فِي شَهوَةِ المَاءِ … بقلم الشاعر ميشال سعادة من لبنان.

فِي شَهوَةِ المَاءِ
أَنا
في
طَرِيقِ
العَودَةِ
دَائِمًا …
باتَ بَيتِي مَلِيئًا بالكتُبِ
بِالوَرَقِ
بِالأَقلامِ
بِالحِبرِ الأَسوَدِ
بِمِسطَرَةٍ تُقوِّمُ اعوِجَاجِي
وَمِمحَاةٍ تُصَحِّحُ أَخطَائِي
لكِنْ —
بِمَفرُوشَاتٍ مُتَوَاضِعَةٍ
طَاوِلَةٌ سَنَدُ القَلَمِ
كُرسِيٌّ سَنَدُ الجَسَدِ
وَأَورَاقٌ تَقِينِي بُرُودَةَ اللُّغَةِ
لَكِنَّ
قَلبِي
مَلِيءٌ
بالحُبِّ
بالعَتَبِ بالتَّعَبِ
كَثِيرًا
ما أُحِسُّ أَنِّيَ مَهزُومٌ
شَبِيهٌ بمَلِكِ الحَكَايَا وَالأَسَاطِيرِ
كأنِّيَ جِلجَامشُ يَبحَثُ عن عُشبتِهِ
وَالحَيَّةُ بِالمِرصَادِ
لا أُؤمِنُ باعتِقَادٍ قَاطِعٍ
الشَكُّ طَرِيقِي وَالشِّعرُ زَادِي
وَمِائِي
أُحبُّ الحُرُوفَ تَجتَمِعُ
تَصِيرُ كَلِمَاتٍ خَدَمَ المَعَانِي
إيمَاني كَبِيرٌ
بِقُوَّةِ الجَسَدِ يَتَفَجَّرُ طاقَاتٍ
وَفِي مَسَاءَاتٍ كَثِيرَةٍ
تُنَادِينِي تَعَاسَةٌ هائلةٌ
أَجهَلُ مَصَادِرَهَا
كِأسٌ وَاحِدَةٌ
كَفِيلَةٌ بأَنْ تَمحُوَ وَجهَهَا
لِحِينٍ
كِتَابةٌ تُضِيءُ تُعِيدُ العَافِيَةَ
لَكِنَّ إيمَانِي مَعدُومٌ
بِشَعبٍ مَسؤُولُوهُ
يَخرَقُونَ القَوَانِينَ وَالأَعرَافَ
وَإِنْ هُمُ طيِّبُونَ إِن شَاؤُوا …
أُحِبُّ أَشيَاءً عَدِيمَةَ الجَدوَى
مُولَعٌ بالكِتَابةِ إِن فيالمَسرَحِ
أَوِ الشِّعْرِ ..
في
السِّيَاسَةِ –
عَبَثًا نَبحَثُ عَن حُرِّيَّةٍ
لا تَنتَمِي إِلَينَا !
يا امرَأَة !
فِي جُعبتِي شَيءٌ وَحِيدٌ يَبقَى
أَحلُمُ بِالعَيشِ فِي جَزِيرَةٍ
مُمتَلِئَةٍ بالخَفَايَا
بالشَّمسِ بالزُمُرُّدِ
بِخُلجَانٍ فاتنةٍ
بأَجسَادٍ برُونزِيَّةٍ
تَمنَحُ الحَرفَ مَنعَةً
أَكتُبُ هُنَاكَ –
رَسَائِلَ إِلى أَصدِقَائِي
أُحاوِلُ أَنْ أَرسُمَ
لَعَلِّي أستَعِيدُ مَوهِبَةً
سَقَطَتْ سَهوًا مِن اهتِمَامَاتِي
أُمَارِسُ فِي المَسَاءَاتِ هِوَايَةَ اللَّهوِ
بالقُربِ مِن صَدِيقَةٍ
أُغَذِّي أَحَاسِيسِي ..
لا خَوفَ أَمُوتُ ذَاتَ مَسَاءٍ
دُونَ
إزعَاجِ أَحَدٍ ..
يُضِيءُ الغَسَقُ أَوقَاتِي الأَخِيرَة ..
لا شَيءَ يَمنَعُ أَنِّي كُنتُ مُولَعًا
وَلا زِلتُ بِجَزِيرَةٍ أُخرَى
فِي بَحرِ الجَسَدِ
تُسَوِّرُهَا غَابَةٌ صَغِيرَةٌ
أَجلِسُ إِلى بِركَةِ مَاءٍ مَالِحٍ / حِلوٍ
أَرمِي بِصِنَّارَتِي
أَصطَادُ سَمَكًا
كَثِيرًا ما كُنتُ الصَيَّادَ / الطَّرِيدَةَ
وَالبِركَةُ بِركَةُ مَاءٍ
كَثِيرًا ما كُنتُ أَرَى فِي المَاءِ حُورِيَّةً
ثَوبُهَا عَسجَدٌ
شَعرُهَا كَستَنَائِيٌّ
جَسَدُهَا ذُو رَائِحَةٍ بَريَّةٍ أَصِيلَة
شَفَتَاهَا ذَاتُ حَمِيَّةٍ
فَمُهَا مَنحُوتٌ
يَلمَعُ عَلَى وَجهِ المَاءِ
يَبرقُ للشَّمسِ
كَي تَجمَعَ خُيُوطًا ذَهَبِيَّةً
إمرَأَةٌ مُتَوَحِّشَةٌ مَصقُولَةُ الجِلدِ
زَندَاهَا أَسمَرَانِ
نَهدَاهَا غُصنَا رُمَّانٍ مُكلَّلانِ
بِهالتَينِ قُدسِيَّتَينِ ..
هَذَا
كُلُّهُ
لِأَقُولَ –
سَرِيرُنا جَاهِزٌ أَيَّتُها الحُورِيَّةُ
كَي نَحتَفِلَ بِدَارِ نَعِيمٍ وَحَنَانٍ
فِي
هَذِي
الدَّائِرَةِ
الصَّغِيرَةِ
سَعَةِ الدُّنيَا ..
هَكَذَا –
… وَنُقفِلُ عَلَى ذَاتَينَا
فِي فَضَاءٍ مُزَخرفٍ بِمَشَاعِرَ لَيِّنَةٍ
نَترُكُ العَنَانَ لِجَسَدَينِ
يَلتَحِمَانِ
يَغُوصَان فِي بَحرِ الشَّهوَةِ
يَتَلامَسَانِ بِدقَّةٍ
يَشتَعِلانِ
يَنطقَانِ لُغَةً سَدِيدَةً
شَهِيَّةَ الحَرَكاتِ
تَكَلَّمِي
أَيَّتُهَا
الغُرفَةُ
الصَّغِيرَةُ
إِشهَدِي أيَّتُهَا الجِدرَانُ أَشيَاءٍ
تَرَكنَاهَا عَالِقَةً
وَأَدِّي شَهَادَةَ الشَهدِ ..
عَجِبًا –
كَيفِ لِحُبٍّ فِي دَائِرَةٍ مُعَتَّمَةٍ
يَكتُبُ نُصُوصَهُ المَجَازِيَّة ؟
كَيفَ لِجَمرٍ مُفعَمٍ بالأَحَاسِيسِ
وَيَفغُو الشَّجَرُ زَهرًا وَرَائِحَةً ؟
كَيفَ لِيَدَيكِ تَروِيانِ حِكايَاتٍ غَرِيبَةً
عَن سِحرِ المَسَافَاتِ ؟
يَدَاكِ
يدَايَ
تَسبَحَانِ فِي شَهوَةِ المَاءِ !
إذِا
يِومًا
رَجَوتُ استِرجَاعَ حَيَاتِي
لَن أَنسَى –
ذَاتَ لَيلَةٍ لِقَاءً
فِي تِلكَ الدَّائِرَةِ العَميَاءِ
قَدَّمتِ حِينَهَا أُمثُولَةً
بَالِغَةَ الأَزَلِيَّة …
(….)
ميشال سعادة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*