سُمَّارٌ… بقلم الشاعرة كوثر بلعابي من تونس.

أنَا .. و لَيْلِي .. و مَكتبَتِي ..
في وَضْعِ اِبتِكَارْ ..
مُنذ قَرّرْتُ الإنْفِرَادَ بِمُهْجَتِي ..
و الرُّكُونَ إلى وِحْدَتِي ..
و بَيْنَ عِطْفَيَّ اِحْتَضَنْتُ..
كُتُبَ العِشْقِ و الأسْفارْ
و وَلّيْتُ وَجْهِي .. و الأنْظَارْ
حَيْثُ أدْراجُ مَكتبَتِي ..

لَمْ تُضْنِنِي رِحْلتِي .. وَ أنَا التِي ..
لِرَكْلِ النّوَامِيسِ
ركبْتُ صَهْوَتِي ..
و اِنْتَبَذْتُ رَغْبَةً تَدْفَعُنِي ..
نَحْو اِخْضَاعِ الأقْدارْ
و أنَا التِي ..
سَئِمْتُ تقالِيدَ المُكُوثِ
بَيْنَ أقْبِيَةِ المَآسِي
فِي وَضْعِ الإنْتِظارْ ..
أمْضَغُ زَقُّومَ مَسْغَبَتِي ..

بَيْنَ أدْراجِ مكتبَتِي ..
مَا خِفْتُ نَظْرَةَ الجاحِظِ
تُحَذّرُنِي .. مِنْ وِزْرِ الرُّفُوفِ..
مَا خِفْتُ مِنْ زَفْرَةِ الحلّاجِ
تُنَبّهُنِي إلَى جَمْرِ الحُرُوفِ..
وَ مَا تُنْذِرُ بِهِ مِنْ أخْطَارْ..
إنّمَا اِسْتَبْشَرْتُ
لِاِنْبِعَاثِ اللهِ مِنْ عَبَاءَتِهِ..
وَ تَرَقّبْتُ طُلُوعَ النّهَارْ
مَا خِفْتُ .. و مَا سَلّمْتُ لِوِحْشَتِي ..

بَيْنَ أدْراجِ مكتبَتِي ..
جَمَّعْتُ عِطْرَ الوَرْدِ
و مَا قَطَفْتُ رُوحَهُ مِن غُصْنِهِ ..
تَنَشّقْتُ عِبْقَ الأزْهَارْ ..
سَحَبْتُ النّجْمَ الثّاقِبَ مِنْ يَدِهِ
حَلّقْنَا .. و طَفَقْنَا
نُطْلِقُ الفَرَاشَاتِ الحَبِيسَةَ فِي إطَارْ ..
وَ نَثَرْتُ ألوانَهَا التِي أهْدَتْنِي
فِي سماءِ أحِبّتِي ..

بَيْنَ أدْرَاجِ مَكتبَتِي ..
الوَطَنُ يَسْكُنُنِي ..
لَا يَبْرَحُ قَلْبِي .. و لا عَنْهُ يَغِيبُ
لَا يَغْزُو مَوَانِئَهُ الغُرُوبُ
وَ لَا تُجّارُ النِّخَاسَةِ و الأذْكارْ ..
أبَدًا لَا يُمْكِنُ أنْ يَشِيبَ
بَيْنَ عُيُونِ الرّوايَاتِ و الأشْعارِ
حتّى و إنْ عَنْهُ مَنَعُوا حُضْنَ البحرِ ..
و شَنَقُوا ضَوْءَ الدّرُوبِ ..
هُوَ وَ أنَا وَ لَيْلِي .. تَحْرُسُنَا أقْمارْ
تُسْدِلُ سَناهَا.. صَفَحَاتٍ
مِنْ حَرِيرِ و نَارْ..
بَيْن أدْراجِ مَكْتبتِي ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*