عَدَمٌ آخَرُ..! بقلم الشاعر ميشال سعادة من لبنان

رأيتُكِ قَبلَ أنْ أراكِ
‏كأنِّيَ لم أرَ امرَأةً قَبلَكِ
‏كأنِّيَ لم أرَ تفَّاحةً تَتَرَنَّحُ على غُصنٍ
‏كأنَّني لم أشْتَهِ وردةً في رُكنِ المعانِي
‏كأنِّيَ لم أرَ جسدًا يُشبِهُ جَسَدَكِ
‏كأنِّي كُنتُ أنتظرُكِ على بابِ الوَقتِ ‏قادمةً
‏كأنِّيَ لم أرَ شيئًا
‏إلَّا فيهِ رأيتُكِ ..

يا امرأَةٍ !
‏في البالِ إِعْصَارٌ يَرُجُّ هذاالبَحْرَ
‏ولا شاطِىءَ يحتملُ هذا الصَّخبَ
‏يَتَداعى القلبُ ولا انهيارٌ
‏رَجائِي أنْ شَمْسُكِ تقتَحِمَ اللَّيلَ
أنْ نهاري يُطولَ
‏أنْ شهوتي تموتَ
عِندَ جَسَدٍ ثانٍ ..

‏وَأراني أُعِانِي شَتاتًا حتى
بِكِ أكتمِلَ

‏يا وَحدَتِي !
‏في الواحدِ نَجتَمِعُ
‏ولا وِسَادةَ إلَّا واحِدَه
تُسنِدُ الرَّأسَ …

أقُولُ هَذَا
‏والعَذابُ يُخَالطُهُ فَرَحٌ كَئِيبٌ
‏كأنَّ الخَطيئةَ لِغَيرِ رَجعةٍ تَشكُو
انحِسَارَها رغمًا عنَّا

يا امرأة !
‏لا تَعشَقِي قَبلَ أنْ أرَاكِ
‏أنا قُلتُ لِلحُبِّ _
‏أنتِ خُبْزِيَ
‏أنتِ مَائِدَتي
‏وأنَّا هَذَا الجَسَدُ مَحَونَاهُ
‏ذَهَبَ على سَرابٍ يُكَفكِفُ دُمُوعَهُ
وَفِي سِرِّيَ قُلتُ _
‏ جَسَدٌ لا يَجِيءُ مِنكِ
‏ عَدَمٌ آخَرُ

ميشال سعادة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*