وَسَاوس … بقلم الشاعر رياض ناصر نوري من سورية.

لِزامًا عليّ الآنَ
أنْ أجاهِرَ بِما يدورُ في شرودِي :
هاهيَ أمكنةٌ أراهَا
تتضرَّعُ لأمكنةٍ بعيدةْ …
أرى تاريخًا توقَّفَ
تحتَ يافِطاتِ تماثيلِ الموتَى
عيونًا لمْ يعُدِ البكاءُ مِنْ هوايتِها…
أَياديًا تُتقنُ تدويرَ الكَراسيْ
إيقافَ أراجيحِ العيدِ
وتنسيقَ الأضواءِ فوقَ أسرةِ نومِها .

لِزامًا عليَّ الآنَ
أنْ أفتِّشَ عَنْ طريقةٍ جديدةٍ
أتخلصُ فيها من بعضِ الوساوسِ
التي تنتابُني صَباحَ مَساءْ
كأنْ أقِفَ وسْطَ أيِّ شارعٍ
من شوارعِ هَذٍي البلادْ
واصرخَ في وجهِ المارةِ:
أنْ كُفُّوا عن وَطْءِ الأرصفةِ ..
نحنُ حفاةْ
كُفُّوا عن البَحلقةِ
في واجهاتٍ مَحلاتِ الألبسةْ
فنحنُ جميعًا شِبْهُ عراةْ
أنْ أهْمِسَ بكلمةٍ واحدةٍ لاغيرَها
في أُذْنٍ حصانِ السباقِ
الذي راهَنْتُ عليهِ ستينَ عامًا
كلمةٍ تجعلُهُ ينسحبُ فجأةً ..
ويغادرُ هذا المضمارَ الطويلْ
المفروشَ بالأشواكٍ والحصى .
أمَّا أنْجعُ طريقةٍ وجدتُها
لأتخلصَ منْ هَذي الوساوسِ ؛
أن أتسلَّلَ عندَ بزوغِ الفجرِ
لأغْرِفَ بِراحَتَيَّ
من ماءِ “الفراتِ”غَرفةً
أرشُّهَا على أعْيُنِ المَوْتَى
من أبناءِ جِلدتي
المنتمين لقبيلةِ الشعراءِ؛
كيْ يُبصِروا
مثلما أبصرُ مِنْ قَحطٍ عَميمْ .

* *
# رياض ناصر نوري # سورية
آذار ٢٠٢٢م

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*