من أحلامٍ مؤجلة بقلم الشاعرة فاتن حيدر من سوريا.

عيونٌ ووطن
لطالما كنت أبحثُ في غربتي
عن شيءٍ ما يشبهُ إشراقةَ الشمس
في قريتي
ودفءِ وطني
وحضنِ أمي
وصلابةِ أبي ورقّةِ حبيب
كنتُ قد دثرتُهُ في قلبي خلسةً
ولم أعلِنْ عن صفاتِهِ أوِ اسمِهِ يوماً
إلا بيني وبين روحي
فقد كان فارسَ عمري العشرين
وأحدَ أحلاميَ التي لم أستطعْ تحقيقَها
كنتُ وما زلتُ أرحلُ إليه كلَّ يوم
بعد منتصفِ الليل
في سكونِ وحدتي
لأحلمَ وأحيي مشاعري الخرساءَ
التي كتمتُ جماحَها
واكتفيتُ بالقلم
لأدوّنَ حريتي وأرسمَ وجهاً او شيئاً
يشبهُ نفسي
فكنتُ أنتهي برسمِ ضلعٍ
اقتُلِعَ من جسدِكَ
يكتوي شوقاً لرؤيتك كل يوم
لم أعدْ تلكَ القديسةَ
التي أعدمتْ أنوثتَها
فانا أصبحتُ عاشقةً
أنتظرُ فجرَكَ القادمَ
كلَّ صباح
أصبحتُ أقتفي أثرَ رائحتِك
حين تمرُّ فأملأُ صدري بأوكسجينِ
روحِكَ الذي يعيدُ لي الحياة
ماهرٌ أنتَ في التقاطِ أنفاسي الحزينة
وبارعْ في رميِها الى الجحيم
ورجلٌ أنتَ في جَعْلي إمرأةً
لا تصلحُ إلا لكَ
ولا تستطيعُ أن تغفوَ إلا
في عينيك
هنيئاً لكَ وأنتَ صرتَ وطني
فاتن ابراهيم حيدر
سوريا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*