إذا متُّ..! بقلم الشاعر صابر عبسي من تونس

لا تْنشروا صوري في الجرائد 
لا تكتبوا أيَّ مرْثيةٍ
ولا تضَعُوا ورْدة ًفوق قبْري
ولا تدْفنوا جُثّتي …لاتَسيروا ورَائي
هذي الجنازةُ لي والوحيد أناَ
من يقرّر منْ خلْف نعْشي يسيرُ
ولا تجبروني على رشْقكم بالحِجارة
أوْ أنّني قدْ أؤجّل موتي وأبصق
ولتتركوني
هنالك نهبا لكلّ الكلابِ
لتحرسني
لا لتنْهشني
فهْيَ لن تتأكلّني

ليس ثمة كلب
ولو كان مبْتئسًا جائعًا
سوف يأكلُ كلْبا قضَى نحْبَه
فالكلابُ ككلّ الكلاب إذنْ:
ليس من طبْعها مثلكم
أن تبيدَ بأسْنانها بعْضها
أو تعضَّ الأيادي التي أطعمتْها
ستحرسني ملء أعْينها طيلة الليل نابحةً
وحْشةً وهْيَ تلْعقُ وجْهيَ
لأنْهضَ منْ غفْوتي الأبديّةِ
نابحةً وحْشةً
كي تقيني من الدّودِ
والبرْد
نابحةً وممنّيةً نفْسَها
أنني لمْ أمتْ
وأؤدّي مجرّدَ دوْرٍ
من المسْرحيّة
حين ستيْأسُ جقاّ
ستنْضُو بألْسنها الدودَ عنيّ
وتطلق حمّى عقيرتها للنباح
إلى أبد الدهر
مات الذي
كان يطعمنا قلبه
مات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*