“نصيب..!” قصة قصيرة بقلم الكاتب سيد الرشيدي من مصر.

كانا يجلسان مساء كل خميس على مقهى في بولاق أبوالعلا، تعرفا إلى بعضهم على المقهى، وكان مسعد شابًا موظفًا في نقابة المهندسين برمسيس، طيب الخلق، رائع النفس، مثقفًا متدينًا محبًا للناس. تعرَّف إلى يسري على المقهى، ولا يعرف أين منزله، بل هما معرفة مقهى، وكانا يتحدثان في شئون الحياة، وعن بعض أمورهم الشخصية، ويلعبان الطاولة بالمساء لآخر السهرة، فسأل يسري مسعد:

–      هل أنت متزوج؟

رد مسعد مبتسمًا وقال لصديقه:

–      ليه عندك عروسة ليا؟

قال يسري:

–      لا، بس بسأل.

قال مسعد راجيًا من الله:

–      يارب أقع في بنت الحلال يا يسري يا خويا.

قال يسري:

–      يعني أفهم انك مش متجوز، وبتدور على عروسة.

اقترب مسعد من يسري أكثر وقال له:

–      آه لو عندك عروسة بنت ناس ممكن تدلني عليها يا ريت.

يسري بصوت خافت:

–      موجودة.

–      ألحقني بيها، نفسي أتزوج لأني لقيت شقة في منطقة إمبابة وجاهز على الجواز.

رد يسري بهدوء قائلًا:

–      موجودة يا أستاذ.

قال مسعد مستعجلًا:

–      ممكن مواصفاتها، هل هي جميلة، مؤدبة، حاصلة على إيه؟

–      قال يسري لمسعد وهو يبتسم.

–      مؤدبة، حاصلة على دبلوم تجارة ومثقفة ومتدينة وجميلة.

عندما سمع مسعد هذه الكلمات احمر وجهه وقال ليسري:

–      ممكن تدلني على بيت أهلها.

–      بيت أهلها قدامك أهو.

–      مش فاهم.

–      هي أختي واسمها فاطمة، ولولا اني أعرفك انك كويس وعلي خلق ومتدين وطيب القلب ما طلبت ذلك وانا أخطب لأختي راجل محترم.

استحسن مسعد صنيع يسري وشكره على ذلك، وقال له:

–      وانا هكون عند حسن ظنك يا يسري.

–      خلاص انا هقلهم في البيت وهرد عليك يوم الخميس القادم إن شاء الله.

واتفقا على ذلك الموعد ثم ذهب كلٌ لحال سبيله.

(2)

وانتظر مسعد الرد من يسري لزيارة بيتهم؛ ليتعرف إلى العائلة؛ حتى يرى أخته فاطمة ليخطبها، وتعلق بها من وصف أخيها له على أنها مؤدبة ومتدينة وجميلة.

وكان مسعد قلقًا، ربما يرفض؛ لأنه بحث كثيرًا عن عروس بهذه المواصفات، ولكن الله أرسل له يسري ليدله على أخته.

وفي يوم الخميس ذهب مسعد للمقهى قبل مجيء يسري بساعة ينتظره، وهو جالس ينتظر مرت فتاة تمشي في الحارة وعليها الوقار والسكينة والحياء فأعجبته؛ فقرر أن  يمشي خلفها؛ ليعرف أين تسكن؟ ويعرف بيتهم. ربما لا تعجبه أخت يسري، فيكون قد عرف بيت هذه الفتاة فيذهب لبيتهم ويخطبها، ومشى خلفها من حارة لحارة وهي لا تشعر أنه يراقبها، ويمشي خلفها إلى أن صعدت للدور الثاني، ففتحت الشقة، فدخلت فوقف هو على الباب مترددًا أيطرق الباب أم لا؟ ولو أحد سأله ماذا يقول؟ كان في حيرة شديدة، لكنه قرر أن يطرق الباب؛ فطرقة بهدوء، ففتحت نفس الفتاة. عندما نظر إليها أعجب بها أكثر، أخذه جمالها ورقة ردها، شعر أن قلبه بدأ يخفق، وشعر ناحيتها بانجذاب وإحساس رائع جميل، فقالت برقة:

–      مين؟

رد بكل أدب:

–      أنا مسعد، ممكن حد أكلمه.

–      حاضر.

فخرج أخاها على الفور، عندما رآه مسعد استغرب أشد استغراب وقد تفاجأ يسري:

–  مش معقول؟

–  إيه دا؟ دا بيتكم؟

يسري في استغراب شديد:

–      مسعد! إيه الصدفة دي، هو انت عرفت بيتنا إزاي؟

قال له مسعد:

–      ممكن أدخل وبعد كدا أحكيلك.

–      تفضل تفضل.

عندما حكى مسعد ليسري كيف وصل لبيتهم، قال له يسري:

–      مرحبًا بيك، دي أختي فاطمة اللي كلمتك عنها وكنت هبلغك انهاردة على المقهى لتزورنا، لكنك جيت لوحدك.

قال مسعد بطيبته المعهودة:

–      نصيب، نصيب.

وتنفس مسعد تنفس الصعداء، وشعر براحة لم يشعر بها من قبل.         

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*