تعزية…! بقلم الكاتبة ليزا جاردنر من اليمن.

قصف غادر في صنعاء أباد أسرة بكاملها ولم تنجْ إلا هذه الفاة

سأرحل بشراع أحلامي الممزّق في الدرك الأسفل

من محيط البحر الأسود ..!

بعيدا عن كوكب القهر..!

وزعوا رموشي ك”ضرائب وقف” براميل البترول الأسود ذو النكهة القاتلة على باب المندب المجروح.

دعوني أسبح بأفكاري وسط حربة السماء الداكنة

واعزف قصصا تروي شَقاء الفقراء وتَقَلُّص البطون الخاوية…!

 كم جمعتُ داخل مسكني من أشلاء اليمنيين ..! قلوب وأعضاء و أشلاء ممزقة نتيجة قصف جائر ملتهب… أحرق أوصال الأطفال و أجسام النساء ..!

 سأصرخ صراخ ملحمة وجع وآلام وأكتب بالدم تراتيل الشقاء والتنفس مع ضيق النفس.

  هناك يا احبتي عالم بعيد… بعيد…

 عالم من الفقر والاحتياج…. والوجع والعناء…  

أبحث عن كونٍ يأويني بكل أوجاعي…!

سأروي لكم عن قصف مزّق اهلي

و مزّق قلبي..!

هنا يقف القلم عاجزاً عن مواساتي

إلى أين يا وطني… إلى أين؟

كيف أدفن يأسي وأشلاء الموتى في قبر مظلم مخيف…؟

 يكون صداه تنهيد القلب ونواح الروح الثكلى

 التي تصعد إلى السّماء معانقة بكاء البشر و القمر …

كيف يخجل البدر من وجهه في ليلة هوجاء سوداء ظلماء كهذه…

ألم يسحقني الظُّلم و القهر و وصدعت أذني أصوات الصواريخ.

ماذا بعد يا وطني؟ ماذا بعد..؟!

أُكْتُب أيها العمر الحزين !!

وثِّقْ يا وطني!!

 “أن دول الجوار قتلت الأطفال في منازلهم..!”

 ألم تسْتحي يا صواريخ الموت من قتل و إبادة اليمنيين في بيوتهم ..!

سأخبر الله عنكم ..

سأقول له عن هول نيرانكم الجهنمية التي احرقتني..

 وعزاني تغريد الحمام  الزاجل في سماء اليمن و بكاني الشجر المتراخي على أرض اليمن…

و لم يرحمهم رسول الموت بصواريخه الأمريكية الحديثة ..!

لأن دم اليمني رخيص…عندهم…!

صرخة الطفل المحروق أرخص من قارورة ماء ملوث بدماء الأبرياء ..

سَأُبْحِرُ بعيدا …عن عالمهم البشع بِأَشْرِعَةِ مقطوعة موجوعة..

سأُهرب! مع دخان القنابل لعلها أرحم …

ليختمر وجعي…. و لتشربوه في كؤوس الفضة على نخب القتلى..

تبخّرت الدّموع في عينيّ العمياء

و اغتال إنسانيتي جيشٌ من الوحوش ..

اغتصبتم ابتسامتي في أول مراحل بلوغها  ..

كلما هام وجعي على وجهه ..

 وبلغ منا الوجع ما بلغ..

قامت الطائرات بحرق جزيئات هويتي

و أحرقت ما تبقى مني ..

من أرضي ..

من كرامتي ..

“يأجوج” و “مأجوج” مفسدون في الارض

أيها العالم الأعمى الأصمّ والابكم أين أصواتكم..؟!

ما أرخصني ..ز!

و “ما أغلاكم ….!”

 ليزا جادنر من اليمن

2 Replies to “تعزية…! بقلم الكاتبة ليزا جاردنر من اليمن.”

  1. رائع كم انتي عظيمة شاعرتنا السامقة وأديبتنا المتميزة
    خالص مودتي ومحبتي وتقديري 💐

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*