” الرسام” قصيد للشاعر محمود عبسي من تونس. الإهداء الى الصديق العراقي الفنان التشكيلي والشاعر: سميرمجيد البياتي.

في حقيبته السوداء

يحمل الرسام

رأس الحسين ونهر دجلة وحفنة تراب في

منديل،

يحمل مواويل الأرامل الحزينات و ألوان الموت

الطائفي،

يحمل صورة كردي يشرب الشاي في بغداد،

يحمل ملامح طفل جاء من الموصل على كرسي

متحرك بعجلات دون أوكسجين

كي يعطي الماء للزوار في كربلاء،

يحمل قنينة دم-كان قد أهداها له جاره الجندي

قبل أن يلتحق بالجبهة،

بعد ليلة طويلة من شرب الفودكا وقراءة آخر

القصائد،

يحمل رصاصات فارغة تركها القتلة أمام باب

البيت القديم،

في حقيبته السوداء

يحمل سمير

التمر و السكر و الرغيف و المرايا و المسامير

والخشب،

يحمل تنهيدة لو وضعتها على جبل لرأيته ذائبا

كشمعة على الإسفلت،

يحمل أكثر من لوحة لوطن واحد

يحلم بوطن كل لوحاته تضخ الحب في عروق

العراق،

في المعرض الوطني بتونس

رصف سمير لوحاته

حبيباته في صف مثل النخلات

هي صلاة أخرى في مرسم البلاد المقدسة

هو اليوم الإمام ومن يثرثر فقد لغى،

لا يحتاج ميكروفون من عاج و ذهب،

لا يحتاج صولجانا،

لا يحتاج مسبحة،

لا يحتاج عطرا وسواكا،،

لا يحتاج فتوى من أحد،

هذه اللوحات راهبات هاربات من السبي،

من جهاد النكاح،

من الأجنبي في بغداد

من كتائب الغدر والعمائم البيضاء والسوداء،

من المنفى الوطني،

راح سمير يشرح وجوه لوحاته؛

هذه المرأة بسبعة أرواح-يموت ملك الموت

وتنتصر بغداد-،

هذه المرأة وراء الباب تنتظر الشمس بشغف،

هذه المرأة مقطوعة الشجرة بسواطير

سامة،صدئة ومسرطنة،

هذه المرأة فراشة حبلى بالضوء يتربص بها ذاك

الجرذ،

هذه المرأة تركب البحر وبين رمشها تغرق

أنوثتها،

هذه المرأة وراء ضحكتها غواية وشبق،

هذه المرأة حواء وحية وحرة وحيرة وحمى

تتوزع في الجغرافيا،

هذه المرأة خانها الإخوة والجيران،

وقبل أن يختم الرسام سمير بالمرأة الأخيرة:

نطقت اللوحة:أنا العراق يا بني

حملتني في قلبك

فأمسى قلبك أجمل لوحة زيتية!؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*