ولا يزالُ السَّفرُ مُستمرّاً… بقلم الشاعرة نبيلة الوزاني من المغرب.

ما زلتُ في رِحلتي المُعتادَة
لا نِيَّةَ لي في الرّجوعْ ؛
أبحثُ عن أشياءَ كثيرَة ؛
الفُضولُ
أَصبحَ مِن هِواياتِي الجَميلَة ؛
أسافرُ كثيراُ
كَأنّي أُسدِّدُ دَيْناً للأماكنِ
التي غمرتْني بِصمْتِها
زَمنَ انْسدادِ الهواءْ ..
.
السَّفر مُحاوِرٌ نَجيبْ ؛
الحِوارُ مُعانَقةُ الأُذُنِ للصَّوتْ ؛
الصَّوتُ رَسولٌ يَرفُلُ في نُبوءاتٍ كَثيرَة ؛
عَيْنايَ مِجهَرٌ باتّجاهِ قارّاتٍ
تختلفُ
حَسبَ الطَّقسْ ؛
وأنا واقفةٌ في نفسَِ المكانْ ،
يدايَ تُمْسكانِ بِمقود الأَسئلَةِ
والرّحلةُ
تُعادلُ تَوالُدَ الأَجوبَة ..
.
بيْني وبيْن مَدينتِي البارِدةِ
أُلفَة ؛
فيها النّساءُ
يَتنقّلنَ بيَن المَصاطِبِ
الفارغَة ؛
لا يُجدْنَ سِوَى الاحتفاظِ بأناقةِ
الدّفءْ ؛
يٌجِدْنَ التَّخيُّلَ
بأنَّ كُلَّ شيءٍ في أَجملِ
عُنفوانِهْ ؛
يُمارِسنَ لُعبةَ الرُّوتينْ
ويَبْتلِعنَ ّالشَّكوَى ..
.
نِساءُ مَدينتِي
يَجلِسْنَ تحتَ الشَّمسْ
يحتفظنَ بِسرّ الضَّوءْ
يُعبّئنَهُ في عَواميد اللَّيلِ
فيُصبِحُ طريقاً كامِلَ النّهارْ ..
عَشقنَ تلميعَ المَدافئِ
فهابَ الثّلجُ النّوافذْ ؛
أُفكّرُ في أَيْديهنَّ
وهيَ تُلوّنُ الجُدرانَ
وتَرفعُ السُّقوفْ ..
.
الرّجالُ المُجامِلونَ
لا يُحبّونَ قَدماً تركَ خُلخالَهْ /
يَنحتُونَ تَماثيلَ منَ الشَّمعْ ؛
إنْ نَطقتْ
رَكَمُوا الجَليدَ
لإسكاتِ عَطشِها للامتدادْ ،
هُمْ ؛

بعضُ رِجالِ مَدينتِي ؛

همْ ؛
يَلْوُونَ الحبَّ
فيُمسي حلما نحيلاً
لا يكاد يحمل بؤسَه /
فكيف هنَّ لا يشعرن
بالغربة ؟
متى سَيَجدُلْنَ ضفائرَهنّ ؟
هُمْ ؛
كَمْ يَحتاجُونَ
لاعتِناقِ الحُلمْ ..
.
بينَنا شَبَهٌ يا “*كافَكا “
مثلُكَ
لي عَالمٌ فَضْفاضْ ؛
رِحلَة /
قَضيَّة /
وَحَربْ / لكنّها تَعنِي الجميعْ
لا يَقودُها الرّصاصْ ،
لا يرَسُمُها الدُّخانْ ،
ولا يُخطّطُها النَّفطْ ///
حَربٌ
تَسِيرُ نَحوَ الآفاقِ البَيضاءْ
تسيرُ على جِسْرِ
بَنتْهُ علَى تَجاعيدِهِنَّ
نِساءُ
مَدينتِي البَاردَة ..
/
/
/
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نبيلة الوزّاني / المغرب
10 / 06 / 2022
………
هامش:
1 – فرانس كافكا ،كاتب ألماني وهو قائل الجملة التالية :
( كنت دائما خارج السرب ، لا أحد يعرف ما يدور في ذهني ،
لا أتعمق مع أحد ،
كأنما لي قضية أخرى وأرض أخرى وحرب لا تعني الجميع . )

Peut être de l’art

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*