يا امرَأة ! بقلم الشاعر ميشال سعادة من لبنان.

يا امرَأة !
رأيتُ فيما أطوفُ
غَدِيرَ مَاءٍ فَاغِرًا فَاهُ
مَمنُوعٌ عَلَيكِ مِنهُ ارتِشَافُ
المَاءِ
ولَكِ رأيتُ ثَغرًا بَدءَ التَّكوينِ
وزَورَقًا زُهَا الدُّنيَا
لَيسَ لَكِ
لِي
حِينَ أُقاربُهُ عَلَى زُرقَةِ المَاءِ
تَشتَدُّ عَافِيَتِي اخضِرَارَاً
فِي رَحِيلٍ
تَحتَ
قُبَّةِ
السَّمَاءِ
وأعرِفُ أنَّ لِلسَفِينَةِ
مِجدَافِي .. عَطفِيَ
أَعطَافِي .. انعِطَافِي
وَارتِيَاحِي عَلَى سُكُونِ البَحرِ
مِنكِ وُلِدتُ
إِلَيكِ عُدتُ .. إِلَيكِ أَعُودُ
أُقحُوَانَةً عَلَى بَابِ الجُرحِ
مَزهُوًّا عَلَى إِحرَاجٍ
أَدينُ بِالحُبِّ
وَثَنِياً رَضِيتُ
أَعبُدُ ذَاتِي
أُنَاجِي اللَّهَ
كَيفَ اختَصَرَتِ الكَونَ
فِي أَجمَلِ بَلاغَةِ الكَلِمَاتِ
وَصَفوَةِ العِبَادَاتِ ؟!
مَنْ قَالَ :
وَثَنيَّةٌ هِيَ الكُفرُ
أو رَذِيلَةٌ بَغضَاءُ ؟!
دِيَانَةٌ أُولَى عَلَى المَدَى تَبقَى
مَسَارِحَ الفِكرِ .. وَالخَيَالِ
جُنُونَ عَاطِفَتِي
عَلَى شَفَا الهَاوِيَاتِ
يا امرَأة !
خُلِقنَا مِنْ طِينٍ
جَسَدٌ هُوَ المَسرَحُ
فَرَاشَةٌ هِيَ الرُّوحُ
مِنْ نَكهَةِ خَشَبِ الوَردِ
عِطرٌ يَفُوحُ بالإِحتِرَاقِ
تَكوِينٌ
طُوفَانٌ
نَفيٌ
مَوتٌ
رَجَاءُ قِيَامَةٍ
شَهوَةٌ تُقَاوِمُ حُرُوبَ الإِشَارَاتِ
عَلَى خَرَائِطِ الأَجسَادِ
وَحيٌ أَسوَدُ عَلَى أَرضِ العِبَادِ
كِتَابٌ
كُتُبُ مَنسِيَّةٌ
تُشَكِّلُ وَثَنِيَّةَ الأَزمَانِ
عَلَى مَرَاكِبِ الحُرُوفِ
جَسَدٌ
هَيَاكِلُ
قِبَبٌ .. نَاطِحَاتٌ
صَوتِيَ مَحمُولٌ
عَلَى جَسَدِ اللُّغَاتِ
لُغَةٌ ..
صَوتٌ
إِشَارَاتٌ
أَصدَاءُ .. أَروَاحٌ سَودَاءُ
دَلالاتٌ تَتَرَدَّدُ
فِي
أَودِيَةِ
الذَّاتِ
قُلتُ _
فِي الأَعمَاقِ أَفكَارٌ فَجِّرْهَا
كَي تَصِيرَ عَلَمَاً عَلَى الجَبَلِ
ذَاكِرَةٌ خَزَّانِيَ
خَيَالٌ مُبدِعُ الأَكوَانِ
رَائِدٌ
كُلُّ إِبدَاعٍ
إِنْفِجَارٌ جَوَّانِي !
يا امرَأة !
لِمَاذَا تَرتَدِينَ كالطَّبِيعَةِ
ثِيَابَاً مُزَرْكَشَةً ،
حَرِيرَاً نَاعِمَاً
وَحُلَىً مُزَخرَفَةً ؟
كُوْنِي فَلَّاحَةً
تَغمُرُ الحَصَادَ وَالأَرضَ
جُنُونُ عَاطِفَتِي بَيدَرٌ ..
ذَهَبٌ
حَيَاتِي عَاصِفَةٌ تُشَلِّعُ النَّوَافِذَ
وَالأَبوَابَ
تَكشِفُ مِنكِ عَرَاءً مُقَدَّسَاً
طَيِّبَاً
رَجَوتُهُ عَلَى .. وَفِي صَفوَةِ
المَاءِ
لِنَسِيمِ عَاشِقٍ
يُدَغدِغُ أَغصَانَكِ الغَضَّةَ
كَأَنَّكِ بَرَاءَةٌ شَيطَانِيَّةٌ مُضَلِّلَةٌ
تِلكَ الشَّجَرَةُ المُحَرَّمَةُ أَنتِ
تُغوِي إِلَهَاً مَعصُومَاً عَنِ الأَخطَاءِ
أَتَسَلَّقُ الأَغصَانَ
أُعَرِّي الأَورَاقَ
وَرَقَةً .. وَرَقَةً
أَكشِفُ بَهَاءَ الجَسَدِ
لِقِطَافِ ثِمَارٍ فَجٍّ أَو نَاضِجٍ
مَوعُودٌ أَنا مَوعُودٌ
وَالوَعدُ قَاتِلِي
كَأَنَّكِ امتِدَادُ أَرضٍ تَحَوَّلَتِ مَاءً
يَتَجَوَّلُ فِي بَرَاعِمِ النُّضَارِ
كَأَنْ أَنتِ فِكرَةٌ أَهِيمُ بِهَا
أَحُومُ حَولَهَا
كَأَنِّيَ مَعقُولٌ
إِلَى جِذعِ نَخلَةٍ
وَالحَبلُ طَويلٌ
طَ وِ ي لْ …
(……)
ميشال سعادة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*