إِلى مَائِدَتِي… بقلم الشاعر ميشال سعادة من لبنان.

     إِلى مَائِدَتِي

     ‏تَسَاقَّطُ أَورَاقُ الشَّجَرْ

     ‏جَاهِزَةً لأَبجَدِيَّةٍ مُتَمَايِزَهْ

     ‏لِقَلَمٍ يَتَلَقَّى مَا يَهبِطُ عَلَيهِ

     ‏مِن أَقَالِيمِ طُفُولَةٍ لَعِبَتْ

     ‏بِالتُّرَابِ .. بالحَجَرْ

     ‏وَجَّهَتْ صَوبَ نَارٍ تُتَطَهِّرُ حُرُوفًا

     ‏أَيبَسَهَا غُبَارُ الكِتَابَهْ

     إِلى مَائِدَتِي

     ‏تَحتَشِدُ مَعَانِيَ مُغَلَّفَةً 

     بِاخضِرَاري

     ‏وَفِيَّةً لأَرضٍ لا زَالَت تَحمِلُنِي

     ‏تُصغِي إِلى حَنِينِي

     ‏إِلى أَنِينِي

     ‏إِلى أَحلامِي السَّعِيدَهْ

     ‏الآتِيَهْ

     ‏عَلَى هَودَجِ القَصِيدَهْ

     ‏تَضِجُّ بِي ذَاكِرَةٌ

     ‏تَفتَحُ للرِّيحِ جَنَاحَيهَا

     ‏تُضِيءُ تَجَاعِيدَ مَسَائِي

     ‏وَانهِمَارَ لَيلِي

     ‏عَلَى ازدِحَامِ خَيلٍ هَائِجَهْ

     ‏فِي شَرَايِينِي ..

     هَا أَنَا والمَدَى صَدِيقَانِ

     ‏إِمرَأَةٌ تَجمَعُ نِثَارِي

     ‏تُرخِي عَلَيَّ بِظِلالِ غُمُوضٍ وَاضِحٍ

     ‏أَنحَنِي لَهَا احتِفَاءً بِحُبٍّ

     ‏تُوقِدُ حَطَبًا أَخضَرَ

     ‏يُضَوِّئُ طَرِيقِي

     ‏تَمسَحُ عَن حُرُوفِي رَمَادًا دَاكِنًا

     ‏أَلمَحُ قَامَتَهَا تَختَالُ

     ‏بَينَ الحَقِيقَةِ وَالوَهمِ

     ‏

     ‏إِمرَأَةٌ _

     ‏عَمَّدَت كَلِمَاتِيَ بِالمَاءِ

     ‏فِي نَهرِ يَطُوفُ

     ‏يُشعِلُ عَلَى هَوَاهُ التِوَاءَ أَرضِي

     ‏وَشَهوَةَ سَفحِي

     ‏أُنَادِيهَا

     ‏أَدعُوهَا إِلى اصطِيَادِ حُلمٍ

     ‏مَحفُوفٍ بِالبَرقِ .. بِالرِّيحِ

     ‏بِالرَّعدِ الجَرِيحِ

     ‏

     ‏أُدنِيهَا مِنِّي

     ‏تَقتَرِبُ .. تَبتَعِدُ

     ‏ظَنًّا تُؤَجِّجُ نَارِي

     ‏وَتُشعِلُ حَصَى أَفكارِي

     ‏أُدنِيهَا مِنِّي

     ‏أَقُولُ هَمسًا _

     ‏يَا امرَأَة

     ‏عُريُكِ يَأخُذُ شَكلَ الجَسَدِ النَّامِي

     ‏شَكلَ حُلُمٍ

     ‏لِرَائِحَتِهِ ضَجَّةُ العِطرِ

     وَالأَنسَامِ

     ‏هَل أنتِ بَينَهُنَّ امرَأَةٌ مُختَارَهْ

     ‏وَلا غَيرُكِ أَحَدْ

     ‏فَتَحتِ بَابَ الكَونِ

     ‏بِمِفتَاحِ الأَبَدْ

     ‏وَبِآخَرَ فِي يَدْ

     ‏أَقفَلتِ عَلَى جَمِيعِهِنَّ

     ‏عُبُورَ حَدّْ

     ‏تَلَألَأتِ فِي عَينَيَّ

     ‏كَمَا المَاءُ يَهمِي

     ‏فَلا غَيمَ .. وَلا ضَبَابْ

     ‏مُجَرَّدُ حُبٍّ حَزِينٍ ..

     سَعِيدْ

     ‏يُعَذِّبُنَا وَيَشتَدّْ

     ‏عَلَى مَرأًى مِنكِ

     ‏جِمَارًا وَلَهَبْ

     سُبحَانَ مَن بَينَ النِّسَاءِ

     ‏خَصَّكِ بِطُهرٍ وَسَعدْ

     ‏أَعلَاكِ شَأنًا

     ‏لَم يَهَبْ

     ‏نِسوَةً غَيَارَى

     ‏كُلْنَا لكِ حِقدًا وَغَضَبْ

     ‏

     سُبحَانَ مَن فِي رَوضِكِ

     ‏جُنَّ

     ‏فَازدَهَى الوَردُ وَالزَّهرُ

     ‏مُنتُشِرًا وَعَمّْ

     ‏جَلَّلَ العِطرُ

     ‏فُصُولَ أَيَّامِي

     ‏خُضرَةَ أَحلامِي

     ‏فَلا بُؤسَ

     ‏لا شَقَاءَ

     ‏وَلا هَمّْ

     حَوَّاءُ _

     ‏أَشهَيتِ نَشوَتِي

     ‏هَا أنَا مُذْ كُنتِ

     ‏عَلَى الإشهَاءِ أَحيَا

     ‏يَصهَلُ خَيلِي

     ‏يَقتَلِعُ النَّخِيلْ

     ‏أَرسُمُ عَلَى سَطرِهِ كَلِمَاتِي

     ‏مِن حَنِينٍ

     ‏وَلا حَجَرْ

     ‏يَصُدُّ طَرِيقِي

     ‏ولا وَهمٌ

     ‏ولا ضَجَرْ

     ‏سَرِيرُنَا نَارّ وَمَطَرْ

     ‏وَفِي مَوقِدِ حُبِّنَا يَتَنَاهَى الجَمرُ

     ‏عَن رَمَادْ

     ‏لِنَارٍ أَشعَلنَاهَا شَظَايَا رُوحَينِ

     ‏رُغمَ هَجرٍ وَبُعَادْ

                                      ميشال سعادة

                                    ‏الأحد 3/4/2022    

‏      ‏

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*