مهاجرة في ضوء المطر”الجزء الأول”بقلم الشاعرة دنياس عليلة من تونس.

كلما مرت ذاكرتي بذاكرة التاريخ
يتسع الصدى بي..
يضج برؤاي
يمتلأ بنشيج أنثاي
أسمعه ينطق بي..
يذكر إسمي هويتي و صفتي …
بإسمي يضحك … بإسمي يبكي
وعلى جسدي يدون
يوميات الياسمين الحزين…
أجس نبض الأرض في الصدى
أتحسس شروخ الأديم
أسأل الطين عني
فتشهق الأرض بي…
ما كان للأرض قلب يدق
كان صوت حوافر خيول
الغزو القادمة
من أقاصي الفحولة و الطغيان
موسيقى قلبها
ما كان للأرض أجنحة
إلتهمتها ذات ملحمة
نار جيء بها على قدم ريح مذكرة
تجر أسلحة من أساطير الأولين…
أنبش في أرض تلألأت بالجراح
أحفر في ظلام يشربني على مهل
أحفر في جنوب قلب أوحش من الصحراء
حيث الجفاف يمتصني منذ الأزل…
أحفر بعد جرح عميق محنط
في شمال الروح
بين نهرين من الدمع الهطول
و ندبتين كورتهما الهموم
أعلى الصدر…
ليس لي غير فسحة آه
في الحمأ المسنون
في الذرات المتنافرة
في جسد ضاق ذرعا بأعضائه
في وريد نفر دماءه و ضجر…
ليس لي غير ظهر سؤال
مرهق يتصبب حيرة
كلما أمعنت في الرحيل
والسفر..
أعبر الزمن المعمّى من التاريخ
في مسالك مشبوهة محفوفة بالخطر…
ضاقت التخوم بخطاي
و أنا أحفر هناك
بعيدا…
عميقا…
أعمق بكثير ممن
نحتوا في سيرة الصلصال
أساطيرا على مقاس أهواء أهوائهم…
على ضفاف دجلة أحفر..
أستقصي الجواب من باطن النهر
لماذا إقتلع جلجامش
شجرة الصفصاف
مأوى ” ليليث “…؟؟؟
هناك أقف
تحت شجرة الفاكهة
المحرمة
التي فتحت أغصانها
نوافذا للغواية و الخضوع..
أزيح الرمل الثقيل
عن أسطورة البدء المقدس
أسأل دود الأتربة
لماذا لا يطفو فوق هذا الافتراء المهين ؟
فإذا بالتراب يرفرف..!
أكاد أصغي
من فوهة الكلمات المرتعدة
أفواه الأرض تتبادل
الرغائب و الكلام المبين …!
يكاد برق الغيب يقدح
في العتم الكوني فتيلا
يكاد الشك يندلع في أوراق
الزمن السرمدي لهيبا…
كم أهوى الرسم
بألوان نورانية
على الأديم
أجادل طين
ظل أعوج
حتى يستقيم
كم أهوى رسم وجهي
على قمر المساء
كم أهوى رسم خصري
على العناقيد الساطعة
من النجوم القديمة
عله يرفعني ” زيوس”
مع الأخوين
إلى السماء
دقائق رسمي
شرر متطاير
في المدى
إنعكاس ضوئي
في الفضاء
دقائق رسمي
تهجير لأسراب الظلام
خلف فجر ساطع اليقين…

دنياس عليلة / تونس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*