ما بعدَ الغرقْ… بقلم الشاعرة نبيلة الوزاني من المغرب.

دائماً ما كانت السّماءُ
كبيرةً في قلبي ..
رأيتُكَ جَدْولاً قيدَ العطشْ
عرَّفتُكَ على النّهرِ
تطلّعتَ إلى البَحرْ ..
ولأنّي عِشتُ فَوْضاكَ
طَرحتُ يَدِي في فَراغِكْ ،
طَوِّلْ خطواتِكَ ما شئتْ ؛ قَصيراً ستظلّْ ؛
مُصرّةً كنتُ على ارتداءِ اللِّياقةِ
حين حمَلتُ السَّيرَ لوَحدِي
في طريقٍ أَطوَلَ منكْ ..
~
ما أقلَّ غَزارتَكْ !
كم أعاقَني الضّجيجُ
عن المَجيءْ
كم سقطَ منّي الهواءُ
وأنا أَتلفّتْ ..
حينَما وَجدْتكَ
سَرقتْكَ النّافذَة ؛
ما أقسى
أن يَكُونَ البابُ
عدوَّ المِفتاحْ
كلّما اقتربَ منهُ
أَدارَ له ظَهرَهَْ ،
أَ قطعةُ ليلٍ هذه
أمْ وجهُكَ السَّحيقْ؟
~
كلُّ ما في الأمْر
أنّ قُبّعةَ المُراوَغةِ
ما عادتْ بِحجمِ لِسانِكْ ..
الحُبُّ ليس أن نكتبَه كلماتٍ ناعمَة ؛
هو اجتيازُ الصّدى باتّجاهِ الصّوتْ ؛
الحُبُّ ألأّ نَنسى
أغنيةً رافقتْنا ذاتَ بهجة
مِنديلاً تقاسمْناهُ حينَ دمعة
مِعطفاً سكب الدّفءَ في كِليْنا
بِنفس البَردْ ؛
الحُبُّ أن نُورقَ كَبُستانِ لا ينامْ …
عنيدَةً كنتُ
وَقتَ قرأتُكَ قصيدةً
أَوْسعَ مِنكَ ..
~
يا أنا الشّاعرَة
كاليقينِ كنتِ ناصعةً
لكن توارى عنكِ المَرفأُ
الذي لمَع بِكاملِ ضَوئِهْ ..
لمْ يكنْ سِوى
قاربٍ عابرْ
نورسٍ خائفْ
وفي أحسنِ الأحوالِ
شِراعٍِ مَثقوبٍ
يَكفي
لِرَمْيِ المِلحِ في عَينيكِ
~
يا أنا القارئِة
سمكةٌ أنتِ تسبحُ بأنفٍ يَقِظْ
القاربُ وِجهةٌ
يجرُّها المَجهولْ
النّورسُ راهبٌ
في مِحرابِ التّايتانيكْ
الشِّراعُ شَبكةٌ وصنّارة ..
بِإمكانِ الوَهمِ اصطيادُكِ
طالَما البحرُ
يعيشُ في سَجيّته
~
يا أنا السّابِحة
الشبكةُ تَّغوصُ في جَيبكِ
الغَرقُ في الماءِ
لَمْسٌ لِسرِّ العتمَة
هنا فقط
يَصيرُ للشّهيقِ دَلالَة
كُوني أَسرعَ
مِنَ الصّيّادِ ،مِنَ الخَيطِ ، منَ المَوجْ ؛
انْسحبِي
مِن شِباكِ الغِواية
/

العِناقُ
لا يَقبلُ القِسمَةَ
على ثلاثَة .
،،،
نبيلة الوزّاني ( المغرب)
04 / 05 / 2022

Peut être une image de une personne ou plus et texte

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*