لا أريد الكتابة… بقلم الشاعر عبد الرزاق الصغير من الجزائر.

بقدر ما أريد النوم
أقفز في الحلم من رصيف لرصيف
كطفلا يتيما يتبعه كلبا سائبا ذاهبا إلى المرسى
أو أي خلاء أو ورشة خالية أخرى
قلت لكم لا أريد الكتابة
أبحث عن ومضة نعاس
أحلم فيها كأن لي حبيبة
تستحوذ على امالي
أنام هانئا على صدرها
أحلم كأن ليس لى حقيبة مرقعة الجيوب
راكبا قطارا لا يتوقف
لا أحب الشعر
ولا أعرف الكتابة


هذا هو العشب الذي كنت مساء أمس أقف عليه ، نفس زهر اللوز ، ورأس الجبل والغروب ، الوحدة والشعور بقسوة الحياة ، هذا هو الحمار يأكل نفس الشوك الذي كان يلوكه أمس ، نفس الجرف الصخري المتكلس المنعكس في بركة النوء والقشعريرة والقرف والكبت والسكون ، وعدم الرضا عن النفس ، نفس الحظ والخط الأسود والضوء الضعيف المنبعث من نوافذ مدرسة جوارية ، منحدر شجر السرو و نباح كلاب العشوائية القمر والدرب الترابي
نفس الإحساس بالحزن منتصب كمنارة الجامع
مذاق ضمادات المعدة
الوشم على ذقون العجائز اللائي حضرن
مآسي الاستعمار
نفس الجوع العاطفي
نفس الصراخ المنبعث من كوخ العجوز التي تجبر الكسور بالأعشاب الطبيعية
فساتين النساء المنزلية الحمراء المزهرة الطويلة
و الرسائل والإشارات الخفية
زهر الخبيز الأزرق أسفل الجدران
والحرمل


نفذت سجائري
عفوا أنا لا أدخن
و لا أحب المطر الفجائي
وكلاب الصيد
وسكك الحديد
ونساء الترانزيت
و البرغوث في أسرة المراقد
والطريق الذي لا أعرف غيره
والشجرة الضخمة اليابسة
الجرف و قصبة وقبعة الصياد
الريح وتخبط السردين في الدلو
القصائد التي لا تأتي كالطعنة المفاجئة
الأسيجة الخلفية ونوافذ البيوت الخالية
لا أحب كرة القدم
والأمسيات الشعرية الباردة ووميض الكاميرات
والسكارى بعد أن تغلق الحانات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*