يا زيوس العظيم … بقلم الشاعرة مروى بديدة من تونس

يا زيوس العظيم …
اسمعني !
الحب طبعا أعرفه!
لكن ثمة ماهو أكثر …
ربما أكبر!
و فضفاض و شاهق و غارق …
ثمة ما يسمونه بالرأفة !

الرأفة….الرأفة!

فوق الجفون …تحت الجفون
في الأحداق و الأكف و الأقدام و الحلوق
لا أظنها ناعمة…
انها في الخناجر أكثر من الورد
إلهي ! إنها بعيون واسعة و تبكي
تتسلل إلينا و تأكل من قلوبنا بخفة عجيبة
تحوم في الهواء…و الانغلاقات و الاختناقات
تتمدد و تتوسع بلا خطى و لا أصابع
تزور الجدران الصامتة و الغرف الباردة
القبور المنسية و الجثث المنحلة لتوها…
تتمشى في الأعراس و الجحافل و الجنائز
هل أخبرك بقصة يا زيوس ؟
الفأر الذي أكل الجبن المسمم
أنفه الأبيض القصير ينزف دما قرمزيا
أنا أشعر بالألم في الدم القرمزي !
يعذبني مشهد هذا الصغير؛ الفأر
لم أكن لأحبه
لكن في حاله هذه الخارجة عن سيطرته
أحبه ! ….بل أكثر من الحب …أكثر!
أحمله في قرطاس…أضع اصبعي على وجهه
و أبكي…
الصبية العرجاء التي تبيع الفطائر
في ساحة الكورنيش الغربي
كانت تتنقل بساق واحدة…
تجر الأخرى و تبتسم !
أحببتها أنا…! و قبلت يدها و رأسها
ليس الحب هو ذاك !
انها تلك الرأفة !
ما أنبلها ، ما أقساها …
حين تعصر قلوبنا و نستقر لطفاء ،ضعفاء ….
ننسى لحظة أن للمحبة مقاييس و أحجاما
و مدة زمنية و معيارا و شروطا و كوارث !
إنها ما يشهده القلب من تأوه و صراخ …
حقيقة أنت لا تعرف الرأفة يا زيوس !
هي وجه آخر معطوب !
وجه آخر للحب …محفور و مليء بالتوسل !
أنت لا تعرفه أيها العظيم !
لذلك أحتقرك !

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*