة ، كالفتات على أرصفة الشوارع المكتظة بالغرباء ، الذين لا يكلفون أنفسهم بالنظر لما يُداس تحت أقدامهم ، الذين ينظرون الى الأمام دائما دون وعي منهم و دون تأمل ، ذاك الفتات هو أنا بعدما دُهست مشاعري و تحطمت آمالي التي علقتها في وهم زائف بحب كبير و بعطاء وفير دون تفكير أنتظر ان أعطي المزيد لتسحق روحي و تتلاشى و تصبح فتاتا منتشرا على أرصفة الشوارع ، لكن ذاك الفتات أطعم الجائع ، حملته الطيور أرزاقا في السماء
أصوات مئات الأشخاص تصرخ في أذني ، تزعجني ، ترعبني ، ترمي بي في دوامة يدور فيها الماضي و الحاضر و بعض المستقبل ، أصوات أعقلها و أخرى لم يثبت لها نسب و أخرى في عراك مع ذاكرتي التي لم تستحضرها و كلهم إنتزعوا من روحي أحلامي الوردية التي أنشد ، كلهم خونة ، كلهم خونة ..
أشعر بالذنب تجاه نفسي ، روحي ، ذاكرتي التي ملت مني و رجتني إعتزال ما يؤذيني . أشعر بالذنب تجاه الحب الذي خانوه بسببي ، تجاه شجرة الياسمين التي ضللتني و آنستني ليال طوال ، تجاه كؤوس قهوتي التي لفظت روحي منها عندما إنكسرتُ فانكسرت ، تجاه أحرفي الأبجدية و حبر أقلامي السوداء و حمرة شفاهي الحمراء ..
إني أقف مهزومة أمام طيفي ، أمام حقيقتي التي لطالما أنكرتها ، لكن المرآة كانت أصدق ، إنني الآن متلذذة برؤيتي منكسرة ، محطمة ، وحيدة ، ذلك ثمن عطائي المبالغ فيه ، ثمن صدقي في محبتي ، ثمن فتاتي ، ثمن ورود أهدت لي إستقبلتها بفرح شديد ولكن القصد من الورود هو إمساكي للشوك و رؤيتي أنزف دما ، لكنني أقوى ، سأتجاوز كل هذا ، أنا امرأة قوية ، سيمر كل شيء ، سأتجاوزه .. سأتجاوزه…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*