السكين… قصّة قصيرة بقلم الكاتب زكرياء شيخ أحمد من سوريا/ألمانيا.

قرب إحدى محطات القطار قبضت الشرطة على رجل خمسيني يحمل بيده سكينا كبيرة .
كان يلوح بها في جميع الاتجاهات و هو يردد : مت ، مت ، أنت أيضا مت ، مت أيها الخسيس، مت ، موتوا، سأقتلكم جميعا .
رجل نحيف ، شاحب اللون ، تظهر في عينيه المتعبتين اللتين تغطي اسفلهما هالات سوداء علامات الهلع و الخوف .استسلم للشرطة دون مقاومة .
اقتادوه مقيد اليدين إلى قسم الشرطة بعد أن انتزعوا منه السكين .
بعد سؤاله عن اسمه و عمره و سكنه و مهنته سأله المحقق في قسم الشرطة عن سبب حمله السكين و هو أستاذ و مثقف .
أجاب بتحد و هو يلكم الهواء حوله أنه كان يطعن أعداءه .
استغرب المحقق من إجابته: أي أعداء ؟ عم تتكلم ؟

  • عن أعدائي يا سيدي قالها و هو يلكم الهواء و يركله .
    متمالكا نفسه قال له المحقق : لقد كنت لوحدك قرب المحطة و بيدك سكين تلوح بها . لم يكن بالقرب منك أحد ، أنا ما زلت احترمك لكونك أستاذ و مثقف.
    أجاب الرجل بلكنة المتحسر و هو مستمر باللكم و الركل: سيدي كان عشرات الأعداء يحيطون بي و يريدون قتلي .
  • توقف عن هذه الحركات ، يبدو أنك تتظاهر بالجنون إن لم تجاوب سأغير اسلوبي معك.
  • سيدي المحقق لقد أجبت على سؤالك .
    بغضب سأله المحقق: توقف عن توجيه اللكمات للهواء و لا تتغابى ، لم ير أفراد الدورية أي أحد يعتدي عليك فعن أي أعداء تتحدث؟
  • إن المرء بالكاد يعرف أعداءه و يراهم فكيف له أن يعرف أعداء غيره و يراهم .
    و هو يتمالك نفسه سأله المحقق : هل تسخر مني ؟
    الرجل : لا يا سيدي ، أنا لم اسخر من أحد منذ ولدت ، فلماذا اسخر منك ؟
  • تأمله المحقق مليا ثم سأله : ألا تعلم أن حمل سكين مخالف للقانون و يستوجب الحبس ؟
  • أعلم أنه ممنوع يا سيدي لكني لست مجرما أنا ضحية أدافع عن نفسي ، هل تريد مني الجلوس فاردا ذراعي و هم يطاردونني ليقتلوني ؟
  • حسنا ، من هؤلاء الذين يحاولون قتلك ؟
  • أعدائي يا سي …
    قاطعه المحقق: أي أعداء أيها الغب…. ؟
    مقاطعا المحقق قال الرجل : أعدائي و للأسف الشديد بدلا الإمساك بهم و بدلا من القبض عليهم قبضتم علي .
  • إن ذكرت كلمة أعدائي مرة أخرى سأجعلك تندم على اليوم الذي ولدت فيه .
  • أمرك سيدي.
  • هل تتهمنا بالتقاعس عن ملاحقة القتلة و المجرمين؟
  • لا اتهمكم و لكنكم ربما لا تستطيعون القبض عليهم
    لأنهم أكثر منكم .
  • انت موقوف قالها و صاح على المساعد ثم طلب منه ايداعه الزنزانة .
  • قبل ايداعي الزنزانة لدي طلب يا سيدي .
  • أي طلب ؟
  • أريد أن تكون سكينتي معي .
    ابتسم المحقق بسخرية و سأله : و لماذا تحتاج السكينة ؟
  • لأحمي نفسي من أعدائي .
    بضحكة قال له المحقق : لا تخشى شيئا نحن سوف نحميك .
  • لكنكم لن تستطيعوا حمايتي .
  • وظيفتنا حمايتكم .
  • لكنكم لم تقدروا على حمايتي لذلك حملت تلك السكين .
  • لا تتفلسف علي .قالها المحقق و التفت للمساعد الذي حضر
    : خذه .
    امسك المساعد الرجل من ساعده الأيمن فيما هو كان مستمرا بالركل و لكم الهواء بيده اليسرى و أخذه و أودعه الزنزانة .
    بعد منتصف الليل فيما كان المحقق نائما رن هاتفه
    رفع السماعة ليسمع صوت المساعد يخبره أن الرجل الذي كان يلكم الهواء و يركله قد مات في الزنزانة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*