مَنْ لي يا مُنايّ سواك..؟ بقلم الشاعرة فاتن عبد السلام بلان من سوريا

أصْبعٌ تحشْرجَ تلوَ الآخر
يسّاقطُ هباءً في الهباء
والواوُ بينَ أثقالي ومَدَاك
تُرابٌ وماءٌ ونارٌ وهواء

*

يا نونَ نوركَ : أينَ مُبتداكَ
وفي الزُرقةِ لا مُنتهاك ؟
يالذي فردَ خيامه
على أربعِ صحارٍ بـ اللاشعور
همّشتُ قرابيني
اِعتزلتُ النذور
وابتكرتُ من عويلي
وجهَ دمعٍ وراحةَ منديل

*

أينُكَ فـ الشوارعُ لعوبٌ
وخطواتي ذنوب ؟
أيحيا الظلُّ بـ لمْسةِ ضوءٍ
والشّمسُ قتيلةٌ على مذبحِ الغروب ؟

*

يا مَنْ تعلّقتُ بـ قشَّةِ
في مُحيطِ هواك
زوارقي غرقى والأقدارُ أمواج
والصمتُ يجرفني
دونَ بوصلةٍ دونَ مجداف
فـ ارمِ لي بـ كفّكَ
حُضنَ شراعٍ أو قُبلةَ نجاة
فمَنْ لي في عتْمِ الطوفانِ إلّاك ؟

*

يا بسملةَ الأريجِ في الزهر
يا سجودَ العنقودِ في الخمر
أينُكَ وابنُ الإنسانِ للترابِ
خطيئتهُ تاجُ شوكٍ
وعلى صليبِ جمْرٍ
أدمتْهُ مساميرُ الضباب ؟

*

يا أَلِفَ أُلوهيتكَ
أيُّها المُحتجبُ عنْ الجوابِ
خلفَ إشاراتِ الاستفهام
تَكشّفْ وعانقْني مرّةً
فـ فواتحي تكبيراتُ مآذنٍ
و أدعيتي صكوكُ غُفران

*

يا مَنْ نصّبتَ بـ اسمكَ
باكورةَ الآزالِ وخاتمةَ الآباد
يا تساؤلاتي اللاهثةِ خلف
” في البدء كان الكلمة “
تَكشّفْ وعانقْني مرّةً
يا مَنْ نذرتُ الروحَ إليكَ
مزاميرَ _أسفارًا
شموعًا _ وآيات
إنَّ أشواقي طفلاتٌ
يتأرجحْنَ تيهًا بينَ أرضكَ وسَمَاك
فـ مَنْ لي بعدكَ
وقدْ حطّمتُ أصنامَ شرودي
وتبرّأتُ مِنْ تماثيلِ ظنوني
مَنْ لي يا مُنايَّ سِواك .. ؟

*

يا باءَ بعضكَ و كافَ كُلّك
أيُّها اللامرئيّ لـ النَّاظِرِ في الزُجاج
تَكشّفْ وعانقْني مرّةً
فـ حقولُ حنجرتي قصبُ نداءٍ
وصوتي نايٌ جريحٌ
تُفخّخُ لهُ الريحُ ويُبكيه الضياع ؟
فاكرمْ براءِ ربوبيتكَ
دمْعًا خاشع الصلاة
وادْنُ بضادِ ضيائكَ مِنْ كفيفٍ
يشْخصُ بـ روحهِ
مِنْ أدْناهُ إلى .. أعْلاك ..

***

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*