توابيتٌ مزَكرَشَةٌ بقلم الشاعر مظفر جبار الواسطي العراق.

كنتُ بعمرِ الوردِ
حينما قصَّ ليَ أخيَّ الكبيرُ جناحَيَّ
كنتُ أضحكُ مسروراً
حسبتُهُ أهداني أجنحةَ الريحِ
كان نظري صوبَ السَّماءِ
تهزّني بقوة نشوةٌ للتحليقِ
لم أكُن أفهمُ
أنه استضافَنِي معَه، كعددٍ آخرَ
في ثلاجةِ الموتى !!
كان حريصاً على رشِّ تابوتي
بأفخرِ العطورِ المراوغةِ
لكنني لم أكُن أشمُّ
سوى رائحةِ الموتِ .
٠٠٠٠٠
اليوم أضحكُ من حماقتي
كيف استطاعت شجرةُ البستانِ الكبيرةِ
إقناعي ،
بأنني صرتُ أحلّقُ مع النسورِ
بينما كنتُ أغوصُ في بحرِ الموتِ
أواري أحلاميَ الموؤدةَ
في توابيتِ الخيبةِ،
المُنَمنَمةِ بحباتِ الدموعِ .
٠٠٠٠٠
العجيبُ كيف رَقَصت أمّي في عُرسي !؟
وهي تعلم ،
أنَّ شجرةَ بستانِنا الكبيرةَ
هي من لفَّت أغصانها حولَ عنقِي
ثمَّ ألقت فوقَ جثماني
أكاليلَ من أشرعةٍ ممزقةٍ، وضحكات
كأصابعٍ مقطوعةٍ
أيّها الرعاةُ ، لطفاً
كونوا أمناء
لاتقتلوا حملانَكم البريئةَ
لا تلَّطخوا قميصَ الحياةِ الأبيضِ
بدمٍ يصرخُ الويلَ
مع كلِّ اشراقةِ صبحٍ
٠٠٠٠٠
اليومَ فقط، أدركتُ
أنَّ شجرةَ البستانِ الكبيرةَ
هي من قطعت مجرى النهرِ
لتموتَ الضحكاتُ في أعشاشِها
اليومَ فقط ، فهِمتُ
لِمَا كانت أمّي ترقصُ في عرسي
بعينينِ مفجوعتينِ
بينما تتدحرجُ دموعُها
فوقَ شالِها المزكرشِ
برائحةِ الهيلِ .
٠٠٠٠٠
كنتُ أنطفأُ في ذلكَ النفقِ
وكانت تنطفئُ معي
كلُّ قناديليَ الخضراءِ
التي أوقدتها لي أمّي الحياةُ
على جرفِ ذلكَ النهرِ الغافي
بتراتيلِ عرائسِ الموجِ
كنتُ أحلمُ دوماً
أن أكونَ نهراً لا يتوقف عن الغناءِ،
للطينِ ، لطيورِ الماءِ ،
وللجميلاتِ وهنَّ يملأنَّ جرارَ الماءِ
من فرَحِ قصائدي .
مظفر جبار الواسطي
العراق .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*