خربشاتٌ في جسدِ القصيدة… بقلم الشاعر ميشال سعاده من لبنان

صِغَارًا كُنَّا نراقِبُ كلَّ شاردةٍ
وواردة
كانتْ عيونُنا آلاتِ تصويرٍ
مجهَّزَةً بالتقاطِ أدَقِّ الْأُمُورِ
في الخفايَا في الزّوايا
حتَّى بقايا لفائفِ التَّبْغِ المرميّةِ
اسْتَوقفَتْنا
قال والدي –
عافيةُ الجَسَدِ هيَ …

في بيتنا
إبريقُ الفَخَّارِ رابضٌ
في الزاويةِ
موصولٌ بالشِّفاهِ اليابسة
أجاجينُ الخمْرِ
شهوةُ العيونِ المُسَهَّدة ..

في القريةِ
طيِّبٌ طعمُ السَّهَرِ
ألنومُ طيِّبٌ
كأنَّكَ السَّهرانُ الوحيدُ
والعاشقُ الوحيدُ
كأنَّكَ عاشقُ الإنتظارِ

كُنَّا نلعنُ النّهارَ
نُمَجِّدُ اللّيلَ
كنَّا ننتظرُ الحصادَ
عينٌ على النَّورَجِ
عينٌ على البيدَرِ
على الصِّنْدِ الذي يرتاحُ
في القَبْوِ
والذي
كانَ امتِدادَ السّواعدِ المُتعافية

سَمعتُ جَدِّي
قُبيلَ انتهاءِ السَّهْرَةِ
– ألأرضُ امرأةٌ حُبلى
وحالُ انتظار …

32

دَرَجُ الْبَيْتِ يُوصِلُكَ
ولا يصِلُ
ركنُ الْبَيْتِ بركةُ الأيدي الطّاهرة
شجَرةُ التُّوتِ حريرٌ
جرنُ الصَّفوةِ
صفوَةُ النُّخبةِ
جرسُ الكنيسةِ نداءٌ
والكاهنُ إشارةٌ

الخبزُ جسدٌ
الخمرُ شهادةٌ
قُبَّةُ الجرسِ مَلْفًى
للدوريِّ العاشِقِ
والصَّليبُ
شاهِدٌ على العشقِ الإلهيِّ

طاقاتُ الكنيسةِ
عابقةٌ بعطرِ البخورِ
ألسنديانةُ المُعمِّرةُ
ابتهالٌ أخضَرُ
الحبيبةُ يداها أغصانٌ
تضرعُ الى اللهِ
في مهرجانِ العيدِ

وَحدَهُ العيدُ في وحدَتِكَ
يأتيكَ على وهجِ السُّؤالِ
في ملابسِ الأطفالِ
وعلى الدُّروبِ المُتعرِّجةِ
صبايا عِنْدَ الدَّغشَةِ
وفي البيوتِ حَكايَا

– فلانٌ يعشَقُ فلانة
فلانةٌ تلاحقُ فلانًا

… وتنهي جلساتُ العشايا
لا تنتهي الحَكايَا
ويكبرُ السُّؤال ..

ميشال سعادة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*