تجرّع السّم… بقلم الكاتب كمال المبروك من تونس.

                كان يا مكان في قديم الزمان. ساحر كبير. جمع الناس و خطب فيهم 
                "أُعلن نفسي الساحر الوحيد. لا ترون إلا ما أرى. لا تسمعون إلاّ ما أسمع ...   أتحدّى كل من يدّعي في السحر معرفة. 
تحدي الموت أُعلنه غدا  ليلة اكتمال القمر. 

هذا السّم( وقد أخرج قارورة من جرابه).
، سمّ الأفعى السوداء. يُردي من سكب قطرة واحدة في حوفه قتيلا . هذه قارورة وليست قطرة.
سأتجرّع كأسا أمامكم.
وأتحدّاكم :لا يقدر ساحر واحد شرب قطرة منه. قطرة واحدة كفيلة بقتل جمل.


من الغد لم يحضر غير ساحر لا يُعرف له ذِكرُُ. وهو الأصغر سنّا على ما يبدو. أسرّ في نفسه إمّا أن يكون سيّد السّحرة أو ينسحب من كامل الحياة .. سيعرف السحرة حياة الذّل حين ينتصر الساحر الكبير. لذلك قرّر ما قرّره…
سيفقد كلّ السحرة مكانتهم في البلاد. ويُعلن كبير السحرة نفسه سيّدا متحكّما في المصائر بسبب السّمٍ الذي سيُهلك الجميع أو بسبب انسحابهم.


في الليلة المشهودة. ليلة اكتمال القمر وبحضور الجميع. لم يتخلّف غير السحرة. وقد حضر أصغرهم سنّا. و قبِل التحدّي.
” أنا لها ،أقبل التحدّي.” “أ وَ تجرأ؟ “
_” نعم أقبل التحدّي…
هذه ساحة شهدت كل غريب من عروض السحرة… وما أكثر العررض في الفترة الأخيرة..
أخرج الساحر قارورة السمّ.
خطب في القوم. ذكّرهم بمن نافسوه. ذكّرهم بقدراته التي لا تُضاهى… وكيف انسحب جميع السحرة و لاذوا بالفرار… إلا هذا المعتوه… فلا صوت يعلو على صوت الحقّ… استدعى الساحر أسماء الجان وكلّ القوى الخارقة للعادة التي تدعمه وتعزّز نفوذه الخارق…
ضحك ضحكة استهزاء من السّاحر الصغير… مسك الكأس بعد أن امتلأ سمّا وبكلّ هدوء وثقة في النفس سكبه في جوفه دفعة واحدة …
جبل شامخ ظلّ. نخلة جذورها في الأرض ، فروعها تسامق عنان السماء… ظلّ متحديّا… الجميع..
و القوم في رعب ممّا يحدث…
“خذ كأسك. تجرّع السمّ الزعاف. ولاقي بكلّ خِزي هلاكك. واجه مصيرك المحتوم…”
بيد مرتعشة. وقد أصاب السّاحر الصغير ما أصاب القوم… تناول الكأس…
“دورك. تجرّع سمّك . واجه قَدَرَكَ…
لقد قبلت التحدّي. الموت الزّؤام مصيرك. تقبّله…”
تيبّس ريقه من أوّل قطرة تجرّعها. ووقع مغشيّا عليه. كأنما تخبّطه جان ولم ينه كأسه…
بدأ يفقد وعيه… قاب قوسين أو أدنى من الهلاك… لكن السّاحر الكبير تناول قارورة ثانية. رشّها على الساحر الصغير . وصاح به :
” لا تمت، نَجوت الآن، إفتح عينيك”
فإذا بالسّاحر الصّغير يفتح عينيه كأنّما كان في حلم… وقد إستعاد وعيه.. كاد يُهلك ليس بسبب السّم . فقد تبيّن فيما بعد أنّ انّ الكأس لا تحتوي سُمًّا..وأنّ مَا أصاب الساحر الصغير إنّما خوفه، توقّعه لموت بسبب السم المزعوم . وأن توجّسه والخوف الذي تملّكه هو ما عزّز مكانة الساحر الكبير….
كمال المبروك
18 جوان 2022
قليبية
مقهى charbabbou

Peut être une image de une personne ou plus et personnes assises

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*